فيلم البوسطجي

Posted: February 12, 2013 in Cinema



البوسطجي فيلم مصري مأخوذ عن رواية البوسطجي ليحيي حقي انتج الفيلم في عام 1968
محتويات

1 ملخص الفيلم
2 الطاقم
2.1 الممثلين
3 مصادر

ملخص الفيلم

يحكي الفيلم عن عباس البوسطجي (شكري سرحان) الذي ينقل حديثا من القاهرة الي قريه كوم النحل باسيوط ليعمل ناظرا لمكتب البريد. وهناك يعاني من جهل أهالي القريه وتزمتهم ومعاملتهم له بجفاء. ويشعر عباس بالحرمان العاطفي فيتفق مع غازيه القريه (سهير المرشدي)لزيارته ولكن أهل القريه الذين يتربصون به ومنهم خادمه بالمكتب (حسن مصطفي) يهاجمون المنزل ويطردون الغازيه ويضربونها ويفضحون عباس.وبسبب الملل الذي يعيش فيه يقرر الانتقام من أهل القريه بان يتجسس علي رسائلهم ويعرف اسرارهم. وتلفت نظره رساله من فتاه تدعي جميله (زيزي مصطفى) الي حبيبها خليل (سيف عبد الرحمن)ويقرر متابعه قصتهم التي يعرف منها أن الفتاه حامل منه وانها تستنجد به ليأتي ليتزوجها. وبالفعل يتقدم خليل لوالدها (صلاح منصور)ليتزوج منها ولكنه يرفض لان الشاب رأي الفتاه وتعرف عليها عندما كانت تدرس بالمدرسة وهذا يتنافي مع التقاليد رغم أنه اغتصب خادمته وتسبب في قتلها. تعترف الفتاه لامها (ناهد سمير)بانها حامل وتطلب مساعدتها وتذهب الي الدايه (احسان شريف) لتجهضها ولكنها تكون قد سافرت ولا تجدها. وتصل رساله لها من خليل لانقاذها ولكن عباس يكون قد تسبب في تلفه فلم يسلمه لها. يعرف الأب أن ابنته حامل ويقرر قتلها ولكنها تهرب من البيت وتجري علي غير هدي يطاردها الأب ويمسك بها ويقتلها ويحملها علي يديه سائرا في أنحاء القريه وسط صريخ والدتها وذهول أهل القريه. يعرف عباس انها الفتاه التي كان يبحث عنها لتسليمها خطابا جديدا من خليل ولم يحضر أحد لاستلامه ويدرك انه كان السبب في قتلها لعدم تسلميها الخطاب فينهار ويمزق كل الرسائل التي كانت معه ويسير حزينا ويشعر انه القاتل الحقيقي المجهول.
الطاقم

الإخراج: حسين كمال (إخراج)
التأليف: يحيى حقي (قصة) / صبري موسى (سيناريو وحوار) (سيناريو) دنيا البابا (سيناريو)

الممثلين

شكري سرحان
صلاح منصور
سهير المرشدي
زيزي مصطفى
عواطف تكلا
علي مصطفى
حلمي حليم
علي عرابي
حسن موسى
عزت المشد
حلمي هلالي
على رشدي
فتحية علي
إحسان شريف
ناهد سمير
مشيرة إسماعيل
سيف عبد الرحمن

مصادر
[أخف]ع · ن · ت
أفضل مئة فيلم مصري
من 1 · 10
العزيمة · الأرض · المومياء · باب الحديد · الحرام · شباب امرأة · بداية ونهاية · سواق الأتوبيس · غزل البنات · الفتوة

فيلم مصري
من 11 · 20
الناصر صلاح الدين · البوسطجي · رد قلبي · دعاء الكروان · اللص والكلاب · الزوجة الثانية · أم العروسة · القاهرة 30 · شيء من الخوف · الطوق والإسورة
من 21 · 30
أريد حلا · لاشين · في بيتنا رجل · الكيت كات · صراع في الوادي · جعلوني مجرما · ريا و سكينة · البريء · ميرامار · زوجة رجل مهم
من 31 · 40
السقا مات · إسكندرية ليه · زوجتي والكلب · السوق السوداء · مراتي مدير عام · أحلام هند وكاميليا · أهل القمة · حياة أو موت · الكرنك · زائر الفجر
من 41 · 50
النائب العام · درب المهابيل · ليل و قبضان · إحنا التلامذة · العصفور · على من نطلق الرصاص · لك يوم يا ظالم · ثرثرة فوق النيل · صراع الأبطال · أين عمري
من 51 · 60
عودة الابن الضال · المهاجر · الاختيار · جميلة · ليه يا بنفسج · العار · خرج ولم يعد · بين السما والأرض · غروب وشروق · الحب قصه أخيرة
من 61 · 70
أمير الإنتقام · المستحيل · قنديل ام هاشم · المذنبون · رصاصة في القلب · أغنية على الممر · المراهقات · الحب فوق هضبة الهرم · يوميات نائب في الأرياف · الوحش
من 71 · 80
سوبر ماركت · امرأة في الطريق · بين الأطلال · أبناء الصمت · الصعود إلى الهاوية · سلامة في خير · الأيدي الناعمة · المتمردون · خلي بالك من زوزو · الأفوكاتو
من 81 · 90
سي عمر · ابن النيل · أيامنا الحلوة · حدوتة مصرية · زينب · صراع في النيل · وا إسلاماه · أبي فوق الشجرة · إمبراطورية ميم
من 91 · 100
اللعب مع الكبار · غرام وانتقام · المنزل رقم 13 · الخطايا · الجبل · السمان والخريف · بين القصرين · أنا حرة · الرجل الذي فقد ظله · دنانير · الزوجة 13
Egyptfilm.png هذه بذرة مقالة عن فيلم مصري تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرهامطلوب مني هنا أن أكتب سيرتي الذاتية ، التحدث عن النفس !
ياله من لذة ساحرة ، تواضعها زائف ، ياله من ملل فظيع ، يستحب معه الانتحار . “[1]
يحيى حقي
صورة معبرة عن الموضوع يحيى حقي
يحيى حقي
ولد 7 من يناير 1905م

في القاهرة، علم مصر مصر
توفي في 9 ديسمبر 1992 (العمر: 87 عاماً)

بـ القاهرة، علم مصر مصر
الاسم الأدبي يحيى حقي
الوظيفة روائي
الجنسية علم مصر مصري
فترة الكتابة 1939 –
نوع أدبي رواية، قصة قصيرة
الحركة الأدبية الواقعية الأدبية
أعمال هامة قنديل أم هاشم، البوسطجي.
Portal.svg بوابة الأدب
تعديل طالع توثيق القالب

يحيى حقي (7 من يناير 1905م – 9 من ديسمبر 1992م) كاتب وروائي مصري. ولد يحيى حقي في أسرة لها جذور تركية في القاهرة وقد حصل على تعليم جيد حتى انخرط في المحاماة حيث درس في معهد الحقوق بالقاهرة وكان تخرجه منه في عام 1925م. ويعتبر يحيى حقي علامة بارزة في الأدب والسينما وهو من كبار الأدباء المصريين بجانب نجيب محفوظ ويوسف ادريس.

قضى يحيى حقي عمره كله في الخدمة المدنية وعمل بالسلك الدبلوماسي المصري.تم تعيينه في منصب مستشار في دار الكتب والوثائق القومية.

و أما في مجاله الأدبي فقد نشر أربعة مجموعات من القصص القصيرة. ومن أشهر روايته “قنديل أم هاشم”. كتب العديد من المقالات والقصص القصيرة الأخرى ، وكما عمل محررا لمجلة أدبية وهي المجلة من عام 1961م إلى عام 1971م وقد منعت المجلة عن النشر في مصر.
محتويات

1 مولده وعائلته
1.1 الجذور
1.2 الأخوة
2 تعليمه
3 عمله
3.1 العمل الدبلوماسي
4 مجلة المجلة – سجل الثقافة الرفيعة
5 حياته الاجتماعية
5.1 صفاته الجسمية
5.2 تربيته وشخصيته
5.3 الائتلاف الاجتماعي
5.3.1 أولاً: جمعية الأخلاق الفاضلة
5.3.2 ثانياً : جماعة الحقوقيين
5.3.3 ثالثاً: جماعة الأدباء
5.4 الضجر الاجتماعي
5.4.1 [ 1 ] فرط خجله
5.4.2 [ 2 ] النـزعة التركية
5.4.3 [ 3 ] العواطف الطارئة
5.5 شخصيته (الديبلوماسية)
5.6 زواجه
6 الجوائز التي حصل عليها
7 تراث يحيى حقي الأدبي والفكري
7.1 النَّقْدُ وَليدُ الأَدَب..
7.2 يَحْيَى حَقّى أديبًا ناقدًا..
7.3 أُنشودةٌ للبَسَاطَة..
7.4 مَلامحٌ نَقْدِيّةٌ فى ثَنايا الكِتَاب..
7.5 هموم ثقافية
7.6 يحيى حقي مترجمًا
7.7 فلسفته في الترجمة
7.8 الأعمال المترجمة
7.9 يحيى حقي وتنوع الفنون
7.9.1 في السينما
7.9.2 تعال معي إلى الكونسير
7.9.3 مدرسة المسرح
7.10 سينمائيات يحيى حقي
7.11 في محراب الفن
7.12 القسم الأول: الموسيقى
7.13 القسم الثاني: التشكيل
7.14 القسم الثالث: العمارة
8 وفاته
9 أعماله
10 انظر
11 وصلات خارجية
12 المصادر والمراجع
13 انظر أيضا

مولده وعائلته
الجذور

في بيت صغير متواضع،”من بيوت وزارة الأوقاف المصرية ب”درب الميضة” ـ الميضأة ـ وراء “المقام الزينبي” في حي السيدة زينب بالقاهرة؛ ولد “يحي حقي” في يوم السبت الموافق 7 يناير سنة 1905 م، لأسرة تركية مسلمة متوسطة الحال؛غنية بثقافتها ومعارفها، هاجرت من (الأناضول) وأقامت حقبة في شبه جزيرة “المورة”، وقد نزح أحد أبناء هذه العائلة إلى مصر ـ في أوائل القرن التاسع عشر، قادما من اليونان، ـ هو ” إبراهيم حقي ” (توفي سنة 1890) وكانت خالته السيدة حفيظة المورالية (خازندارة) بقصور الخديوي إسماعيل ؛ فتمكنت من تعيين قريبها الوافد في خدمة الحكومة، فاشتغل زمناً في دمياط ثم تدرج في الوظائف حتى أصبح مديرًا لمصلحة في بندر المحمودية بالبحيرة ؛ ثم وكيلًا لمدرية البحيرة ؛ هذا الرجل هو جد يحيى حقي[2]. وقد كون “إبراهيم حقي” أسرة تركية المعدن تنصهر في بوتقة البيئة المصرية؛ فأنجب ثلاثة أبناء هم على الترتيب:محمد (والد يحيى حقي)، ومحمود طاهر حقي (ولد في دمياط سنة 1884م ،وتوفي في يناير 1965م، وهو الأديب المعروف)، وأخيرًا كامل حقي (توفي في 2 من مايو سنة 1972 م).[3]

وكان محمد إبراهيم حقي ـ والد يحيى ـ من بين أفراد تلك العائلة، الذين جروا على أعراف أبناء جلدتهم حيث حرص على الزواج من سيدة تركية الأصل تجيد القراءة والكتابة في زمن تفشت فيه الأمية بين نساء جيلها عامة، هذه الفتاة تدعى (سيدة هانم حسين) تنتمي إلى أب تركي وأم ألبانية، وقد التقت أسرتا “سيدة هانم ” ومحمد حقي في بندر المحمودية بالبحيرة ،وزفت “سيدة” إلى “محمد” الموظف بنظارة الأوقاف ؛ وكان لمحمد ميل شديد للآداب والفنون يوافق ميل زوجه للتفقه في الدين وقراءة السير والمغازي؛
الأخوة

وقد أنجب محمد حقي عددًا كبيرًا من الأبناء ؛هم على الترتيب :إبراهيم، إسماعيل، يحيى، زكريا، موسى، فاطمة، حمزة، مريم[4]…، وقد توفي حمزة ومريم وهما طفلان، كما توفي عدد آخر من الأطفال قبل أن يبلغوا من العمر شهورًا. كان والد يحيى حقي يقتني العديد من المجلات السيارة في مطلع هذا القرن ؛ أما والدته فكانت متعلمة لها حزم وبصر، وتصرف في الأمور ؛ فكانت تدير المنزل وتدبر شئونه ؛ ويبدو أن محمد إبراهيم حقي شأنه شأن كل رجال الأُسَرِ في ذلك الوقت يترك لزوجته تحمل مسئولية تربية أبنائها ـ خاصة إذا كانت ربة الأسرة لها قسط من التعليم ـ وقد كانت أم يحيى حقي ضليعة في تربية أبنائها ومراعاة مصالحهم وسد احتياجاتهم، وظلت حريصة على إلحاقهم بأعلى مستويات التعليم.

كان عمه محمود طاهر حقي:الأديب المعروف، صاحب مجلة “الجريدة الأسبوعية “. أما الأخ الأكبر ليحيى فهو الأستاذ “إبراهيم حقي” كان يعمل في الخاصة الملكية ثم انتقل بعد ذلك للعمل في إحدى الشركات التجارية الكبرى (فيلبس) وكان له ولع بالكتابة حيث إنه شارك في مطلع حياته بالكتابة في مجلة (السفور)[5]. ثاني إخوته الدكتور (إسماعيل حقي)، قضى زمنًا في التدريس في المعاهد المصرية ثم أحيل إلى المعاش وسافر إلى الرياض ليعمل بجامعة الملك سعود، وقد كتب في مطلع شبابه تمثيلية قدمها للفنان يوسف وهبي ، وقد ترجم في السنوات الأخيرة كتبا في الفلك والسفر إلى الكواكب نشرتها له مؤسسة فرانكلين . أما أخوه الذي يصغره وهو الرابع في الترتيب فهو ” زكريا حقي ” الذي درس الطب وعمل مديرًا بإحدى مصالح وزارة الصحة، ثم الأستاذ “موسى حقي ” الذي تخرج في كلية التجارة، ثم حصل على درجة (الماجستير) في السينما وكان يشغل وظيفة كبيرة بإحدى المؤسسات السينمائية ؛ أما فاطمة وزوجها الأستاذ “سيد شكري” فكانا قارئين نهمين للأدب. [6] هذه هي عائلة يحيى حقي التي ولد بين أحضانها وتربى فوق مهاد أفكارها.
تعليمه

تلقى يحيى حقي تعليمه الأوليَّ في كُتَّاب “السيدة زينب”، وبعد أن انتقلت الأسرة من “السيدة زينب” لتعيش في “حي الخليفة”، التحق سنة 1912 بمدرسة “والدة عباس باشا الأول” الابتدائية بحي “الصليبية” بالقاهرة، وهذه المدرسة تتبع نفس الوقف الذي كان يتبعه (سبيل أم عباس) القائم حتى اليوم بحي “الصليبية”، وهي مدرسة مجانية للفقراء والعامة، وهذه المدرسة هي التي تعلم فيها مصطفى كامل باشا. قضى “يحيى حقي” فيها خمس سنوات غاية في التعاسة، خاصة بعد رسوبه في السنة الأولى إثر ما لقي من مدرسيه من رهبة وفزع ؛ لكنه استطاع ـ بعد صدمة التخلف عن أقرانه ـ أن يقهر إحساسه بالخوف وأن يجتهد محاولاً استرضاء والدته التي تكد وتكدح جاهدة للوصول بهم إلى بر السلامة، وفي عام 1917 حصل على الشهادة الابتدائية، فالتحق بالمدرسة السيوفية، ثم المدرسة الإلهامية الثانوية بنباقادان، وقد مكث بها سنتين حتى نال شهادة الكفاءة، ثم التحق عام 1920م بالمدرسة “السعيدية” ـ وكان يسكن حينئذ مع أسرته في شارع محمد على ـ عاماً واحداً، انتقل بعده إلى المدرسة “الخديوية” التي حصل منها على شهادة (البكالوريا)، ولما كان ترتيبه الأربعين من بين الخمسين الأوائل على مجموع المتقدمين في القطر كله، فقد التحق في أكتوبر 1921م بمدرسة الحقوق السلطانية العليا في جامعة فؤاد الأول، وكانت وقتئذٍ لا تقبل سوى المتفوقين، وتدقق في اختيارهم. وقد رافقه فيها أقران وزملاء مثل: توفيق الحكيم، وحلمي بهجت بدوي، والدكتور عبد الحكيم الرفاعي ؛ وقد حصل منها على درجة (الليسانس) في الحقوق عام 1925، وجاء ترتيبه الرابع عشر .[7]
عمله

