صلاح الدين الأيوبي دقة عالية (فلم كامل)

Posted: February 17, 2013 in Cinema



اذهب إلى: تصفح، بحث
الناصر صلاح الدين
صورة معبرة عن الموضوع الناصر صلاح الدين (فيلم)
المخرج يوسف شاهين
الكاتب محمد عبد الجواد
نجيب محفوظ
عبد الرحمن الشرقاوى
البطولة أحمد مظهر
صلاح ذو الفقار
حمدى غيث
عمر الحريرى
محمود المليجي
ليلى فوزي
تاريخ الصدور 25 فبراير 1963
مدة العرض 178 دقيقة.
اللغة الأصلية العربية
تعديل طالع توثيق القالب

الناصر صلاح الدين فيلم للمخرج يوسف شاهين إنتاج عام 1963، قصة محمد عبد الجواد، نجيب محفوظ، عبد الرحمن الشرقاوى

وهو فيلم تاريخي تدور أحداث الفيلم حول فترة من حياة القائد صلاح الدين الأيوبي. وهي فترة الحروب الصلبية الصهيونية ومحاولة صلاح الدين إثبات ان القدس كأرض ومكان مقدس للمسلمين

فالفيلم يناقش قضية الأرض والدين الإسلامي
محتويات

1 قصة الفيلم
2 الممثلون
2.1 البطولة
2.2 شارك في التمثيل
3 بقية فريق العمل
4 مصادر

قصة الفيلم

بعد أن علم صلاح الدين وهو في مصر بما يحدث للمسلمين في بيت المقدس يهب لجمع كلمة المسلمين من أجل إنقاذها لكن قوافل الحجاج تتعرض للهجوم من قبل الفرنجة بقيادة رينو وكان فيها ابنة عمة صلاح الدين فيضطر للتقدم لمواجهة الفرنجة الذين جمعوا جيوشهم للقتال وينتصر صلاح الدين عليهم في معركة حطين ويحرر بيت المقدس ويقتل رينو وكانت هذة نهاية الحملة الصليبية الثانية

ثم ذهبت فيرجينيا زوجة أرناط إلى أوروبا تستنجد بريتشارد قلب الأسد وفيليب أغسطس فيبدأون الهجوم بحراً على عكا ويتمكنون من احتلالها وبعد فشل محاولة صلاح الدين للسلام معهم يتمكن الفرنجة من احتلال عسقلان ثم يتمكن صلاح الدين من هزيمتهم في معركة آخرى ثم تبدأ بين الفرنجة عمليات دسائس ومؤامرات وخيانات انتهت برجوع كلٍ من فيليب وكونراد إلى فرنسا وهزيمة جيوش ريتشارد أمام صلاح الدين عند أسوار بيت المقدس بعد أن جهز سلاحاً استطاع من خلاله تحطيم أبراج الفرنجة بالإضافة إلى موت فيرجينيا على يد آرثر الذي اكتشف ريتشارد بعد حين أنه قد خانه فيضطر ريتشارد للعودة إلى بلاده ويفرح صلاح الدين والمسلمون بهزيمة الفرنجة الصلبين الكافرين والمعتدين.

وكانت هذة هي نهاية الحملة الصليبية الثالثة
الممثلون
البطولة

أحمد مظهر في دور صلاح الدين الأيوبي.
صلاح ذو الفقار في دور عيسى العوام.
نادية لطفي في دور لويزا.
حسين رياض في دور هيكاري.

حمدي غيث في دور ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا.
ليلى فوزي في دور فيرجينيا.
عمر الحريرى في دور فيليب أغسطس ملك فرنسا.
ليلى طاهر في دور ملكة إنجلترا.

شارك في التمثيل

محمود المليجي في دور كونراد
زكي طليمات في دور آرثر
توفيق الدقن في دور والى عكا
محمد حمدي
محمد سلطان
محمد عبد الجواد

سامي لطفي
إبراهيم عمارة في دور القاضي الفاضل
أحمد لوكسر في دور رينو دى شاتيون أمير الكرك والشوبك
صلاح نظمي في دور القائد الصارم
بدر الدين نوفل في دور الدمشقي
إحسان شريف في دور راعية الكنيسة

عبد العظيم كامل
نجيب عبده
كنعان وصفي
ناهد صبري في دور الراقصة المسيحية
فتوح نشاطي في دور غي دي لوزينيان ملك أورشليم
سامية محسن

بقية فريق العمل

قصة:يوسف السباعي.
علاج القصة:نجيب محفوظ – عزالدين ذوالفقار – محمد عبد الجواد.
ملاحظ الحوار:محمد عماره.
سيناريو:عبد الرحمن الشرقاوي – يوسف شاهين.
حوار:عبد الرحمن الشرقاوي – يوسف السباعي.
مساعد الإنتاج:عبد العزيز موسى.
الفوتوغرافيا:فوزي عطا الله.
المقدمة:الخضري.
مساعدو الديكور:عثمان حسين – محمود حسنين – محمود المغربي.
تصميم الملابس:ولي الدين سامح – شادي عبد السلام – جبرائيل كراز.
إكسسوار:سعيد عطا – عباس ردنجل
ملابس:محمد عزت – تفيده الجبالي – تفيده عبد الرحمن.