قضى يحيى حقي فترة التمرين بمكتب نيابة ” الخليفة ” ومقرها شارع نور الظلام ـ (وذلك في مبنى المحكمة الشرعية) ـ لقربه من مسكنه، وبهذه الوظيفة بدأ يحيى حقي حياته العملية، وأصدق وصف لها هو ” صبي وكيل النيابة” ـ على حد تعبيره ـ ما لبث أن ترك بعد مدة وجيزة هذه الوظيفة التي تجعل منه تابعًا، ولا تعطيه الحق في تحمل المسئولية؛ ليعمل بعدها بالمحاماة تلك المهنة التي تحتاج إلى معارف ومعاملات مع الناس، الأمر الذي لا يتوفر له أو لعائلته، والقاهرة بلد كبير يحتاج فيها المحامي الناشئ إلى شيء من ذلك؛ ولما تحقق له الفشل الذي توقعه سافر إلى الإسكندرية ليعمل في أول الأمر عند الأستاذ زكي عريبي، المحامي اليهودي المشهور وقتذاك (وقد أسلم هذا الرجل بعد ذلك)، بمرتب شهري قدره ستة جنيهات، لم يقبض منها شيئًا ثم انتقل إلى مكتب محام مصري بمرتب قدره ثمانية جنيهات شهريًا، وسرعان ما هجر الإسكندرية إلى مديرية البحيرة ليعمل فيها بمرتب شهري قدره اثنا عشر جنيهًا، وقد سمح له هذا العمل بالتنقل بين مراكز مدينة البحيرة، وكثيرًا ما تعرض للخداع من قبل الوسطاء الذين يعملون بين المحامين والمتقاضين، هذا الأمر جعله يفقد الإحساس بالأمن والاستقرار، كما أغرقه في الشعور بالخوف من المستقبل، فلم يلبث في عمله بالمحاماة أكثر من ثمانية أشهر ؛ لأن القلق على مستقبله بدأ يساور أهله؛ فبدؤوا يبحثون له عن عمل بالوساطات والشفاعات حتى وجدوا له وظيفة معاون إدارة في منفلوط بالصعيد الأوسط؛ وبعد وفاة والده عام 1926، لم يجد بُدًا من الخضوع لأوامر العائلة وقبول تلك الوظيفة ؛ التي تسلم عمله بها في الأول من يناير عام 1927.[8]

كانت الوظيفة الجديدة أقل كرامة من وظيفة النيابة ؛ فلم يقبل المنصب إلا صاغرًا مستسلمًا،وقد عانى فيه مشقة كبرى وامتحن فيه امتحانًا عسيرًا وعرف الغم والهم والحسرة والألم. ولكنه ـ من جهة أخرى غنم من تلك الوظيفة مغانم كثيرة لا تحصى ؛ بالنسبة لمستقبله ككاتب.
العمل الدبلوماسي

عاش يحيى حقي في الصعيد، عامين كان يتطلع خلالهما للخلاص من تلك الحياة القاسية، حتى أتاه بالمصادفة المحضة ـ كما يقول ـ إذ قرأ إعلانا من وزارة الخارجية عن مسابقة لأمناء المحفوظات في (القنصليات)، و(المفوضيات)؛ فحرص على التقدم إلى تلك المسابقة التي نجح فيها ، ولكن كان ترتيبه الأخير ، فعين أمينا لمحفوظات القنصلية المصرية في جدة، عام 1929 ثم نقل منها إلى إستنبول عام 1930م، حيث عمل في القنصلية المصرية هناك، حتى عام 1934؛ بعدها نقل إلى القنصلية المصرية في روما، التي ظل بها حتى إعلان الحرب العالمية الثانية في سبتمبر عام 1939م؛ إذ عاد بعد ذلك إلى القاهرة في الشهر نفسه، ليعين سكرتيرًا ثالثًا في الإدارة الاقتصادية بوزارة الخارجية المصرية، وقد مكث بالوزارة عشر سنوات رقي خلالها حتى درجة سكرتير أول حيث شغل منصب مدير مكتب وزير الخارجية، وقد ظل يشغله حتى عام 1949م ؛ وتحول بعد ذلك إلى السلك السياسي إذ عمل سكرتيرًا أول للسفارة المصرية في باريس، ثم مستشارًا في سفارة مصر بأنقرة من عام 1952 وبقى بها عامين ، فوزيرًا مفوضًا في ليبيا عام 1953.[9]

أُقِيلَ من العمل الديبلوماسي عام 1954 عندما تزوج (في 22/9/1953م) من أجنبية وهي رسَّامة ومثَّالة فرنسية تدعي ( جان ميري جيهو )، وعاد إلى مصر ليستقر بها ؛ فعين مديرًا عامًا لمصلحة التجارة الداخلية بوزارة التجارة ؛ ثم أنشئت مصلحة الفنون سنة 1955 فكان “أول وآخر مدير لها، إذ ألغيت سنة 1958 “، فنقل مستشارًا لدار الكتب، وبعد أقل من سنة واحدة أي عام 1959 قدم استقالته من العمل الحكومي، لكنه ما لبث أن عاد في أبريل عام 1962 رئيساً لتحرير مجلة المجلة المصرية التي ظل يتولى مسئوليتها حتى ديسمبر سنة 1970 [10]
مجلة المجلة – سجل الثقافة الرفيعة
مجلة (المجلة) المصرية

تولى يحيى حقى رئاسة التحرير من مايو 1962 وحتى نهاية عام 1970، وهي أطول فترة يقضيها رئيس تحرير للمجلة في تاريخها.. لذا ارتبط اسم “المجلة” باسم يحيى حقى، حتى لقد كان شائعاً أن يقول الناس: “مجلة يحيى حقى” واستطاع الرجل العملاق أن يحافظ على شخصيتها كمنبر للمعرفة، والعقل محولاً إياها إلى معمل تفريخ للمواهب الحقيقية.. يكتشفها ويرعاها، ويدفعها للأمام.. وفتح صفحاتها للأجيال الشابة من المبدعين، في القصة والشعر والنقد والفكر ليصنع نجوم جيل الستينيات في “شرفة المجلة” بشارع عبد الخالق ثروت هذه “الشرفة” التي كان يحاور فيها هذا الجيل القادم من الريف بنصوصه الأولى يناقشهم ويحاورهم ويطور من ثقافتهم.. وينشر لهم جنباً إلى جنب الرواد والراسخين في الفكر والعلم.. وما زال دور يحيى حقى في تقديم، واكتشاف هؤلاء مجهولاً ولم يدرس بعد،

فالرجل بحق هو “الأب الروحي” لجيل الستينيات من المبدعين. وهو الذي رعاهم وطمأنهم على مواهبهم وشق أمامهم طريق النجومية الحقيقية، وظل يحيي حقي يقوم بهذا الدور حتى العام الأخير من رئاسته للتحرير، حيث فوض نائبه الدكتور شكري محمد عياد لإدارة المجلة في خلال الشهور الأخيرة قبل أن يحتدم الخلاف بينه وبين المؤسسة الرسمية ويتركها في أكتوبر 1970 ليتولى رئاسة تحريرها الدكتور عبد القادر القط منذ نوفمبر 1970 حتى قرار أنور السادات بإغلاقها، وإغلاق المجلات التي كانت تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب في أكتوبر 1971 وهو ما عرف بقرار إطفاء المصابيح الثقافيةوبعدها بقليل أعلن اعتزاله الكتابة والحياة الثقافية.

ولقد قيل تبريراً لهذا القرار أن الهيئة المصرية العامة للكتاب التي كانت تصدرها هي هيئة “للكتاب” وليس للمجلات!!! لكن الهدف الرئيسي من القرار كان إغلاق منافذ “المعرفة والعقل” لعزل مصر عن دورها العربي. وتجريف العقل المصري وهو ما تحقق بالفعل حتى إسقاط الشعب نظام مبارك في ثورة 25 يناير 2011.[11]
حياته الاجتماعية

عاش يحيى حقي حياته محايدًا ؛ مكشوف الطوية ؛ “من تعرف عليه ولو في كهولته، فكأنما عرفه منذ كان طفلًا في المهد ؛ إذ بقي معه ـ حتى نهاية حياته ـ شيء من طفولته، وقليل من صباه، وأَثَارَةً من شبابه، وهذا في جملته يدل على أنه كاتب عظيم “.
صفاته الجسمية

كان يحيى حقي قصير القامة، ” لايزيد طوله عن المتر ” إلا (بِلُكَّمِيَّة) ـ على حد تعبيره ـ له وجه طفل سمح، وردي اللون؛ ورأس كبير، زحفت جبهته حتى منتصفه، وفم لا تفارقه البسمة الخجول الغامضة، الودود المتوددة، في عينيه بريق حاد يجعلهما كعيني صقر، يشع منهما ذكاء فريد نصفه دهاء ونصفه حياء، ونفاذ بريقهما لا يكاد يتخلله سوى رعشة الخجل، ينكفئ بين العينين أنف ليس صغيراً، ترتاح على جانبيه وفوق كرسيي خديه، عدستا (منظار) كجناحي فراشة، تزيد مسحة الذكاء إشعاعاً وانطلاقاً، ذلك (المنظار) الذي اعتاد عليه منذ وقت مبكر جدًا من طفولته، مثله في ذلك مثل كل أفراد عائلته؛ في يده اليمنى يمسك عصًا معقوفة من الأعلى، قد يغطي مقبضها أحيانا بمنديل من قماش أبيض، كما يغطي رأسه بـ (بيريه).
تربيته وشخصيته

كان زملاء يحيى حقي يتندرون عليه بدعوى أنه مؤدب أكثر مما يجب، وأنه يستخدم كلمة (أفندم) التركية، في كل كبيرة وصغيرة؛ وكانت هذه الكلمة رمز الأدب وحسن التربية عند الطبقة الوسطى وما فوقها، هذا الخلق لم يكتسبه يحيى حقي من صحبته للديبلوماسيين ؛ لكن ذلك كان غرس أمه، التي هي منبع ذلك الخلق ؛ أدبته فأحسنت تأديبه، وعلمته ـ كما قال ـ كيف يجب أن يجلس ويتكلم، وكانت تقيد عليه وعلى إخوته الخمسة كل زلة لسان ينبو بها القصد ـ وإن كانت بريئة ـ فتنبههم إليها إذا انفض الجمع، و”انتهت طفولته، ومضى صباه وسارت حياته كسلسلة من حديد في قوانين صارمة لا يستطيع أن يتعداها”. إن البيت الذي نشأ فيه يحيى حقي لم يعرف الفروق الطبقية أو الجنسية، في وقت كان الأتراك يتميزون فيه ويتصفون بالكبر والاستعلاء، ويحار المرء في كنه هذا الأمر؛ هل هو مكتسب بالفقر، أو هو طبع أصيل ؟ ؛ ” وسواء أكان الأمر هذا أم ذاك ؛ فإنه هو الذي نشأ عليه ذلك الطفل الغريب”، الذي عاش حياته كلها في ظل ألفة اجتماعية جعلته قريبًا من كل قلب ؛ تخلل تلك الألفة بارقات من الضجر الاجتماعي الذي كان يعتوره أحيانًا، وقد رصدته بعض المصادر بينما غفل عنه الكثيرون من دارسيه ورفقائه.
الائتلاف الاجتماعي

منذ عرف يحيى حقي الطريق إلى الشارع وإلى المدرسة، أصبحت “الصداقة” هي عصب حياته، وأهم عناصرها على الإطلاق… وبدءًا بأيام مدرسة (أم عباس)، ظل يحتفظ ببعضها حتى نهاية حياته… وقد شكلت صداقته ـ طوال حياته ـ ثلاثة تجمعات رئيسة ؛ لكل واحدة منها اهتماماتها الخاصة
أولاً: جمعية الأخلاق الفاضلة

أولى التشكيلات الاجتماعية التي انخرط يحيى حقي فيها هي: “جمعية الأخلاق الفاضلة” في المدرسة الإلزامية، هذه الجمعية مهمتها أن تحمي الأخلاق وتحافظ عليها وعلى القيم الاجتماعية، والالتزام بها… ؛ ولكن ما أعظم خيبة الأمل عندما اكتشف يحيى حقي أن أعضاء تلك الجمعية أنفسهم هم الذين لا يحمون خلقاً، ولا يحافظون عليه أو يلتزمون به، فتركهم ليعيش الأخلاق الفاضلة في حياته، سجية وطبعا، دون أن ينضوي بها تحت شعار براق لا يحميه من يشرعه في وجوه الآخرين.
ثانياً : جماعة الحقوقيين

في مدرسة الحقوق انغمس يحيى حقي في دراسة القانون، وزامل وصادق والتقى ـ فيها ـ بنخبة من العباقرة الذين عرفتهم مصر بعدئذ، وكانت الجماعة التي انضم إليها ؛ جماعة من المجدين المجتهدين، أخذ أفرادها الدرس أخذ حياة ومنهج، كان منهم المرحوم حلمي بهجت بدوي، وعبد الحكيم الرفاعي، وسامي مازن ؛ كان اجتماعهم حلبة ساخنة للمناقشة ؛ يزكي أوارها نخبة من الأساتذة العظماء مثل عبد الحميد أبو هيف، ونجيب الهلالي، وأحمد أمين… وغيرهم.

في اجتماعه مع هؤلاء، لم يكن للأدب نصيب وافر من المدارسة أو المناقشة، فلم تكن جماعتهم تناقش إلا القانون ،ولا تهتم بشيء قدر اهتمامها بما يدور في إطاره من ثقافات ومعارف، وكان القانون وثقافته ـ وقتئذ ـ يشغل يحيى حقي؛ فدخل في سباق رهيب، كان وطيسه يشتد كلما مضت السنوات واقترب موعد التخرج؛ لكنه في تلك الأيام استطاع أن يتلمس من خلال معطياتها الدوافع الأولى للكتابة في حياته.
ثالثاً: جماعة الأدباء

انخرط يحيى حقي في جماعة موازية لجماعة الحقوقيين الذين لم يهتموا إلا بالقانون، هذه الجماعة هي “جماعة الأدباء”، يجتمعون بمقهى “الفن” الشهير في عماد الدين، أمام مسرح رمسيس ـ (مسرح الريحاني الآن) ـ وعن طريق شقيقه إبراهيم حقي التقى بزملاء الشباب الواعد، وعلى مقهى “الفن”، كان أقرب الأصدقاء إلى نفسه المهندس محمود طاهر لاشين (1894 ـ 1954م)، والدكتور حسين فوزي (1900 ـ 1988) إلى جانب أنواع وأنواع من الفنانين والكتاب الذين التقى بهم يحيى حقي في مقهى “الفن”.

هذه ثلاثة أنواع من التجمعات التي انتمى إليها يحيى حقي ؛ لكل تجمع منها أهدافه وتوجهاته ورؤاه وطموحاته الخاصة، وكل هذه الطموحات والتوجهات كانت تجتمع في شخصية يحيى حقي ؛ الذي لم يكن يألف ـ على الرغم من تسامحه الفياض ـ غير أصدقائه المقربين، بل كانت تنتابه أحيانًا حالة نفسية في تعامله مع المجتمع من حوله، لنا أن نسميها “ضجرًا اجتماعيًا”، وقد رصدت بعض المصادر هذه الحالة النفسية الصعبة، التي كانت تنتابه لكنها لم تلفت الانتباه إليها بعد ؛ فهو كثيرًا ما كان يبدو “غريب الأطوار “.
الضجر الاجتماعي

هذا النوع من القلق لم يكن وليد نبع واحد، بل كان مصبًا لتيارات مختلفة؛ نشأت عن جذور راسخة في أغوار يحيى حقي بعضها نتيجة مباشرة للتربية، وبعضها وليد “الحاجات الإنسانية”. ويمكننا توزيع مظاهر هذا الشعور إلى نقاط من أهمها:
[ 1 ] فرط خجله

فالخجل من أكثر المكتسبات التربوية حضورا في شخصية يحيى حقي، وقد وجدت في كلام للدكتور على شلش ما يشير إلى ذلك، في معرض حديثه عن يحيى حقي، بعد أن التقى به في إحدى الندوات التي نظمتها رابطة الأدب الحديث لمناقشة كتاب ” فجر القصة المصرية” ؛ فيصفه قائلا : “راح ينظر إلى الحاضرين في وداعة ـ تارة ـ ثم ينظر تارة أخرى إلى الأرض ويده اليسرى تقبض على عصاه القصيرة في قلق ظاهر، وكأنما يقول في نفسه : ماذا جنيت حتى يتفرج علي الناس هكذا ؟”.
[ 2 ] النـزعة التركية

عاش يحيى حقي صراعا باطنيا عنيفا بين انتماء الأصل إلى الأتراك وانتماء الفرع إلى المصريين، ذلك الانتماء البديل المفروض عليه، وقد صدر هذا الصراع عن حاجته الإنسانية إلى الارتباط بالجذور، وتحديد هوية صريحة غير مزدوجة ؛ إضافة إلى حاجته إلى “انتماء ” ؛ فهذه الحاجات تعارضت بين بعضها البعض ؛ فحاجته إلى الانتماء دفعته للذوبان في المجتمع المصري، الذي ولد ونشأ وتربى وعاش تحت ظلته وفي أحضانه ؛ بينما كانت حاجته إلى الارتباط بالجذور وتحديد هويته: عوامل مناهضة لمصريته، فكانت تطرق عليه بشدة من الداخل، ودفعته للنظر إلى المجتمع المصري نظرة مصلح، نافذة ناقدة، ليتحول من نقد الذات إلى جلدها كمحاولة لتعويض ما افتقده بسبب هذا الانتماء المفروض عليه لمصر، من انفصام ارتباطه بجذوره، ومن هذا المنظور وقف يحيى حقي في تشكيل شعوره عند نقطتين مهمتين هما في الحقيقة وجها العملة ؛ فتارة يعلي من قدر الأتراك، وتارة أخرى يذم المصريين؛ فهو عندما يتحدث عن ” محمد علي “، العصامي الذي وطد عرشه في مصر، يمتدحه لأنه ” ظل مخلصاً لفن وطنه “، ويحمد له إخلاصه لهذا الوطن وتواصله معه ” فلم تفصمه عنه الحروب المتتالية، ولا نية التوطن في بلد غريب يباين عادات وطنه الأصلي ” ؛ فالفرق بين مصر وتركيا قائم في وجدان يحيى حقي الذي يتطلع للالتحام وترك ذلك الانتماء البديل المفروض عليه بحكم المولد والنشأة، وقد أسبغ هذا الاحساس على شخصياته وحركها بوازع من رغباته الدفينة ؛ بعد أن أضاف إليها آراءه في المصريين؛ فشخصية (سرنديل هانم) ” تعالت على المصريين وأقامت من نفسها دليلًا ناطقًا حيًا، على عدم صلاحية المصريين للحياة..! والمصريون ـ عفا الله عنهم ـ لا يحبون من أحد أن يذكرهم بخطئهم، لذلك انقطعت الصلة بينها وبين جيرانها … وبرهنت بذلك على أن التركية والمصرية لا تأتلفان..! “.

وقد ينطق ـ في مواضع أخرى ـ المصريين بذم أنفسهم أو يشير إلى ذلك ؛ فهذا متطوع لفض اشتباك نشب في الطريق ” يحاول ـ بعد خطبة قصيرة في ذم خلق المصريين ـ أن يرفع العربة قليلاً ” ؛ كما أن بطله ” إسماعيل ” في (قنديل أم هاشم) لا يرى في المصريين سوى جنس سمج ثرثار، أقرع أرمد، عارٍ حافٍ، بوله دم وبرازه ديدان، يتلقى الصفعة بابتسامة ذليلة تطفح على وجهه… فمصر والمصريون عاشوا في الذل قرونا طويلة فتذاوقوه واستعذبوه.. ومصر نفسها ما هي إلا قطعة (مبرطشة) من الطين، أسنت في الصحراء، تطن عليها أسراب من الذباب والبعوض، ويغوص فيها ـ إلى قوائمه ـ قطيع من جاموس نحيل”.

فلا يخفى ما في هذا التوجه الفكري والنفسي من مشاعر إحباط، ثم عدائية ودونية ينظر من خلالهما إلى بلد لها تاريخها الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، فكانت منارة يُهْتدي بها علمًا وحكمة وسياسة وفنًا، في الماضي والحاضر، في آونة لم تكن فيها تركيا، أو كانت ترسف في أغلال ظلمات القرون الوسطى، واكتفى يحيى حقي بالنظر إليها في عصر الضعف والانحلال، وحقبة الانكسار، عندما كانت مكبلة بقيود الاستعمار ؛ فلم تكن نظرته إليها إلا نظرة اعتقاد لا مجرد معايشة ونقد ذات، كما يدعي، بل هي محاولة “جلد الآخر” تلميحاً وتصريحاً في آن واحد.

رد على النزعة التركية عند يحيى حقي بقلم / صلاح معاطي لم يظهر ذلك الصراع الباطني مطلقا عند يحيى حقي لا في كتاباته فلم يكن انتماء الأصل للأتراك وانتماء الفرع للمصرين كما أشار الكاتب.. فليس يحيى حقي الذي يشغله هذا التناقض المحدود فقد كان انتماؤه مصريا خالصا أصلا، وفرعا ولو أنني أرى أن جنسية الأديب وانتماءه لا يعيبانه ككاتب فكلنا عشق تشيكوف وترجنيف وتولستوي وبراندللو وجوجول وهوجو وغيرهم وغيرهم دون النظر إلى بلدانهم وانتماءاتهم حتى من كانت لهم جذور غير مصرية مثل علي أحمد باكثير حتى الجبرتي مؤرخ الحملة الفرنسية له جذور حبشية ومع ذلك نقل بكل أمانة وصدق الأحداث بمصرية صميمة ولكن بالنسبة ليحيى حقي فالأمر يختلف فقد كان مصريا خالصا مصري المولد والمنشأ والممات ولم يكن يعرف من التركية سوى كلمات قليلة تلك التي كان ينهر بها مثل أدب سيس، خرسيس، سكتر برة. وقد تعلمها على كبر..

كما كان يقول لو عصرتموني في معصرة قصب فلن تجدوا بداخلي نقطة تركية واحدة وكان يقول أيضا لو قسمتم أي زلطة في مصر ستجدون فيها يحيى حقي.. لقد ذاب يحيى حقي في المجتمع المصري الذي وجد فيه وصار فكره وانتماؤه وعقله موجها إليه فهو عندما ينقد فهو ينقد للأصلح.. أما صراعه الأزلي فكان ذلك الصراع الذي أصاب كل من خرج من مصر ليصطدم بالحضارة الغربية وكان هناك صراع آخر خفي هو صراع الإنسان بين مثله وغرائزه.. أما ما جاء على لسان إسماعيل في قنديل أم هاشم من وصف المصريين أنه جنس سمج ثرثار، أقرع أرمد، عارٍ حافٍ، بوله دم وبرازه ديدان ،… إلخ.. فقد جاء على لسان بطل الرواية الذي كان في لحظة ما خصما للكاتب يحيى حقي فهو بهذه الصورة يرسم وجها آخر لشخصية إسماعيل الذي أصبح يرى المصريين على هذه الصورة وليس يحيى حقي..

[ 3 ] العواطف الطارئة

إلى جانب ما تتسم به شخصية يحيى حقي من خجل ونزوع نحو الانتماء التركي، كانت عواطفه الطارئة تتحكم فيه أشد التحكم، ويتضح ذلك جليًا لمن يجلس إليه ؛ فيذكر أحمد عباس صالح أنه :”كثيراً ما يقبل عليك بشغف شديد وينطلق في حديث طويل.. طويل، ثم فجأة تتغير ملامح وجهه دون سبب ظاهر، ويقطع هذا كله وينصرف عنك”؛ فهو كثيراً ما كان يشعر بالمرارة والانكسار المباغتين ؛ فيشعر مجالسيه بها ؛ فيذكر ” أحمد عباس ” ـ في هذا الصدد ـ أنه التقى بصحافي (يوغسلافي) ترجم بعض قصص يحيى حقي ونشرها في (يوغوسلافيا)، فأحدثت ضجة ودهشة هناك، وإعجاباً كبيراً لما لهذه الأعمال من مستوى فني راق، وهذا الصحافي (اليوغسلافي) كان يريد مقابلة حقي ؛ لكن ” الأستاذ صالح ” لم يوفق في جمع الصحافي الأجنبي بالكاتب الكبير، يذكر أحمد عباس صالح أنه حينما أبلغ يحيى حقي الخبر ؛ ابتسم ابتسامة مشرقة، ثم عاد فتجهم وجهه ؛ وهذا التعبير الذي كان يطفر على وجه يحيى حقي رغماً عنه، هو وليد شعور دفين بأنه لم يظفر بالشهرة اللائقة، لأنه كان لا يجيد أسلوب الدعاية عن نفسه، ويعلم ــ في الوقت ذاته ــ أنه لا يجيد ذلك ؛ كما كانت ليحيى حقي لحظات خاصة يعيشها، ويجد لذته الغريبة فيها، إذ يشعر نفسه خلالها بالظلم الاجتماعي والانكسار النفسي.

كما رصد الأستاذ أحمد عباس صالح طائفة من الأمثلة والمواقف التي تدعم رؤيته هذه ؛ لكن الذي نريد التأكيد عليه أن الأستاذ “أحمد عباس” هو الوحيد الذي لاحظ على يحيى حقي هذه الملاحظة، وصرح بها، هذا إذا أخذنا كلام الدكتور “على شلش” على أنه مجرد وصف عفوي قشري، لرجل يجلس في حياء التواضع على منصة الرفعة والتكريم. وقد حاولت الاهتمام بهذه النقطة لتأكيدها عنده أو نفيها عنه ؛ فإذا بي أجدها حالة مسيطرة عليه، تنتابه غالباً ؛ يقول الروائي “صالح مرسي” عنه :”عذبني كما لم يعذبني أحد من كتابنا ؛ أَمَضَّني وجعلني أسهر الليل بحثاً عنه، ثمة شيء غامض فيه، ومستور بكثافة الكتمان والصمت، ألقاه في شوق، وأفترق عنه بثورة، ويلقاني بعتاب ويتركني دائماً بغضب”.

ويذكر الأستاذ “صالح مرسي” أنه حينما شرع في كتابة مقالته عن حياة يحيى حقي ؛ تلك التي نشرت بمجلة الهلال، لم يجد من يحيى حقي سوى الضجر من تلك اللقاءات، بل إنه في الجلسة الرابعة تحديدًا نهض من مكانه أثناء الحديث وسار إلى الباب وفتحه قائلاً : “كفى.. تعال في وقت آخر..!!”
شخصيته (الديبلوماسية)

ظل يحيى حقي موظفًا جل حياته ؛ لكن وظيفته كانت في السلك (الديبلوماسي)، فأبعدته عن جمود العمل الحكومي، كما أبعدته عن الخضوع المباشر لسلطان الإدارة في مصر، وأفسحت له فرصة التنقل بين العواصم ومدارس الثقافة والفن المختلفة، وأن يستمتع بالفراغ الذي توفره مثل هذه الوظائف لأصحابها، فتلك الوظائف لا يجد شاغلوها ـ في لأغلب الأعم ـ ما يشغلهم، فلما عاد إلى مصر عاد ظل محتفظاً بطابعه، طابع التنقل الحر بين التداعيات المختلفة، والاسترسال مع السليقة..، وعندما انقطع للأدب والكتابة، خلع عنه البقية الضحلة من مظهر الرسمية فأصبح “الأديب الخالص، المخلص للأدب، من منبت الشعر إلى أخمص القدم.. الأديب الفنان حتى أطراف الأصابع؛ وزاحم أكبر أدبائنا المتحررين من قيود المجتمع، الذين استعبدتهم (الرتابة) وأزلتهم الألقاب والصلات التقليدية بين الحاكم الذي لا تهدأ له نفس ولا يسكت عنه غضب، حتي يصبح الناس جميعاً أرقاماً في عملية حسابية أو مسامير في آلة بخارية”.

إن يحيى حقي عقد معاهدة مع السلطة، فلا هو من طراز عبد الله النديم، الذي لا تطيب له نفس، ولا يهدأ له لسان إلا إذا أصلى السلطان شواظاً من نار فنه، وحرض عليه الأمة، وفضح سوءاته ؛ ولا هو من طراز “بيرم التونسي”، الذي يمكن أن ينفجر ضد السلطان في لحظة غضب، ينسى معها النتائج والعواقب، ثم يهيم على وجهه ؛ لكن يحيى حقي التزم من جانبه ألا يؤرق سلطة ولا يخيفها، ولا يستعصي عليها، وأن يمنح السلطان كل الظاهر بلا نفاق ولا ملق، مع احتفاظه بكل الباطن ؛ فهو لا ينفك يسخر من متناقضات الحاكمين وادعاءاتهم المكشوفة والمستورة، والتماسهم الرأي الحسن بالأسلوب الرديء، ورغبتهم في العطاء مع المن، والإقبال مع التهديد المستمر بالإدبار.. وسخريته ـ مع ذلك ـ هادئة خالية من الحرارة، بريئة من العنف.
زواجه

تقلب يحيى حقي في وظائف كثيرة، كل واحدة منهما ارتبطت بمجتمع مغاير، لما كان يعيشه من قبل، حتى استقر به المقام في القاهرة سنة 1939م عندما عمل مديرا لمكتب وزير الخارجية، بعد مدة طويلة من العمل في السلك (الديبلوماسي)، تشبع خلالها بكل أعراف السلك السياسي، خاصة في نظرته إلى من تشاركه الحياة؛ كان حينئذ يعيش عزباً وحيداً، قد بلغ السابعة والثلاثين من عمره.

كان (الديبلوماسيون) ـ قبل ذلك ـ لا يتزوجون سوى أجنبيات، حتى “صدور قانون يمنع السياسيين من الزواج بأجنبيات؛ فاضطر بعضهم للتحايل على القانون، وبعضهم تزوج من مصريات الأب أمهاتهن أجنبيات، يجدن لغات أجنبية تتيح لهن مشاركة أزواجهن في الحفلات والتجمعات الرسمية ؛ فإذا أراد الرجل (الديبلوماسي) أن يتزوج فعليه أن يبحث عن الفتاة التي تتوافر فيها هذه الصفات، لكن بعض (الديبلوماسيين) كان يبحث فقط عن المال، ومن ناحية أخرى كانت تلك العائلات تعتز اعتزازًا شديدًا بأن بناتهم سيتزوجن من (ديبلوماسيين)..”