ديكور:حبيب الخوري – روبرت شارفنبرج.
ماكياج:مصطفى إبراهيم.
مساعدا ماكياج:عرفان علي – حسن طه.
مصفف الشعر:يونس قاسم.
المصوران:روبير سعد – مسعود عيسى.
مساعد المصور:مصطفى إمام.
المخرج المساعد:محمد عبد الجواد.
المساعدان:سمير نصير – فكري رمزي.
مساعد ثاني:عاطف السيسي.
المونتاج:رشيده عبد السلام.
المساعد:صلاح عبد الرزاق.
الموسيقى الشرقية:احمد سعد الدين.

مسجل الحوار:كمال عبد الله.
تسجيل وتحميض الصوت:ستوديو مصر.
طبع الفيلم:معامل دنهام (إنجلترا).
التوزيع لجميع أنحاء العالم:شركة لوتس للتوزيع.
الموسيقى:اوركسترا القاهرة السيمفوني والكورال تحت قيادة كارلو سافينا.
مهندس الصوت:نصري عبد النور.
مدير الإنتاج:مصطفى عبد اللطيف.
الموسيقى التصويرية:فرانسسكو لافانينو.
إنتاج:اسيا داغر
مدير التصوير:وديد سري.
إخراج:يوسف شاهين.

لملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب (532 – 589 هـ / 1138 – 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة.[1] قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.

كان صلاح الدين مسلمًا متصوفًا [2] اتبع المذهب السني والطريقة القادرية،[3] وبعض العلماء كالمقريزي، وبعض المؤرخين المتأخرىن قالوا: إنه كان أشعريًا، وإنه كان يصحب علماء الصوفية الأشاعرة لأخذ الرأي والمشورة، وأظهر العقيدة الأشعرية.[4] يشتهر صلاح الدين بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالته في عدد من المواقف، أبرزها عند حصاره لقلعة الكرك في مؤاب، وكنتيجة لهذا حظي صلاح الدين باحترام خصومه لا سيما ملك إنگلترا ريتشارد الأول “قلب الأسد”، وبدلاً من أن يتحول لشخص مكروه في أوروبا الغربية، استحال رمزًا من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنگليزية والفرنسية العائدة لتلك الحقبة.
محتويات

1 نسبه ونشأته
2 بدايته
3 تأسيس الدولة في مصر
3.1 تولّي الوزارة وإسقاط الدولة الفاطمية
3.2 سلطان مصر
4 ضم الشام
4.1 فتح دمشق
4.2 فتوحات الشام الداخلية
4.3 الحملة على الحشاشين
5 العودة إلى مصر والغزوات في فلسطين
5.1 الحرب والهدنة مع بلدوين الرابع
6 القضايا المحلية
7 توسّع الدولة
7.1 فتح أطراف بلاد ما بين النهرين
7.2 ضم حلب
7.3 حربه من أجل الموصل
8 الحروب ضد الصليبيين
8.1 معركة حطين
8.2 تحرير الساحل الشامي
8.3 فتح القدس
8.4 حصار صور وعكا
8.5 الحملة الصليبية الثالثة
9 وفاته
9.1 الدولة الأيوبيّة بعد صلاح الدين
10 أسرته
11 صلاح الدين في التراث
11.1 في الوعي العربي
11.2 في الوعي الأوروبي
12 صلاح الدين في الإعلام والأدب
12.1 الإعلام
12.2 الأدب
13 المراجع
14 المصادر
14.1 مصادر أولية
14.2 مصادر ثانوية
15 وصلات خارجية

نسبه ونشأته
رسم لساحة مدينة دوين (بالأرمنية: Դվին)، البلد الأم لبني أيوب، في أرمينيا خلال القرون الوسطى.