في عام 1942م، قرر يحيى حقي الزواج، فلم يجد في أسرته من تناسبه ؛ لأن شروطه لم تتوفر في واحدة منهن، فجعل يشيع ذلك في مكتبه بالإدارة الاقتصادية بوزارة الخارجية المصرية، فجاءه زميل له أنبأه بأنه عثر له على فتاة من منطقة “المعادي”، اسمها “نبيلة”، وهي ابنة الأستاذ عبد اللطيف سعودي المحامي النسابة، عضو مجلس النواب بالفيوم، الذي درس الحقوق في سن متأخرة، فكافح حتى نال إجازة علمية من (مونبيلييه) بفرنسا، والتقى يحيى حقي بالفتاة، كانت مرحة ذات بسمة دائمة يبدو عليها سمت الطيبة والوداعة، لها منظر بهي جميل..، وتمت مراسم الخطبة فالزواج، وتزوج يحيى حقي من “نبيلة” التي كان يختلط في عروقها الدم المصري الفلاحي بالدم العربي الإنجليزي، وسكن بمنـزله في حجرتين عاليتين ؛ ثلاثة أشهر فقط عاشتها معه “نبيلة”، قبل أن يدهمها المرض، على غير انتظار، مرض غريب متوحش مؤلم راح يسحب النور من عينها اليسرى يوماً بعد يوم ثم بدأ المرض يزحف إلى اليمنى، وفي أحشائها تكبر “نهى” التي ما إن خرجت إلى الدنيا، عام 1944 ؛ حتى أحست أمها بارتفاع في درجة الحرارة تبين بعدها أنها مصابة بمرض “التهاب العضلة القلبية” الذي لا علاج له، ـ وقتئذ ـ إلا (البنسلين) الذي كان يصرف من الجيش البريطاني، وبصعوبة بالغة، استطاع يحيى حقي أن يحصل على كميات منه بفضل عمله في وزارة الخارجية ؛ لكن دون جدوى، فلم يمض على وضع وليدتها “نهى” سوى شهر واحد، حتى توفيت السيدة “نبيلة”، تاركة زوجها مع وليدتها إلى وحدته الأولى من جديد ؛ وقد رثاها بمقال مؤثر نشرته مجلة”الثقافة” وقتذاك، عنوانه: “الموت.. إلى نبيلة” ؛ فقد كانت وفاة زوجته ـ بعد عشرة أشهر من زواجهما ـ صدمة كبيرة له ؛ عنيفة وقاسية، لكنه احتمل، وظل وفيًا لذكراها لعشر سنوات كاملة حتى عام 1954، حيث تزوج للمرة الثانية من الفنانة التشكيلية الفرنسية(جان ميري جيهو)، التي تعرف عليها من تردده على المراسم والمتاحف مع صديقه (ميشيل ماصيا) معلم اللغة الفرنسية، الذي دعاه إلى التعرف ببعض أصدقائه، فكانت من بينهم السيدة (جان) ابنة مقاطعة (بريتانيا) الفرنسية، وبعد عامين من التعارف والصداقة بينهما نقل يحيى حقي من باريس إلى أنقرة التي ظل بها مدة عامين كاملين، شبت إبانهما الثورة المصرية عام 1952؛ وبعد قيامها بعامين تبوأ مكانة رفيعة في السلك (الديبلوماسي) المصري ؛ حيث عين وزيرًا مفوضًا في ليبيا، التي عاش فيها عامًا عصيبًا بين اضطراب السياسة الديبلوماسية المصرية ؛ وبين رغبته الملحة في العودة إلى السيدة “جان” والزواج منها ؛ الأمر الذي يحول دونه وضعه كديبلوماسي ؛ لكنه في عام 1954 قرر ترك عمله السياسي، وتوجه إلى فرنسا ليرتبط بالسيدة “جان ميري جيهو” ؛ وظلا معًا يدبان إلى مرحلة الشيخوخة حتي وافته المنية عام 1992.
الجوائز التي حصل عليها

حصل يحيى حقي في يناير عام 1969 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وهي أرفع الجوائز التي تقدمها الحكومة المصرية للعلماء والمفكرين والأدباء المصريين ؛ تقديرًا لما بذله يحيى حقي من دور ثقافي عام، منذ بدأ يكتب، ولكونه واحداً ممن أسهموا مساهمةً واضحةً في حركة الفكر والآداب والثقافة في مصر، بدءًا من الربع الأول من القرن العشرين.

كما منحته الحكومة الفرنسية عام 1983 م، وسام الفارس من الطبقة الأولى، ومنحته جامعة المنيا عام 1983 الدكتوراه الفخرية؛ اعترافا من الجامعة بريادته وقيمته الفنية الكبيرة.

ثم كان يحيى حقي واحدًا ممن حصلوا على جائزة الملك فيصل العالمية ـ فرع الأدب العربي ـ لكونه رائدًا من رواد القصة العربية الحديثة، عام 1990م.
تراث يحيى حقي الأدبي والفكري
النَّقْدُ وَليدُ الأَدَب..

لَمَّا كان الأدبُ نافذةً للإطلال على العَوَالِم الإنسانية بخَبَايَاها ومِرآةً تنعكسُ فيها ملامحُ الأُمَمِ وأسرار الوجود بِمِزاجٍ فنىٍ رائق وأداةً تهذيبية ترقى بالعقل وتسمو بالوجدان وكذا سجلًا شاهدًا على الحضور الإنسانى ومُنجَزَه الحضارىّ ورُقِيُّه الفكرىّ واللغوىّ، كان لابد من تأمل صِحافه وإخضاع سطوره للدراسة والتحليل ليُفصحَ كُلُّ عملٍ أدبىّ عن مَكنونه وأخصِّ سماته فتتولد من ثناياه نظرياتُ النقد التى تُمكّنُنا من الاقتراب من مفهوم الفن فنستشعرُ وهَجه كلما سَطَعَتْ، فى أفق الإبداع، كلمةٌ.
يَحْيَى حَقّى أديبًا ناقدًا..

حينما يُرافِقُ مَوْهِبةَ القَصِّ الأدبىّ حِسٌّ نَقْدِىٌّ شَديدُ الخُصوصية والرّهَافة يَمْتازُ صاحِبْهُما بقُدْرَةٍ دَاهِشةٍ على الغوصِ فى أغوار النصِّ الأدبىِّ الباذخ والعَصِىِّ على البَوح، وقَنْص معانيه، إذا لاحَ طَيْفُها فى أفق النص، قبل تواريها فى ثنايا البيان ودهاليز الغموض. فالناقدُ الأديبُ قد خُبِّر بمَكرِ الصور البلاغية وألوانِ التعابير وعايشَ، بكيانه، اعتصارَ الذِّهنِ والرُّوح فى لحظاتِ المُعاناة والتَوَهُّج المتبوعة بميلاد العمل الأدبىّ. فهو الأقدرُ، تِباعًا، على تَلَمُّس عُمْقَ الدِّلالة واستلهام رُوحَ النص. فاض المَعينُ العربىّ برَوَافِدٍ سَخِيّةٍ فى فنون النقد والأدب فكان ليَحْيَى حَقّى، الأديب والناقد الفذ منهاجًا نقديًا مستنيرًا له من الفَرَادة والتَمَيُّزما للقَصِّ والتحليل من قيمةٍ ورَونَق إذا انسكبا فى مدادِ قلمٍ واحد فاستقى أحدُهما من نبع الآخرِ ورَوَاه. تَبنَّى حَقّى مَسْلَكًا نَقْديًا تَمازَج فيه التنظيرُ والتطبيقُ حيث يَعْمَدَ إلى طَرْحِ خِصَالٍ عامة تَعكسُ رُوحَ الفَن وجَوهره الثابت، الذى يتأبّى على عواملِ الزمن، كما يراه ثم يَعْنى بدراسة نماذج أدبية حديثة لاستخلاص أوجه التّحَوَل وأساليب التعبير التى تُغَلّف هذا الجوهر فتَطْرَأ عليه مع تطورات العصر وتَبَدُّل مفاهيمُ الحضارة والثقافة فيحرصُ بذلك على أن تكون قوانينُ النقد نابعةً من صُلْبِ العمل وليست مُقْتَبَسَةً من خارجه لتُفْرَضَ عليه وتٌفْسِدَ عُصَارَتَه الفطريّة.
أُنشودةٌ للبَسَاطَة..

نُشِرَتْ فى الستينيات مَجموعةُ مقالاتٍ نقديّة، ليَحْيَى حَقّى، عن القصة القصيرة بالعديد من المَجَلّات الثقافية شأن مَجَلّة ‘المَجَلّة’ و ‘المساء’ و‘التعاون’ ضَمّها، فيما بعد، كتابُ ‘أنشودة للبساطة’ الذى صَدَرَتْ له غيرُ طَبْعَة.[12] يصحبُ الكتابُ قارءه فى جولةٍ بالحَقْلِ الأدبىّ يُسدى نُصْحًا أمينًا إلى شباب الكُتّاب بأسلوبٍ ساخرٍ مَاتعٍ ناجِز وصوتٍ متنوّع النبراتِ ما بين الحِدّة عند ارتطامه بعَثَرةٍ قاصِمة فى مَدَارِجِ قصةٍ والحُنُوّ إثر التقاء ذوقه بمَعْدِنٍ فَنّىٍّ أصيل.
مَلامحٌ نَقْدِيّةٌ فى ثَنايا الكِتَاب..

حَرَصَ يَحْيى حَقّى على هَدْمِ الزَّعْمِ الشائعِ أن هناكَ كاتبًا يكتُبُ لنفسه دونَ التفاتٍ لجَمَاهيرٍ تَتَرَدّدُ، فى نفوسها، أصداءُ قلمه. فأبانَ أن أسمى ما يَأمَلُه الكاتبُ أن يحوزَ طَائفتين من الجماهير؛ أولهما جُموعُ الكُتَّاب باختلاف أزمانهم فيتخذُ المبدعٌ لذاته مكانًا فى حَضْرَتهم ويَسْتَشِفُّ انضمَامَه عُضوًا فى ديوانهم. يُخاطِبُهُم بكلماته فيسمو لذَوْقَهم ويَسْتَرْشِدُ بهَدْيهم، وثانيهما قومه الجامعُ لمَعْدِنِ التراث الأصيل ووجه الزمانِ المُتَغَيِّر. فالكاتبُ الحَقٌّ هو مَنْ يربِط التراثَ الرُوحى المُوَحِّد للإنسانية بما يُخالطُ مُجْتَمَعَه من هُمومٍ طارئةٍ وقضايا راهنةٍ فيلتقى إسهامُه الحديثُ وجذورَ الفن وتَتَحَقّقُ له المُشاركَةُ الوجدانية التى دونها لا يَرْسَخُ للكاتبِ أَثَرٌبالأذهان.
كما مَيّز حَقّى بين كتابات الناشئة فأشارَ لتنوّعها ما بين إنتاجٍ سَطحىّ، لا يَرْبطه بالدلالة إلا خيوطٌ واهيةٌ لا تحتملُ ثِقَلَ عقلية القارئ، يسعى للإمتاعِ ببَخْسِ الجَهْدِ والمَضمون فالفن منه بِرَاء. وآخر يَعنى بالتعمّق حتى أنه فى متاهة الرمز سَها عن الدلالة فبرغم احترامه لعقلية المُتلقِّى فهو يستنفدُ قواه ويُجهد ذهنه دون أن يُفضى به إلى شىء. ونصٌ شَغلَ ببريقِ الألفاظ عن المعنى المراد فلم يَتَعَدَّ الزخرفة اللفظية خاوية المضمون أما ما نالَ استحسَانَه منهم فهو فنٌ بسيطٌ لا تَكْمُنُ قيمتُه فيما يَرويه وإنما فيما يَنُمُّ عنه إذ يَنْفُذُ للقلبِ والذهن مباشرةً دون حواجز فيَدَعُ، بنفسِ القارىء، بصمةَ الفن المعهودة؛ نشوةَ الكَشْفِ.

عَمَدَ حَقى، فى مقالاته، لإرشاد صغار الكُتّاب إلى أهميّة الإلمام بحّصيلةٍ لُغَويّةٍ ثَريّة طارحًا سؤالًا مَشْروعًا عن العلاقة بين مكانة الكاتبِ ومَخزونه اللُغَوىّ. فقد شاعَ، فى كُلِّ عصرٍ، ‘موضة لفظية’، لم يَفْلتْ من بَرَاثنها إلا القليلُ. وهذه الظاهرة تَعكسُ فى نظره الفقرَ الذهنىّ والعجزَ التعبيرىّ لكُتّاب تلك الفترة. يؤمنُ حقى أن لكل كاتبٍ لمسةً فنيةً خاصة تُخطرُ عن ذاته وتَهمسُ بحُضُورِه المُمَيَّز عمّن سواه إذا ما تحرّر من قيد المعانى السطحية للألفاظ بمرونة تطويعها اشتقاقيًا فأكسَبَها دلالاتٍ أخرى ووظّفها فى سياقاتٍ جديدة تُضفى عليها رُوحَ التطوير دون أن تُجَرّدها من إرثها الثقافى الراسخ فيها، فإن نَطقتْ الألفاظُ بمَدلولٍ لا يُمليه المُعجمُ فقد أثبتَ الكاتبُ سَطوتِه على الكلمات وتَمَلّكه لزمامها يُوجهُها عن فَهْمٍ دون أن ينساقَ لسحرِ إغوائها. وكلما اقتربَ الكاتبُ من عالم الكلمة فأبحر فى غِماره ألفَته اللغةُ فأسرّتْ له بأخيلةٍ وصور لم تَقَعْ فى خِبْرَتِه ولم تكُنْ يَومًا فى حُسبانه فيُعربُ حقى عن الصورة المُثلى للكاتب قائلًا “المثلُ الأعلى فى ذهنى للكاتب هو الذى يشعرُ أن جميعَ ألفاظ اللغة تُناديه لتظهرَ للوجود على يديه..لا من قَبيل التَرَف..بل لأن اتساعَ رُقعته الذهنية والرُوحيّة هى التى تتطلبها جميعَها..”[13]

ويُرجِعُ ناقدُنا، فى مَوضعٍ آخرٍ من مقالاتِه، شيوعَ نغمة القنوط واليأس إلى الفقر الذهنىّ والروحىّ وجمودِ القريحة والاغترابِ عن اللغةِ وعشقها فلا “عشقَ للقصةِ والشعر إلا بعشقٍ أهم وأهم هو عشقُ اللغة، العشقُ الأدنى والأعلى مُقلقُ..مؤرّقُ..مُعَذّبُ..لا تَخْمَدُ له نار..فاللغةُ هى مادتهم، كاللون للرسّام والحجر للنحات..لابد للجميع أن يكونوا خُبراء بمَعْدِن هذه المادة التى يعملون بها ويُشكّلون منها تَعبيرَهُم عن ذواتهم”.[14]

وإذ يطوفُ بقارئه، فى محرابِ الفن، يكشفُ لنا الناقدُ الفَطِنُ عن شُعاع الجوهر المستور فيُخطرُنا أن أبلغَ مديح يمكن أن يصبوَ إليه كاتبٌ لخّصته فتاةٌ ليست بواسعة الثقافة ولكنها مُرهَفةُ الحِسّ ذوّاقةٌ فى كلمةٍ قصيرةٍ انْطَلَقَتْ، بعَفويةٍ، من فِيْهَا لأحدِ الأدباء: “إننى حين أقرأُ لك أُحِسُ أننى لا أقرأُ”.[15] اللفظُ والمعنى ماهيةٌ واحدةٌ لا تعرفُ الانفصامَ فمِن العسير أن يَنْهضَ المعنى إذا توارى اللفظُ عن مَنْطِقَة الشعوروانعَدَمَ الحِسُّ به إلا أننا “حينَ نقرأُ لا نُحسُ أننا نقرأُ ألفاظًا بل نتَلَقّى تَعبيرًا مُنْفَصِلًا مُتلاحِمًا كأنه مُنْبَعِثٌ من رُوح الكاتب بلا وسيلةٍ ماديةٍ، كأنه شُعاعُ جَوهَرٍ مَغيب أو مَستور.”[16]

ويقتربُ حقى أكثر بمِبْضَعه، شديد الحساسية والدقة، من لُبِّ الكلمة التى انصهرت فيها رُوحُ باعثها فيُبَيّنُ أنّ “العملَ الفنىّ لا يقبلُ الوَسَطَ أو التساهل أو الأخذِ بالأهون أو القناعة بالحَسَنِ دون الأحسن. إنه يتطَلّبُ حَشْدَ كُلّ القوى فلا تتخلّفُ منها ذرّةً، وشَدِّ الطاقة إلى آخرها ولو إلى حَدِّ التَمَزُّق. ودَليلُكَ على أنّكَ بَذَلتَ غايةَ الجَهد هو شعورُك بعد الانتهاء منه بأنّك كالخِرقة المُبتَلّة قد عُصرَت عَصرًا، فلم يَبق فيها أثرٌ من ماء، جَفّتْ كلّ الجفَاف. ما أعجَبَ هذا الإحساس، إنه شعورٌ بالرضا والفوز والتَطَهُّر ومُصافَحَة قُدس الأقداس مُخْتَلِطًا بشعورٍ بالإجدابِ والإفلاس، لابُدّ أن تحسَّ أن العملَ الفنىّ قد نَزَحَ مَعينَك، بل قّد يُخالطُكَ شَكٌ فى قُدرتك على ولادة عملٍ بعده”.. “أما العباقرةُ وأصحابُ المواهب فلهم حكمٌ آخر، إنهم فوق الشروط والقواعد، مَثَلُهُم مَثَلُ الفَنِّ ذاته.”[17]
ولم يَغب عن الأديب البارع والناقد نافذ البصيرة،إذ تعمّق فى أصول الفن بالنقد والتمحيص، أن يوضّح لشباب الأدباء حقيقةَ أن الفنَّ يعلو على اجتهادات الإحاطة به وحصره فى قالبٍ من الآراء والأذواق المتباينة للمبدعين فهو شعاعٌ وضّاء لا يسعُ عيونُنا أن تستمدَ منه إلا القليلَ لترى على هَديه الطريقَ فإن تبدّد نورُه أوتجلّى كاملًا بنطاق العين..غابت الرؤية. “إن كل قول فى الفن إنما هو وجهة نظر فردية، فالفن قنيصة يبقى منها دائمًا خارج الشباك جزءٌ منفلت، إنه يكره التعميم ويعلو عليه، ويكره الحد والقطع، أبرع تعريف له لا يُغنينا ولا نبلغ به حدّ الاطمئنان والشبع، لعل أفضل تعريف له لا يكون بالتقرير بل بالنفى والاستبعاد فنقول عن شىء، ليس هذا من الفن، وعن شىء آخر مثل هذا القول، وهكذا، وبفضل أسباب النفى والاستبعاد نقترب شيئًا فشيئًا من معنى الفن دون أن نبلغه، فنحن أقدر على الإحساس بغياب الفن منا على الإحاطة به وتعريفه حين نلقاه وجهًا لوجه.”[18]

هموم ثقافية

يعد كتاب هموم ثقافية مصدرا مهما لمعرفة الجانب الثقافى و التكوين الفكرى ليحيى حقى. الكتاب يضم مجموعة من المقالات المنشورة فى منتصف الستينيات و أوائل السبعينات. فى تلك المقالات، يفتح يحيى حقى عددا من القضايا المهمة المثارة فى ذلك الوقت كقضية تعريف الثقافة و المثقف و دور المثقف فى المجتمع و دور اللغة كوعاء للفكر. و برغم مرور أكثر من أربعة عقود على صدور تلك المقالات إلا أنها استمدت حيوية لتعطى القضايا المثارة جذورا لا تزال تثمر حتى الآن فى واقعنا المعاصر. يضم الكتاب ثلاث و أربعين مقالة و اهداء، و لا بد من عرض البعض لإبراز القضايا الأساسية التى تناولها الكتاب. استهل الكتاب مقالة معيار الثقافة و الذى قدم فيه يحيى حقى تطور معنى كلمتى الأدب و الأديب. يقول يحيى حقى أن كلمة الأدب تعنى “تغذية العقل و الروح” ، و الأديب هو إنسان صاحب نظرة شاملة وذلك يفيد أن كلا التعريفين يمثلا النضج و صحوة الروح. يعرض بعد ذلك كيف انحصرمفهوم الأدب ليعنى التبحر فى العلوم و الفنون و من ثم أصبح الأديب شخصا “يغشى المجالس لتسلية الناس”. ومع انتشار حركة الترجمة حلت كلمة الثقافة محل كلمة الأدب و كانت من الآثار الناجمة عن ذلك أن كلمة الثقافة أضحت تعنى للعامة “حشو الدماغ” و المثقف عبارة عن “كتاب متحرك” و انفصلت بذلك عن معنى الأدب كمفهوم لتغذية الروح. فى مقالة حلم يعرض يحيى حقى حلمه فى محو الأمية فى مصر. و يستمد هذا المقال أهميته من أن معدلات الأمية لا تزال فى ازدياد، فما نبه له فى الستينيات لم يؤخذ فى الحسبان و أضحت المشكلة أكثر تعقيدا فى وقتنا الراهن. طرح يحيى حقى سؤالا مهما: ما هو الدافع القوى الذى يحمل هؤلاء الرجال على التعليم. و كمثقف حقيقى، وجد أن تعلم الحساب سيسهل من هذه المهمة لأنه يستخدم بكثره فى محيط هؤلاء الذين يعملون فى مجالات الحرف و المهن التجارية. تكلم عن التبعية العمياء و الخلل فى العمل بفقه الأولويات إلى جانب المعلوماتية غير الواعية فى التعامل مع القضية الثقافة فى مقالة اللب و القشور . برهن أن المعيار المستخدم على أمية المثقفين فى مصر هو معيار تتجذر فيه قضية التبعية الغربية لأن معرفة الفتات عن أعلام الحضارة الغربية كفكتور هوجو و الجهل المطلق بما قدمه أعلام كأبو حيان التوحيدى و ابن سيده فى الأدب و اللغة و العلوم الاجتماعية وإسهاماتهم فى الثقافة العربية. و فى نهاية المقال استنكر تلك التبعية فى قوله “هل نعيش فى عز وفق شخصيتنا مع الأمم المتحضرة، أم نعيش فى ذل مزدوج لا شخصية، وخلف هذه الأمم لا معها؟” قدم يحيى حقى عصارة فكره فى مقالة هموم ثقافية ، فقد عرض قضية الماضى و علاقته بالحاضر، و لمن تقدم الثقافة، و علاقة الثقافة باللغة. الثقافة تكتسب شرعية من عدد المؤمنين بقضايها. و لقد لاحظ يحيى حقى فى ذلك الوقت قلة عدد القراء للمجلات الثقافية و أرجع ذلك لأسباب عدة منها تدهور مستوى المناهج المقدمة فى التعليم. و رأى ضرورة حل المعادلة الصعبة من إيجاد نقطة اتفاق بين ما تعتمد عليه أساليب التعليم من تلقين كالبغبغوات و عملية التثقيف الشاملة التى يحلم بها الكاتب. ومن خلال عرض المقالات السابقة، يمكن القول أن يحيى حقى بذر بذرة الثقافة فى الأرض لتنبت جذورا استعان بها و أكمل رعايتها العديد من المثقفين اللاحقين كدكتور عبد الوهاب المسيرى (1908- 2008). فقد استكمل د. المسيرى المسيرة و ذلك يتضح فى شرحه عن الفرق بين الفكر و الأفكار و الثقافة المعلوماتية التى لا تربط المعلومات فى نموذج فكرى متسق.
يحيى حقي مترجمًا

الترجمة هي وسيلة التواصل والتفاعل مع مختلف الشعوب، فهي قراءة للتجربة الإنسانية بشكل عام ونقل لغوي للتراث الأدبي والمعرفي والثقافي. ولذا تتطلب ترجمة النصوص الأدبية المرونة اللازمة لمراجعة المفاهيم والنماذج المعرفية التي درج المترجم على اتباعها في ضوء النص المراد تفسيره وسياقه التاريخي. فالتلاقي الحضاري ممكن لو تجاوز الإنسان الفروق المعتادة التي تعوق التفاهم أحياناً. يقول حقي: “قل إن الحضارات تصعد الآن جبالا لا تتبين بسبب القرب أنها مائلة وأن قممها منتهية إلى قمة واحدة ونحن الآن لا نزال نضرب في سفوح هذه الجبال فنحس بالعزلة مع أننا سائرون إلى التلاقي لو داومنا الصعود… هل يستطيع فكر الإنسان أن يتخطى حدود الزمان والمكان وفروق الجنس واللغة والثقافة ويرتفع في قفزة واحدة إلى هذه القمة قبل ان تلتقي عليها البشرية؟” [19] هو مثقف موسوعي ارتاد آفاق الثقافة الغربية مع حبه الشديد للغة العربية وحضارتها، لذلك آمن بحركة الترجمة كوسيلة لنقل أفكار النص الأصلي بأمانة ودقة من زاوية، وآداة إبداعية لها قدسيتها وخصوصيتها من زاوية أخرى، كما يقول في مقدمة ترجمته لرواية “الأب الضليل”: “لن تجد في هذا الكتاب إنسانا هو مجرد اسم أو حتى مجرد شبح، بل كل من تحدث عنهم أشخاص ينبضون بالحياة، يروي أخلاقهم ونزواتهم، فضلهم وحمقهم، جانبهم البطولي وصفاء طبعهم…وما في الحياة من تناقضات وعواطف متضاربة يجعله يلمس بيديه أن الفن هو أيضاً نجاة للنفوس وتطهير لها.” [20]
فلسفته في الترجمة

في ترجماته المتنوعة، يحاول حقي تحقيق الدمج بين آفاق التفسير من خلال الوعي المختبر للتاريخ الذي يتوسط بين النص ومترجمه من جهة، وبين النص وقرائه من جهة أخرى.، فيعمد إلى فحص السياق الثقافي والتاريخي الأعم للنص المترجم، وتوجهات الكاتب وخلفيته الشخصية والمجتمعية، والتقنيات التي يتبعها، والمعنى الذي يولده النص الأصلي ثم يحاول أن ينقل تلك العناصر كلها عبر النص المترجم من خلال التجربة الإنسانية المتغيرة وتفسيره لها كمثقف وأديب. والترجمة فن يحتاج إلى الوعي بالأنواع الأدبية والفروقات بينها في كل من الثقافة الأصلية والثقافة المترجم إليها، فترجمة النصوص المسرحية مثلاً تختلف عن ترجمة نص أدبي مقروء حيث أن ترجمة المسرحية من أشق الترجمات رغم أنها تمتاز بالجمل القصيرة في الأغلب، ولغة غير متصلة بمصطلحات الفلسفة والعلوم الحديثة، ولكنها ” تعتمد على مصطلحات تحدثية لا تجدها في قاموس اللغة إلا نادراً، ومن العسير فهمها إلا لمن خالط الشعب الذي ننقل عنه كلامه اليومي. سأكتفي بمثل واحد (بور أولد مان) الإنجليزية تترجم هكذا: “ياله من رجل فقير عجوز” والرجل المقصود ليس بفقير أو عجوز. العبارة الإنجليزية لا تعني إلا الإعراب عن العطف عليه والرثاء له ،لأنه إما سيء الحظ أو قليل الحيلة أو واقع في أزمة لا علاقة لها بالعمر أو المال، هو قولك بالعامية: “يا عيني عليه” ، “يا قلبي عليه” أو “راجل غلبان مسكين”.[21] وعن إتقان الترجمة، يؤكد حقي أن إتقان اللغة العربية والإلمام بأسرارها أكثر فائدة من الرجوع إلى القواميس التي تستبدل الكلمات المفردة بكلمات أخرى دون سياق محدد في بعض الأحيان، فالترجمة معرفة وثقافة لا نقل وتبديل فقط. الاستعانة بالتراث الأدبي أصدق عنده من قواميس اللغات “كلما شقت علي الترجمة لا أنظر في قاموس، هو كثيرًا ما يضللني ويبرجلني، بل انظر في كتب تراثنا الأدبي.. أقرأ “كليلة ودمنة” وكتب الجاحظ والشعر الجاهلي، لا لأعثر على طلبي بل لأشرب سليقة اللغة العربية؛ لينعدل ذهني حسب عدلها فإن لساني بعد ذلك خليق أن يعتدل.”[22] والترجمة لابد أن تكون في الجهتين، أي لا نكتفي بنقل العلوم المختلفة من الأجنبية إلى العربية، بل يجب أن تنقل كنوز العربية اللغوية إلى اللغات الأخرى لتصبح الترجمة أدق في نقلها للسياقات الثقافية العربية، وحتى تعم الفائدة ويكون النقل أميناً وصحيحاً. يقول حقي: “لدينا مشروعات ذات نفقة كبيرة لإخراج قواميس تنقل اللغات الأجنبية إلى العربية، وهذا في اعتقادي هو وضع العربة أمام الحصان، أؤمن أنه لابد أن نبدأ بوضع قاموس ينقل العربية إلى اللغات الأجنبية، نستعد له بأن ننشر كل ما في تراثنا من ألفاظ ثم نحاول الاهتداء إلى ترجمتها، فإذا تم ذلك أمكن أن نعيد الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية.[23]
الأعمال المترجمة

ترجمت أعمال حقي إلى لغات عدة بما فيها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية نذكر منها قنديل أم هاشم (1944) التي نقلها شارل فيال إلى الفرنسية، والبوسطجي (1955) التي ترجمها إلى الفرنسية كذلك د. السيد عطية أبو النجا، اما الإنجليزية فقد كانت أوفر حظاً بكتابات حقي حيث ترجم إليها د. محمد مصطفى بدوي قنديل أم هاشم، وأم العواجز التي ترجمها د. لويس مرقص، والسرير النحاس ترجمة د. نور شريف، والفراش الشاغر ترجمة د. محمود المنزلاوي، وقصة في سجن، وإزازة ريحة، واحتجاج، وصح النوم، وعنتر وجولييت على سبيل المثال لا الحصر.
يحيى حقي وتنوع الفنون

عندما تطالع كتب ومؤلفات يحيى حقي ستجد أنَّه كتب في كثير من مجالات الأدب والفنون فقد تكلم في الترجمة والقصة والمسرح والموسيقى والسينما وغيرها ؛وهذا التنوع يعكس ثراءً في الشخصية والأفكار ، كما يدل على مخزون ثقافي وإنساني كبير جدًا.
في السينما

فعندما يتحدث يحيى حقي عن السينما في كتابه ( في السينما )[24]وهو مجموعة مقالات تتحدث عن السينما والأفلام والنقد السينمائي كتبت في الفترة من الأربعينيات إلى نهاية السيتينات من القرن العشرين في عدد من المجلات والصحف مثل مجلة (الثقافة)، وجريدة (المساء)، و جريدة (التعاون)؛ يبدأ بالحديث عن ذكرياته وحبه للسينما وفرحه بالذهاب إليها ، وكيف أن أسرته كانت جميعها تعشق السينما وعن ذكريات مع الأفلام والأبطال والحالة التي كانت تخلقها فيه مشاهدة السينما[25] .
يتناول يحيي حقي في الكتاب بالنقد العديد من الأفلام السينمائية في تلك الفترة كحديثه عن أسبوع الفيلم الفرنسي[26] ، وحديثه عن الأفلام الروسية والألمانية وغيرها .
“حشود من هواة السينما المدمنين، ومن أحباب الثقافة الفرنسية اللابدة في بلادنا، قراء كامي وسارتر ، وقارئات (ماتش)و (هنا باريس)تزاحمت ..لحضور أسبوع الفيلم الفرنسي الذي أقيم أخيرًا في سينما رمسيس”[27]،ثم يأخذ في تحليل الأفلام طبقًا أما موضوعها من حيث كونها مشاكل خاصة أو مشاكل تتجذر في صلب المجتمع .
ألَّم يحيى حقي في فترة كتاباته عن السينما بالتغيرات التي صاحبت العقل البشري ، التي أثَّرت -بلا شك- في الحياة بجميع تفاصيلها وكان من ضمن ذلك التأثير ما يعبر عنها يحيى حقي بالموجة الجديدة حيث هناك أثر للحروب العالمية والاضرابات العمالية ، والتحليل النفسي ، وتمجيد المادة . والنظرة الواقعية فهو عصر التكنولوجيا والمساواة بين الرجل والمرأة .[28]
تعال معي إلى الكونسير

يتحدث يحيى حقي في هذا الكتاب[29]عن جانب الموسيقى وذلك من خلال قسمين القسم الأول بعنوان (تعال معي إلى الكونسير) ، والقسم الثاني بعنوان (الكاريكاتير في موسيقى سيد درويش) وهو عبارة عن مقالات كتبت في جريدتي المساء ،والتعاون في الفترة من 1965 م إلى 1971 م .
مدرسة المسرح

يتحدث في هذا الكتاب[30]
سينمائيات يحيى حقي

قطع يحيى حقي في علاقته بالسينما شوطًا بعيدًا، وتنوعت اتجاهات تلك العلاقة وأوجهها، فهو أولاً متفرج من داخل صالة السينما، وقد ظل حريصًا على تلك العادة حتى نهاية حياته، كما أنه ناقد متابع للأفلام المعروضة في دور السينما وله بعض الآراء المهمة المقدرة التي تمتلك إلى جانب الذوق الشخصي خبرة ذاتية كبيرة اكتسبها من جولاتها في المعاقل السينمائية الكبرى في أوروبا، ثم توجت السينما المصرية عام 1968 علاقتها بيحيى حقي بالالتفات إلى أعماله الأدبية والاستقاء منها، فأنتجت أربعة من الأعمال السينمائية المميزة التي رسخت في وجدان المشاهدين ومن أبرزها (البوسطجي)، ثم (قنديل أم هاشم)، وهما أهم ما أنتجت السينما المصرية عامة، وقد سبقهما من أعمال يحيى حقي فيلم (إفلاس خاطبة)، ووليهما فيلم (امرأة ورجل).
في محراب الفن

الكتاب يضم 33 مقال نقدي للأستاذ يحي حقي، مقسمة إلى ثلاثة أقسام: الأول عن الموسيقى ويضم هذا القسم 17 مقال والثاني عن التشكيل وفيه 12 مقال منهم مقال مترجم لسيجموند فرويد، والثالث عن العمارة ويشتمل على 4 مقالات منهم مقال مترجم بقلم توم بريدو.
القسم الأول: الموسيقى

أهم ما يركز عليه الأستاذ يحي حقي في كتابته عن الموسيقى هو التاريخ، حيث يرى يحي حقي أن سبب بقاء الأوبرا حتى الآن هو قوتها وصلابتها وعدم استجابتها أو خضوعها للتغيرات، فيكتب عن الأوبرا قائلا: “عجيب أمر هذه الأوبرات الشامخة العتيقة التي لا تبلى رغم مرور الزمن … لعل السبب في أنها بقيت أنها تحجرت كالجوهر الكريم، هيهات أن تجد له مبردا يخدشه أو مطرقة تسحقه.” [31] وينتقد ما وجده في الحجاز من مصادرة الإبداع الموسيقي ومنع الآلات الموسيقى الصغيرة “فالموسيقى كلها رجس من عمل الشيطان حتى “هارمونيكا” الفم أم قرشين … يصادرها المذهب الوهابي في الجمرك” [32] لكن كان يتم تهريب اسطوانات الأغنيات الجديدة والاستماع إليها فور صدورها لأنه لا يمكن أبدا حرمان أي شعب من الموسيقى.

يؤكد يحي حقي على ضرورة الحفاظ على الهوية الشرقية والعمل على تحسين موسيقاها وتطويرها وإعادة تقديمها في صورة جيدة، وقد سجل إعجابه بالأغنية التركية لقدرتها على الاحتفاظ بالروح الشرقية والتراث، فأثنى على حفلات الملحن والمعني التركي الشهير منير نور الدين وتمنى أن نقتدي بنظام حفلاته التي يقدم فيها برنامج مطبوع يستعرض الأغنيات التي سيتم تقديمها خلال الحفل، هذا فضلا عن احتواء الحفل على ثلاث أقسام تمثل جوله في تاريخ الموسيقى التركية: الأول للأغنيات الكلاسيكية والثاني للتلحين المعاصر والثالث للأغاني الشعبية، وفي كل قسم أربع أغنيات لا تزيد الواحدة منهم عن ثلاث أو أربع دقائق فضلا عن قلة عدد أفراد التخت المصاحب مما يساهم في تحقيق الإمتاع السمعي على عكس ما يجري لدينا: “لا أعتقد أن هناك حاجة فنية لأن يصاحب أم كلثوم عشرون عازفا للكمان على الأقل… ليس هذا إلا نوعا من حب التظاهر، أو محاولة لرفع الموسيقى بالكم لا بالكيف”. [33]

الأوبرا

تتلخص خصوصية فن الأوبرا عند يحي حقي في “معجزة الصوت الإنساني” وإبداع توظيفه، ففي الأوبرا يجد الزائر ما لا يجده في أي من الفنون الأخرى؛ يقول شارحا سر سحر الأوبرا: “إنما يذهب الجمهور الأوبرا إليها لشئ واحد، إن ضاع هو فقد ضاع كل ما عداه… أن يستمع إلى غناء، ليطرب لحلاوة الصوت، من مختلف الطبقات: تينور وباريتون وباصو للرجال، وسوبرانو ونصف سوبرانو للنساء. وكل هذه الطبقات مجتمعة في الأوبرا الواحدة… هذا هو في وقت واحد سر سحر الأوبرا وسر تعرضها للتضغضغ بسهولة.” [34] إلا أنه يشير إلى مأزق فن الأوبرا الذي يتلخص في ندرة العثور على التوليفة الصوتية الكاملة من حيث التقارب في مستوى الغناء والقدرة على التمثيل وملاءمة الهيئة لأدوار الأوبرات المختلفة وتحقيق التناغم: “ولعل هذا المأزق هو السبب في أن اهتمام الأوبرا بالديكور والإضاءة قد ازداد في العصر الحديث زيادة كبيرة، كأنها تريد أن تعوض بهما على المشاهد ما يجده من ضعف في مستويات الأصوات. تريد أن تبهر بهما عينه لينسى أذنه” [35]

أما عن أوركسترا القاهرة فقد قال إن مشكلتنا في مصر هي إننا نتتبع الجديد دائما ولا ننظر للقديم الحسن في محاولة لإحيائه من جديد هذا فضلا عن إننا لا نتمسك بالروح المصرية بقوة. وكان يتمنى أن تصل مصر بموسيقاها وفنونها وآدابها إلى سوق التداول العالمية. وأوضح أن مشكلة الكتابة لدينا هي أنها لا تنطلق من فلسفة إنسانية شاملة بل من أحاسيس وانفعالات جزئية وقتية متناثرة إضافة إلى ما نعانيه من “عُزلة” فكرية وثقافية حتى عن مجتمعاتنا التي نعيش فيها وقال إن الحل هو الالتحام القوي بالشعب والتعبير الصادق عن التراث وتقديم ما هو جديد بدلا من الأغنيات والأفكار المكررة الرتيبة والمفتاح في رأيه هو: الاحنفاظ بالروح الشرقية المصرية مع التعبير عنها بأسلوب راقي حضاري. [36]

الفن والنقد:

هذا وقد أكد أن الواجب هو تأمل ماهية الفن قبل الانشغال باستعراض أطواره وإثارة الجدل حولهاـ وأنه ينبغي على الناقد أن يركز على أصول العملية الفنية والهدف من العمل الفني أكثر من النظريات الدخيلة، وينبغي على الفنان أيضا أن يثق بنفسه ويثبت ولا يتغير. [37] لقد عارض يحي حقي المحاكاة بين الفن والطبيعة على الرغم من اعترافه بأهميتها وضرورة ممارستها لصقل الموهبة وتمرينها إلا أنه يرى أنه على الفنان أن يمدنا بما هو جديد ومبتكر، وقد انتقد العازف الفنان سامي الشوا في محاكاة الأذان بكمنجته إلا أنه بعد سفره لأوربا اكتشف أنه لا مفر من المحاكاة و”لا بد منها لكي تأخذ يدي حتى أتعلم الحبو ثم المشي.” [38]

وقد رأى أن تأخر الموسيقى المعاصرة في مصر له ثلاثة أسباب: التكرار المنفر وما يخلفه من رتابة، الأصوات “الهزيلة والقبيحة”، اختلاط الآلات الشرقية بالغربية في التخت العربي فلا تبدو له في النهاية هوية واضحة، واللعب بورقة الغريزة الجنسية لتغطية رداءة الصوت وضحالته [39]. وأضاف في مقالة أخرى إن السبب هو أيضا الإهمال والاستهتار الذي يشوب عملية تأليف الموسيقى في مصر وضرب على ذلك مثال الأغنيات الوطنية التي تيتم تأليفها وتلحينها على التليفون دون أي لقاء بين أصرافها فينتج عمل فني مشوه وأرجع هذا الاستهتار والهبوط إلى عدم وجود مخزون فني راقٍ لدينا. [40]
القسم الثاني: التشكيل

القسم الثاني من الكتاب يفرده لعرض ومناقشة قضايا المعرض والفن التشكيلي المصري أكثر ما يشغله في هذ القسم هو أهمية الارتقاء بالذوق العام المصري وتثقيف أهله ثقافة فنية صحيحة: “وكما أن الدين هو أمضى سلاح لتهذيب الأخلاق فإن الفنون الجميلة هي الوسيلة المثلى لتهذيب الذوق” [41] ويؤكد: “إن إهمالنا لآثارنا الإسلامية الرائعة في قلب القاهرة … أضر على الأمة من تفشي الجرائم الخلقية وتعاطي الحشيش” [42] ومن هذا المنطلق فقد اهتم بدعوة الناس أن يتعرفوا على رموز الفن المصري أمثال النحات العبقري محمود مختار في مقال أفرده له هو فقط وأسماه “المختار”، وما يطلبه ليس فقد التعرف بالقراءة بل بالطوف بآثاره بزيارة المتحف الصغير الجميل في أرض الجزيرة “ليقف صامتا خاشعا برهة ولو قصيرة أمام هذه الآثار الرائعة: العودة من الريف، مناجاة الحب، على شاطئ النيل،… حارس الحقول، العودة من النهر… وأن يقف طويلا عند تمثال رياح الخماسين ليرى كيف يداعب الريح الحجر، وكيف يرق هذا الحجر حتى يصبح وهو غليظ كالحرير الشفاف، سيحس بمصر وطينها وبكل ما في أهلها الكادحين من طيبة وصبر على الشدائد” [43]

ويرى يحي حقي إن زيارة المعارض أمر يدل على سمو الذوق الشخصي ورقيه لكنه ينتقد فن تقديم المعارض رغم أهميته حيث يرى إنه: “هو فن النفخ في الحبة لتصبح قبة، أو تلبيس البوصة لتكون عروسة” فلا مناص من الاهتمام بتصميم الدعوات والسيرة الذاتية للفنان صاحب المعرض ونبذة مختصرة عن ما يعرضه “فكل لوحاته- عند العرب أمثالي- صابون”[44] إن قمة الروعة في الفنون الجميلة لدى يحي حقي تكمن في بساطتها وتناغم عناصرها وتكاملها وخلوها من التعقيدات والمبالغات واللامعقولية، وهو يرى أن الطبيعة الشيئية تكشف ما في نفس الفنان وتشتعرض قدراته الفنية بصورة جيدة إلا أن المطلون من الفنان هو الإيحاء وليس النقل المباشر. [45] وينتقد يحي حقي الذوق العام للمصريين في اختيار اللوحات التي تزين بيوتهم، فينتقد تزيين الغرف بلوحات لا مصرية فيها ولا تنتمي نهائيا لأجوائنا الثقافية ولا لحضارتنا الفرعونية ولا العربية، وأكثر ما يدهشه أن من يقدمون على اقتناء تلك اللوحات شباب متعلمون ويفترض أن لديهم ذوق عالى في اختيار الألوان وقطع الأثاث، ويخلص من هذا إلى ضرورة تمنية الوعي الثقافي والفني لدى المصريين وتقوية الرابطة النفسية والثقافية بينهم وبين مجتمعهم وحضارتهم. [46] يؤكد في مقال آخر على ضرورة وجود تواصل بين الجمهور والفنان وعلى ضرورة اقتناء الأعمال الفنية وأهمية عرض اللوحات ومناقشتها لأنها “عنصر أساس في الثقافة الذهنية والروحية للإنسان المعاصر” [47]

ينقل لنا الأستاذ يحي حقي ملخص محاضرة ألقاها رينيه ويج [48] موفدها إنه “لا يوجد في الواقع شيء اسمه الفن، بل الموجود هو شيء اسمه الفنان” وتتنوع الفنون لتنوع أمزجة الفنانين وينقسم الفنانون بين فئة تفتح عيونها من أجل أن ترى ،وفئة تغمض عيونها من أجل أن ترى ،والفنان الصادق هو من يبحث داخل غياهب نفسه فيخرج إبداعا راقيا: إن المحك الوحيد لصدق الفنان وعظمته هو هيامه بالقيم الروحية السامية ومحاولته التعبير عنها. [49] إن ما يكتب النجاح والخلود لأي فنان هو: تنظيم وقته واستثماره في إنجاز أعمال فنية متقنة، واستثمار الوقت في العمل لا في الكلام عن الأعمال؛ وينتقد دعاة الفن المغرمون باستعراض الذات والتفاخر، كما يؤكد إنه لا غنى عن القراءة لأي فنان يصبو للإبداع وتحقيق الدهشة؛ القراءة في كل المجالات والإبداعية التي تثري النفس والروح وتشحذ طاقة الإبداع. [50]

التصوير الفوتوغرافي:

يرى في التصوير الفوتوغرافي روعة تحويل مصر إلى لقطات ثرية تمتع العين وتأخذ المشاهد في جولة صادقة ممتعة عبر أركان مصر إلا أنه يعيب على بعض المصورين التركيز على أشهر المعالم السياحية والمزارات التاريخية فقط، إننا نحتاج في هذ الفن لكسر النمطية والتقليد ونعيد نشر المهجور من آثارنا الشعبية والإسلامية ولوحاتنا القديمة المحبوسة في المتاحف لا يعلم عنها أحد أي شيء: “كم أتمنى أن تطبع (هذه اللوحات والصور) في كتاب وتحت كل صورة تعليق صغير يكتبه واحد من كبار أدبائنا، أن تصنع منها كروت يجدها السيّاح في فنادقهم. إنهم شبعوا وزهقوا من منظر الأهرام وأبي الهول” [51]
القسم الثالث: العمارة

في القسم الثالث يؤكد حقي في بدايته على أهمية الاهتمام بخصوصية فن العمارة لأنه “فن من أروع الفنون وأقدمها وأشدها التصاقا بالأرض والتاريخ والإنسان، بمعيشته وأحلامه”[52] ويعرض بسرعة لقطات عالمية للآراء الأدبية التي رسخت صورا معينة عن سمات مساكن الطبقات المختلفة كمساكن الطبقة الشعبية في إنجلترا على غرار ما أورده الكتاب الثائرون (أمثال ديكنز) والتي دفعت الجميع للاعتقاد أن مساكن البسطاء لا تكون إلا “دور قذرة منتنة مظلمة، غارقة في الرطوبة، محرومة من الشمس والهواء”[53] ولفت النظر أيضا إلى أن الأمراء الذين يهتمون بالتقليد والمحاكاة في بناء قصورهم (كقصر “فرساي”) إنما يضيفون إلى التعب “معِّرة التقليد وضياع الطابع المحلي” [54] يستعرض بعد ذلك أنواع العمارة المصرية التي خلفتها القرون الوسطى: الأول هو الحوش “كحوش أيوب بك وحوش بردق” [55] والنوع الثاني وهو الرَبْع كربع المغربلين مثلا، ثم يشير إلى نشأة أحياء باسم “الخرطة” “خرطة سيدي أبو السعود، وخرطة الإمام الشافعي وغيرها”[56] ثم يعرض لقصور الأغنياء مثل بيت السحيمي وبيت السناري واصفا إياهم بأنهم مساكن مريحة وأصيلة وغير كاذبة في انتمائها لبلدها ثم يلفت النظر إلى ضرورة الالتفات لعمارة النوبة التي ما عرفناها إلا بعد أن أوشكت أن تغرق[57].

ومن أهم ما يلفت النظر إليه إيضا هو ما يتعرض له فن العمارة في النظام الرأسمالي والاشتراكي؛ ففي الأول يكون “متروك أمرها للمجتمع، حرية فيها خير قليل وشر كثير، وفي الثاني يرى أن “المشكلة تزداد تعقيدا حينما تتولى الدولة عبء البناء” فتنتج أبنية “مكعبة متشابهة تقف كأحجار الدومينو على مد البصر” وأشار في ذلك لتجربة العمارة الصينية التي اختفت منها الزخارف والفنون الصينية المعروفة. [58] يتتبع يحي حقي في المقال الثاني التيارات التي تنازعت فن العمارة في مصر في محاولة للاهتداء لطابع محلي، التيار الأول هو المصري الفرعوني “الذي روج له مختار بتمثال نهضة مصر” [59] والتيار الثاني هو الطراز العربي الذي “تزعمت وزارة الأوقاف حركة الترويج له في بناء ديوانها” وجرى اتباعه أيضا في بناء المتحف الإسلامي [60] والتيار الثالث المعروف بطراز الموريسك المنحدر إلينا من الأندلس الذي بنيت عليه بعض العمارات في مصر الجديدة وهو “طراز جميل ترتاح له العين، يتمثل في صلح بين التراث والعصر.” [61] ينتقل من هذه التيارات الثلاثة التي كانت “تتنازع فيما بينها تنازع السادة المهذبين” إلى تيار آخر “بجح صفيق جلف… كانت وسيلته لفض النزاع هي القضاء على المتنازعين” وهو يقصد بهذا “تيار المسلح، البناء الذي لا يهدف إلى النفع.” (فأر تحت سطح من صفيح ساخن 264) متمنيا أن نجد في المستقبل مهندسا “يتصدى لتيار القبح والعذاب وينادي بضرورة التبصُّر، والبحث عن طراز يوافق جونا وأذواقنا” [62] ويكتب ناقدا لمشروع إعادة بناء القرى ومتسائلا: هل بعد أن يهدم البولدوزر الأزقة الضيقة والببوت الطينية سيقوم المهندسون المعماريون ببناء قرى جديدة ترضي ذوق الفلاح المصري؟! يقول: “كم أتمنى أن يقوم الاتحاد الاشتراكي أولا باستفتاء واسع النطاق يسأل فيه أهل القرى عن صورة البيت الجديد المرتسمة في أذهانهم، ثم كم أتمنى أن نسمع أيضا لرأي المهندس المعماري العظيم حسن فتحي، صاحب قرية الجرنة، فلم أعرف أحدا مثله يعشق عمارة مصر العريقة، في المدن والريف، مدافعا عن أصالتها، عن انسجامها مع البيئة وأهلها فيه”. [63]
وفاته

في ضحى يوم الأربعاء، التاسع من ديسمبر، عام 1992 م توفي يحيى حقي في القاهرة، عن عمر يناهز سبعة وثمانين عامًا؛ بعد أن أعقب تراثًا كبيرًا من الفكر والأدب؛ إبداعا ونقدًا.
أعماله

قنديل أم هاشم
البوسطجي

انظر

^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) سيرة ذاتية بقلم يحيى حقي من كتاب ( قنديل أم هاشم ) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990 م ص 9 .
^ سامي فريد ( يحيى حقي . عازف الكلمات ) ضمن سلسلة مشاهير الكتاب العرب للناشئة والشباب الدار المصرية اللبنانية الطبعة الأولى صفر 1419 ه مايو 1998م ص 17
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) ص 24 ، 25
^ يحيى حقي (أشجان عضو منتسب ) ص 25
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) ص 24
^ سامي فريد ( يحيى حقي . عازف الكلمات ) ص 20
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) من ص 28 إلى ص 34
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) ص 35
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) من ص 38 إلى ص 47
^ يحيى حقي ( أشجان عضو منتسب ) من ص 47 إلى ص 48
^ مجلة (المجلة) على ويكيبيديا http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9
^ صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب فى عام 1987م وقَدّمَ له فؤاد دوّاره وصدرت له طبعة عن نهضة مصر فى عام 2008م وقدّم لها يوسف الشارونى.
^ يحيى حقي ( انشودة للبساطة . مقالات في فن اللغة ) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987 م ص 38 .
^ يحيى حقي ( انشودة للبساطة ) ص 38 .
^ يحيى حقي ( انشودة للبساطة ) ص 47 .
^ يحيى حقي ( انشودة للبساطة ) ص 15 .
^ يحيى حقي ( انشودة للبساطة ) ص 24 .
^ (أنشودة للبساطة)
^ “تلامس القش”. المساء 15/9/ 1966، ص16
^ سلوى بهجت. “يحيى حقي والترجمة”، مجلة الألسن للترجمة، يونية 2004، ص144
^ “ياله من رجل فقير عجوز”، المساء 15/9/ 1969، ص6
^ “التعاون”، العدد 287، 18/8/1968، ص10
^ “التعاون”، العدد 287، 18/8/1968، ص10
^ يحيى حقي (في السينما) ط1 يوليو 2008 م نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع .
^ يحيى حقي مقال (في السينما) من كتاب (في السينما) ص 7 .
^ يحيى حقي (في السينما) ص 99 .
^ يحيى حقي (في السينما) ص 99 .
^ يحيى حقي ( في السينما) مقال بعنوان شعب يبكي في الظلام ص 111
^ يحيى حقي (تعال معي إلى الكونسير) ط1 يناير 2008 م دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
^ يحيى حقي (مدرسة المسرح) ط1 يوليو 2008 م دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع .
^ يحي حقي “في دهليز الأوبرا ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 23
^ يحي حقي “في دهليز الأوبرا ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 24-25
^ يحي حقي “في دهليز الأوبرا ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 25- 28
^ يحي حقي “عهد الديكور” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص40
^ يحي حقي “عهد الديكور” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 40- 41
^ يحي حقي “خبر سار جدا” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص51-56
^ يحي حقي “الفنون كلها لا الموسيقى وحدها” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص59-62
^ يحي حقي “الكمنجة تؤذن للصلاة” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 75
^ يحي حقي “شخشة الجلاجل” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص77-78
^ يحي حقي “بالتليفون” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص82
^ يحي حقي “كلام الواعظ ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 127
^ يحي حقي “كلام الواعظ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 129
^ يحي حقي “المختار” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 134
^ يحي حقي “تباشير الموسم” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 138
^ يحي حقي “عاشق الصبار” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 145- 149
^ يحي حقي “لوحة تكاد تنطق” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 153- 159
^ يحي حقي “أحلام غير مستحيلة” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 163
^ عضو الأكاديمية الفرنسية والأستاذ بالكويج دي فرانس
^ يحي حقي “لا فن بل فنان” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 182
^ يحي حقي “زيارة لفنان خزفي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 195- 198
^ يحي حقي “سهرة ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 203
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 255
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 256
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 256
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 257
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص257
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 258
^ يحي حقي “النفع.. الجمال.. الطابع المحلي” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 258- 259
^ يحي حقي “فأر تحت سطح من صفيح ساخن” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 261
^ يحي حقي “فأر تحت سطح من صفيح ساخن ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 262
^ يحي حقي “فأر تحت سطح من صفيح ساخن” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 263- 264
^ يحي حقي “فأر تحت سطح من صفيح ساخن” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص 265
^ يحي حقي “أسئلة في قائمة طويلة ” (في محراب الفن) يناير 2008، نهضة مصر. ص267- 269

وصلات خارجية

يحيى حقى ..عطر الأحباب الجزء اللأول.

يحيى حقى ..عطر الأحباب الجزء الثانى .

يحيى حقى فى برنامج كاتب وقصة

جمال الغيطاني (عطر الأحباب)

جمال الغيطاني (عطر الأحباب ) 2010

المصادر والمراجع

صفحات من تاريخ مصر – يحيى حقي
قنديل أم هاشم – يحيى حقي
وصية صاحب القنديل.. صلاح معاطي
من يحيى حقي إلى ابنته نهى – نهى حقي

يحيى حقي ونماذج من أعماله

المصدر :: من مقدمة كتاب يحيى حقي بين السينما والأدب.. سينمائيات يحيى حقي تأليف علاء الدين رمضان.

المصدر :: أثر البيئة والمتغيرات الاجتماعية في أدب يحيى حقي تأليف علاء الدين رمضانYahya Haqqi (Arabic: يحيى حقي ‎) (7 January 1905-9 December 1992) (or Yehia Hakki, Yehia Haqqi) was an Egyptian writer and novelist. Born to a middle-class family in Cairo, he was trained as a lawyer at the Cairo School of Law, graduating in 1925. Like many other Egyptian writers, such as Naguib Mahfouz and Yusuf Idris, he spent most of his life as a civil servant, supplementing his literary income; he eventually rose to become adviser to the National Library of Egypt.

In his literary career, he published four collections of short stories, one novel (Umm Hashem’s Lamp), and many articles and other short stories besides. He was editor of the literary magazine Al-Majalla from 1961 to 1971, when that publication was banned in Egypt. He has experimented with the various literary norms: the short story, the novel, literary criticism, essays, meditations, and literary translation.[1]
Contents

1 Early life and family
2 Literary career
3 Work
3.1 Awards
4 Bibliography
4.1 Non-fiction
4.2 Literary works
4.3 Autobiography
5 References
6 External links

Early life and family

Haqqi was born on January 7, 1905 in the Cairo neighborhood of Zainab to a middle-class Turkish Muslim family. His ancestors had emigrated from Turkey to Greece, and one of the sons of that family, Ibrahim Haqqi (d. 1890), Yahya’s grandfather, moved to Egypt in the early nineteenth century. Ibrahim Haqqi worked in Damietta for a period of time, and had three sons: Muhammad Ibrahim (Yahya’s father), Mahmoud Taher, and Kamal. Muhammad Ibrahim’s wife, Yahya’s mother, was also of Turkish origin. Both of his parents enjoyed literature. Yahya Haqqi was the third son of six, and had two sisters. His oldest brother was Ibrahim, followed by Ishmael. His younger siblings, in birth order, were Zachariah, Musa, Fatima, Hamza, and Miriam. Hamza and Miriam both died when they were only months old.

He graduated from the Faculty of Law and practiced as a lawyer in Alexandria. In 1929 he joined the diplomatic corps and served in Jeddah, Rome, Paris, and Ankara. In 1952 he was appointed ambassador to Libya. In 1953 he was appointed Director of the Arts Department and then a Literary Advisor to the Egyptian Generd Book Organization in 1958. In 1959, he resigned his post and became editor of one of a Cairo-based magazine. In 1970, he was appointed Member of the Supreme Council for Radio and Television.
Literary career

In his literary career, he published four collections of short stories, one novel, (“Good Morning”, translated from Arabic by Miriam Cooke), a novella (Umm Hashem’s Lamp, twice translated from Arabic, by M.M.Badawi and Denys Johnson-Davies), and many articles some of which involved literary criticism of writers works, and other short stories besides. Sabri Hafez regards Haqqi as a pioneer in the writing of short stories, and experimenter in both form and style.[2] Most literary critics commend Haqqi’s style of writing and his language precision. He was editor of the literary magazine Al-Majalla from 1961 to 1971; this was a dangerous position, as the publication had been banned in Egypt by order of the government of Gamal Abdel Nasser. During that period and even before Haqqi championed budding Egyptian authors whose works he admired and believed in. In the 1960s also Haqqi took the very courageous step of retiring from writing short stories and novels, but he continued to write articles that critics described as artistic sketches.
Work

His work at the Book Organization offered him an opportunity to read a lot. He is considered the father of short story and novel in Egypt. His first short story appeared in 1925, and he established himself as one of the greatest pioneers of contemporary short story writing in the Arab world. His short stories convey attempts to express a certain philosophy on life, a certain stand or viewpoint and advocate human will which he considered the fountain-spring of all virtues. He believes that language is not merely a tool of expression or of conveying ideas but rather an integral part of the writing process in all literary norms. His study of law has had its impact on his writings which are characterized by objectivity. Haqqi also translated world famous literary works such as “The Chess Player” aka The Royal Game by Stefan Zweig, Baltagul (The Hatchet) by Mihail Sadoveanu, and “The Prodigal Father” by Edith Saunders, he also participated in translating the famous Russian Doctor Zhivago by Boris Pasternak.
Awards

Haqqi was awarded the Recognition Award in 1967.
In 1968, he won first prize for his novel “The Postman” in which he portrays means of inculcating Egyptian values and principles.
He was awarded an honorary doctorate by Al Minya University, Egypt.

Bibliography
Non-fiction

“The Dawn of the Egyptian Novel”
“Antar and Juliet”
“Steps in Criticism”
“A Song of Simplicity”

a number of essays included in his “Complete Works”.
Literary works

His novel “Qandeel Om Hashem” (Om Hashem’s Lantern) 1943, had its positive impact on the course of the Arabic novel for it was a precious work in both language and technique. In it he reviews the customs prevailing in the Egyptian countryside and the means of rectifying them through education so as to attain progress.

“Om Al’awagiz” (The Mother of the Helpless)
“Dima’ Wa Teen” (Blood and Mud)
“Antar and Juliet”
“Sah El Nome: (Wake-up)
“I htigag” (Protest)
“Aqrab Affandi” (Mr. Scorpion)
“Tanawa’at Al Asbab” (Means Vary)
“Qessa Fi Ard’hal “(A Story in a Petition)
“Iflass Khatibah” (The Bankruptcy of a Matchmaker)
“Al Firash Al Shaghir” (The Empty Bed)
“Al Bostagi” (The Postman).

Autobiography

His book “Khaleeha Ala Allah” (Depend on God) is the most truthful autobiography and the most expressive of the development in the different stages of the author’s life.
References

^ Tarek Heggy (2003). Culture, Civilization, and Humanity. Routledge. p. 128. ISBN 0-7146-5554-6.
^ Sabry Hafez, ‘The Modern Arabic Short Story’ in Modern Arabic Literature, ed. M. M. Badawi, (Cambridge, 1992), p. 304

Hafez, Sabry; Catherine Cobham, eds. (1988) (in Arabic, English). A Reader of Modern Arabic Short Stories. London: Saqi Books. pp. 147–148. ISBN 0-86356-087-3.
Brugman, J. (1984). An Introduction to the History of Modern Arabic. Brill Publishers. pp. 263–268. ISBN 90-04-07172-5.
Hafez, Sabry (1922). ‘The Modern Arabic Short Story’ in Modern Arabic Literature, ed. M.M.Badawi. Cambridge University Press. pp. 320–305.
Yahya Hakki (* 7. Januar 1905 in Sayyida Zainab; † 9. Dezember 1992 in Kairo), auch in den Schreibweisen Yahya Haqqi, Jachja Hakki, Yehia Hakki bekannt, war ein ägyptischer Schriftsteller. Aufgewachsen in Kairo, durchlief er ein Jurastudium und graduierte 1925. Wie viele andere ägyptische Autoren, z.B. Nagib Mahfuz und Yusuf Idris, arbeitete er als Beamter.

Als Schriftsteller war er sehr vielseitig: Er schrieb Kurzgeschichten, Romane, Literaturkritiken, Aufsätze und war als Übersetzer von literarischen Texten tätig. Sein berühmtestes Werk ist die Erzählung „Die Öllampe der Umm Haschim“[1].
Inhaltsverzeichnis

1 Familie und Beruf
2 Person
3 Schriftstellerische Karriere
3.1 Sein Werk: „Die Öllampe der Umm Haschim“
3.2 Rezensionen zu „Die Öllampe der Umm Haschim“
4 Werke (Auswahl)
4.1 Belletristik
4.2 Essays/Sachtexte
4.3 Autobiographie
5 Verfilmungen
6 Auszeichnungen
7 Sekundärliteratur
8 Weblinks
9 Einzelnachweise

Familie und Beruf

Hakki wuchs in einer bürgerlich, muslimischen Familie im Altstadtviertel Sayyida Zainab von Kairo auf. Seine Vorfahren emigrierten aus der Türkei nach Griechenland und einer der Söhne dieser Familie, Ibrahim Hakki (gestorben 1890), Yahyas Großvater, zog im frühen 19. Jahrhundert nach Ägypten. Ibrahim Hakki arbeitete für eine gewisse Zeit in Damietta und hatte drei Söhne: Muhammad Ibrahim (Yahyas Vater), Mahmoud Taher, ebenfalls ein bekannter Schriftsteller und Herausgeber einer Zeitschrift, und Kamel.

Die Eltern von Yahya Hakki teilten ein großes Interesse an Bildung und Literatur. Es heißt sogar, dass sich der Vater eine Ehefrau gesucht hat, die Lesen und Schreiben konnte – für damalige Verhältnisse eher ungewöhnlich. Das Ehepaar Muhammad Ibrahim und Hanim Hessen hatten sieben Kinder: Ibrahim, Ishmael, dann Yahya, gefolgt von Zachariah, einem Mediziner, Musa, einem studierten Betriebswirtschaftler und Ökonom, Fatima, Hamza und Miriam. Hamza und Miriam starben bereits im Alter von wenigen Monaten. Viele seiner Verwandten waren Akademiker.

Yahya Hakki studierte Jura in Kairo. Sein Abschluss war so gut, dass ihm eigentlich eine Fortsetzung seiner Studien in Europa möglich gewesen wäre, nur ein negativ ausgefallener Gesundheitscheck verhinderte dies. Deshalb arbeitete Yahya Hakki zunächst als Jurist in Alexandria, bevor er 1929 die Diplomatenlaufbahn einschlug und in Jeddah, Rom, Paris und Ankara (1951–1952) diente. 1953 wurde er zum Botschafter in Libyen ernannt.

Er verließ den diplomatischen Dienst 1954, weil er in zweiter Ehe eine Französin heiraten wollte – beides schloss sich zur damaligen Zeit in Ägypten aus. 1955 wurde die Akademie der Schönen Künste gegründet, wo er bis 1958, als die Akademie geschlossen werden musste, als Direktor arbeitete. In der folgenden Zeit wurde er Abteilungsleiter im Kulturministerium und Mitarbeiter in der General Egyptian Book Organization in Kairo. 1959 kündigte er dort und wurde Lektor einer Zeitschrift.

Bei der Kulturzeitschrift Al-Magalla war er von 1962 bis 1970 als Chefredakteur beschäftigt; dies war eine gefährliche Position, da er permanent mit der Zensur im nasseristischen Ägypten konfrontiert war. Sein Anliegen, Nachwuchsautoren zu fördern und sich für sie einzusetzen, machte die Arbeit nicht leichter.
Person

Yahya Hakki galt als überaus höflicher, intelligenter, zurückhaltender und unparteiischer Mensch. Seine geringe Körpergröße sowie ein unter dem Arm geklemmter Stock wurden zu seinem Markenzeichen.

Hakki war im Laufe seines Lebens in verschiedenen Gruppen tätig: Während seines Studiums war er Mitglied einer Juristengruppe. Schon schloss er sich einem Zirkel von Schriftstellern an, die sich regelmäßig im Café Al-Fann (dt.: Die Kunst) trafen.

Oft war er zwischen seiner ägyptischen Herkunft und seinen türkischen Wurzeln zwiegespalten, wobei er die Ansicht vertreten haben soll, dass Ägypten und die Türkei nicht zueinander passen würden. Er kritisierte die Ägypter als wehrloses Volk unter osmanischer Besatzung und wollte sie zum Nachdenken anregen, gab allerdings zu, dass, wenn man ihn wie eine Orange auspressen würde, kein türkischer Tropfen herauskäme.

1944 heiratete er Nabila, die Tochter eines angesehenen Rechtsanwalts und Diplomaten aus einer ägyptisch-englischen Familie. Doch schon drei Monate später erkrankte seine Frau. Zunächst verlor sie ihr Augenlicht, nach zehn Monaten starb sie, und dies trotz Behandlung mit Penicillin. Yahya Hakki traf dieser Schicksalsschlag sehr hart und er widmete seiner verstorbenen Frau einen Artikel mit dem Titel „Der Tod traf Nabila“ in der Zeitschrift Al-Thakafa (der Kultur). Erst zehn Jahre später heiratete er erneut die angesehene Künstlerin Jeanne Marie, die er in Frankreich kennen gelernt hatte. Die Beziehung dauerte bis zu seinem Tod im Jahr 1992 an.
Schriftstellerische Karriere

Sein schriftstellerisches Werk umfasst den Roman „Guten Morgen“, die berühmte Erzählung „Die Öllampe der Umm Haschim“, sehr viele Kurzgeschichten, von denen einige in vier Anthologien veröffentlicht wurden, sowie journalistische Arbeiten, darunter viele Literaturkritiken. Seine erste Kurzgeschichte erschien 1925. Diesem Literaturstil schenkte er zeitlebens eine zentrale Aufmerksamkeit. In der Kurzgeschichte fand er für sich die geeignete Form, eine bestimmte Lebensphilosophie auszudrücken und Humanität als die zentrale Tugend zu verteidigen.

Heute wird Hakki als Begründer der arabischen Kurzgeschichte und des arabischen Romans betrachtet. Sabri Hafez bezeichnet Hakki als Pionier der Kurzgeschichte und als experimentellen Autor was Form und Stil angeht. Die meisten Literaturkritiken loben zudem Hakkis Sprachgenauigkeit und seine realitätsnahen Beschreibungen.

Sein Entschluss, sich in den 60er Jahren von der Schriftstellerei zurückzuziehen, wurde allgemein als mutiger Schritt bewertet. Er konzentrierte sich ganz auf feuilletonistische Beiträge, in denen er sich kritisch und pointiert mit der Rolle der Literaturkritik auseinandersetzte. So begann er später auch Filmkritiken zu schreiben, dabei konnte er von seiner Erfahrung mit dem europäischen Kino während seiner Stationen im diplomatischen Dienst zehren.

Als Übersetzer arbeitete Hakki an bekannten Werken wie „Der Schachspieler“ von Stefan Zweig und „Baltagul“ von Mihail Sadoveanu. Er beteiligte sich auch an der Übersetzung von „Doktor Schiwago“ von Boris Pasternak.
Sein Werk: „Die Öllampe der Umm Haschim“

Die Erzählung schildert die Geschichte eines jungen Ägypters, der zum Medizinstudium nach Europa geht. Bei seiner Rückkehr in die dörfliche Umgebung wird er mit der Augenerkrankung seiner Verlobten konfrontiert. Während er auf westliche Behandlungsmethoden zurückgreift, versuchen die Verwandten das Leiden mit geweihtem Öl aus einer Moschee zu lindern. Daran entspinnt sich ein ausführlich gezeigter Konflikt, in welcher Weise moderne, westliche Technologie mit einer traditionellen Kultur arabischer Prägung kompatibel ist – eine bis heute hoch aktuelle Problematik.

Durch diese Erzählung wurde Hakki berühmt, denn er war einer der Ersten, der sich dieser Thematik annahm und bei ihrer Umsetzung sowohl sprachlich, als auch stilistisch neue Maßstäbe für die arabische Literatur setzte.
Rezensionen zu „Die Öllampe der Umm Haschim“

„Hakkis Erzählung ist ein charakteristisches Beispiel des sogenannten Orient-Okzident-Romans, des arabischen Pendents zum deutschen Bildungsroman.“

– Peter Urban-Halle: Frankfurter Rundschau, 14. Oktober 1981

„Die Novelle behandelt ein wesentliches, existenzielles Thema der zeitgenössischen arabischen Literatur: die Zerrissenheit zwischen ›Orient und Okzident‹, die Verunsicherung durch westliche Lebensweise und Technologie“

– Literaturnachrichten, Nr. 36, Januar–März 1993

„…seine Schlüsselerzählung…, die einfühlsam und psychologisch glaubwürdig den quälenden Kulturkonflikt zwischen Orient und Okzident am Beispiel eines jungen Ägypters deutlich macht.“

– Wiebke Walter: Kleine Geschichte der arabischen Literatur. Von der islamischen Zeit bis zur Gegenwart, München 2004, S. 284

Werke (Auswahl)
Belletristik

„Qindil Umm Haschim, Die Öllampe der Umm Haschim“ (Erzählung), 1944 (dt.-arab. Edition Orient 1981)
„Sah an-naum, Guten Morgen“ (Erzählung), 1955 (Auszüge auf dt. in: „Farahats Republik“, Der Olivenbaum 1980)
„Dima’ Wa Teen“, Blut und Lehm (Erzählung), 1955
„Om Al’awagiz“, Die Mutter der Hilflosen, 1955
„Antar und Juliette“, 1960
„Al Bostagi“ (Der Briefträger), 1968
„Der Truthahn“ (dt. in LISAN Nr. 5, Basel 2008)
„I htigag“ (Protest)*„Aqrab Affandi“ (Herr Scorpion)
„Tanawa’at Al Asbab“ (Mittel verändern sich)
„Qessa Fi Ard’hal „(Eine Geschichte in einer Petition)
„Iflass Khatibah“ (Der Bankrott eines Ehestifters)
„Al Firash Al Shaghir“ (Das leere Bett)

Essays/Sachtexte

„Die Frühzeit der ägyptischen Erzählkunst“, 1960
„Schritte in der Kritik“, 1960
„Ein Lied für die Einfachheit“, 1973

Autobiographie

„Vertrau auf Gott“, 1956

Verfilmungen

Vier seiner Werke wurden bisher verfilmt:

„Al Bostagi“ (Der Briefträger)
„Qindil Umm Haschim“ (Die Öllampe der Umm Haschim)
„Immraa wa Radgul“ (Frau und Mann)
„Iflass Khatibah“ (Der Bankrott eines Ehestifters)

Auszeichnungen

1969 ägyptische Staatspreis für Literatur
1983 Ehrendoktorwürde der Al-Minya Universität in Ägypten
1990 internationale König Faisal Auszeichnung für Kultur für sein erzählerisches Werk

Sekundärliteratur

Samir Wahby: A Critical Evaluation of the Writings of Yahya Haqqi. Kairo 1965 (M. A. Thesis American University in Cairo 1965).
M. M. Badawi: The Lamp of Umm Hashim: The Egyptian Intellectual between East and West. In: Journal of Arabic Literature. Vol. 1, 1970, ISSN 0085-2376, S. 145–161, (Erneut in: M. M. Badawi: Modern Arabic Literature and the West (= Oxford Oriental Institute Monographs 6). Ithaca Press, London 1985, ISBN 0-86372-044-7, S. 83–97).
Susan A. Gohlman: Women as Cultural Symbols in Yaḥyā Ḥaqqī’იაჰია ჰაკი
ვიკიპედიიდან, თავისუფალი ქართულენოვანი ენციკლოპედიიდან
ამ სტატიის უკანასკნელი ვერსია შეუმოწმებელიასტატიის შეუმოწმებელი ვერსია
გადასვლა: ნავიგაცია, ძიება

იაჰია ჰაკი (არაბ.يحيى حقي ; დ. 7 იანვარი, 1905 – გ. 9 დეკემბერი, 1992) – ეგვიპტელი მწერალი. მან დაწყებითი განათლება ას–საიდა ზაინაბის რელიგიურ სასწავლებელში, ხოლო შემდეგ ალ–ვალიდა აბას ფაშა პირველის სკოლაში მიიღო. სწავლა 1925 წელს დაასრულა და მალე ას-საიდის გუბერნიაში გადასახლდა, სადაც მანფალუტის ცენტრის ცენტრის აღმასრულებელი დირექტორის მოადგილედ მუშაობა დაიწყო. ადმინისტრაციული თანამდებობა, რომელიც თავიდან მწერალს ერთფეროვნად და მოსაწყენად ეჩვენებოდა, შემდგომში მისი სამწერლო მოღვაწეობის ერთ–ერთ საყრდენად იქცა, რადგან რეგიონში ცხოვრებამ იაჰია ჰაკის საშუალება მისცა უფრო ახლოს გაცნობოდა ეგვიპტელი გლეხების ცხოვრებას და იქაური შთაბეჭდილებები, განცდები თუ ნააზრევი თავის შემოქმედებაში გამოეყენებია.

რამდენიმე წლის შემდეგ ჰაკი დიპლომატიურ ასპარეზზე იწყებს მოღვაწეობას და 1953 წელს ლიბიაში ეგვიპტის ელჩად ინიშნება. დიპლომატის ცხოვრებამ მას ევროპულ კულტურასთან ზიარების საშუალება მისცა და აითვისა მისი მიღწევები ხელოვნების, ლიტერატურის, მხატვრობისა თუ მუსიკის სფეროში.

ლიტერატურისმცოდნეთა შეფასებით, ჰაკის შემოქმედება დასავლურ–აღმოსავლური სალიტერატურო ტრადიციების სინთეზს წარმოადგენს. ის ახალი ტიპის არაბული ნოველისტიკის ერთ–ერთ ფუძემდებლად მიიჩნევა.
ლიტერატურა [რედაქტირება]s „Saint’s Lamp“. In: Journal of Arabic Literature. Vol. 10, 1979, S. 117–127.
Katrina McLean: Poetic Themes in Yaḥyā Ḥaqqī’s „Quindil Umm Haschim“. In: Journal of Arabic Literature. Vol. 11, 1980, S. 80–87.
Rotraud Wielandt: Das Bild der Europäer in der modernen arabischen Erzähl- und Theaterliteratur (= Beiruter Texte und Studien 23). Orient-Institut der Deutschen Morgenländischen Gesellschaft u. a., Beirut u. a. 1980, ISBN 3-515-03106-5, S. 386 ff.
Miriam Cooke: The anatomy of an Egyptian intellectual. Yahya Haqqi. Three Continents Press, Washington DC 1984, ISBN 0-89410-395-4.
Muhammed Siddiq: „Deconstructing“ The Saint’s Lamp. In: Journal of Arabic Literature. Vol. 17, 1986, S. 126–145.
Tarek Heggy: Culture, Civilization and Humanity. Frank Cass, London u. a. 2003, ISBN 0-7146-5554-6, S. 128.
Sabry Hafez: The Modern Arabic Short Story. In: M. M. Badawi (Hrsg.): Modern Arabic Literature. Cambridge University Press, Cambridge u. a. 1992, ISBN 0-521-33197-8, S. 270–328, hier S. 304.
Sabry Hafez, Catherine Cobham (Hrsg.): A Reader of Modern Arabic Short Stories. Saqi Books, London 1988, ISBN 0-86356-191-8, S. 147–148.
J. Brugman: An Introduction to the History of Modern Arabic (= Studies in Arabic Literature 10). Brill Publishers, Leiden 1984, ISBN 90-04-07172-5, S. 263–268

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s