ولد صلاح الدين في تكريت بالعراق عام 532 هـ/1138م في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب قلعة تكريت حينما كان واليًا عليها، ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا،[5] وقد أختلف المؤروخون في نسب العائلة الأيوبية حيث أورد ابن الأثير في تاريخه أن أيوب بن شاذي بن مروان يرجع إلى الأكراد الروادية وهم فخذ من الهذبانية،[5] ويذكر أحمد بن خلكان ما نصه: «قال لي رجل فقيه عارف بما يقول، وهو من أهل دوين، إن على باب دوين قرية يُقال لها “أجدانقان” وجميع أهلها أكراد روادية، وكان شاذي قد أخذ ولديه أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وخرج بهما إلى بغداد ومن هناك نزلوا تكريت، ومات شاذي بها وعلى قبره قبة داخل البلد»،[6] بينما يرفض بعض ملوك الأيوبيين هذا النسب وقالوا: «إنما نحن عرب، نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم”.»[7] الأيوبيون نفسهم اختلفوا في نسبهم فالملك المعز إسماعيل صاحب اليمن أرجع نسب بني أيوب إلى بني أمية وحين بلغ ذلك الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب قال كذب إسماعيل ما نحن من بني أمية أصلاً،[7] أما الأيوبيون ملوك دمشق فقد أثبتوا نسبهم إلى بني مرة بن عوف من بطون غطفان وقد أحضر هذا النسب على المعظم عيسى بن أحمد صاحب دمشق وأسمعه ابنه الملك الناصر صلاح الدين داود.[7]

وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه “الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية”[8] ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: “ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب”.

كما أن الحسن بن داود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب، والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي (محمد) بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مُرَّة بن عُوف بن أسامة بن بَيْهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نَشبَة بن غَيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فِهر (وهو جد قريش).

وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح واليًا عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق، وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث أمضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي أمير دمشق.[9] إن المصادر حول حياة صلاح الدين خلال هذه الفترة قليلة ومبعثرة، لكن من المعروف أنه عشق دمشق عشقًا شديدًا، وتلقى علومه فيها، وبرع في دراساته، حتى قال عنه بعض معاصريه أنه كان عالمًا بالهندسة الإقليدية والرياضيات المجسطية وعلوم الحساب والشريعة الإسلامية،[10] وتنص بعض المصادر أن صلاح الدين كان أكثر شغفًا بالعلوم الدينية والفقه الإسلامي من العلوم العسكرية خلال أيام دراسته.[11] وبالإضافة إلى ذلك، كان صلاح الدين ملمًا بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر، حيث حفظ ديوان الحماسة لأبي تمام عن ظهر قلب، أيضًا أحب الخيول العربية المطهمة، وعرف أنقى سلالاتها دمًا.[10]
بدايته

كانت الدولة العباسية قد تجزأت إلى عدّة دويلات بحلول الوقت الذي ظهر فيه صلاح الدين، في أواسط القرن الثاني عشر، فكان الفاطميون يحكمون مصر ويدعون لخلفائهم على منابر المساجد ولا يعترفون بخلافة بغداد، وكان الصليبيون يحتلون الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة سيناء، والأتابكة يسيطرون على شمال العراق وسوريا الداخلية.[12]
خط سير جيش الشام من دمشق إلى مصر ومعاركه مع الفاطميين والصليبيين.

لمع نجم صلاح الدين في سماء المعارك والقيادة العسكرية عندما أقبل الوزير الفاطمي شاور بن مجير السعدي‎ إلى الشام فارًا من مصر، وهربًا من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور، مستغيثًا بالملك نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان سنة 558 هـ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها، فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين، ابن الستة والعشرين ربيعًا،[13] في جملتهم في خدمة عمه وخدمة جيش الشام وهو كاره للسفر معهم،[6] وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.[6] وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك، وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق على رأس الجيش في جمادى الأولى سنة 559 هـ ودخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها،[6][14] ومن المعروف أن صلاح الدين لم يلعب دورًا كبيرًا خلال هذه الحملة الأولى، بل اقتصر دوره على مهمات ثانوية.[15]

ولمّا وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الوزير ضرغام وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره، غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنجة عليه فحاصروه في بلبيس ثلاثة أشهر،[16] وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها، ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من البلاد.[17] وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير شاور للفرنجة وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنًا لوصول الفرنجة إليها، فاتفقوا مع الفاطميين عليه، فاشتبكوا في أوّل معركة كبيرة في صحراء الجيزة، وفي تلك المعركة لعب صلاح الدين دورًا كبيرًا، حيث كان جيش المصريين والفرنجة يفوق جيش الشام عددًا، فرأى شيركوه أن يجعل صلاح الدين على القلب لاعتقاده بأن الفرنجة سيحملون على القلب ظنًا منهم أن شيركوه سيكون في القلب، وتولّى شيركوه قيادة الميمنة مع شجعان من جيشه، وسُلّمت قيادة الميسرة إلى جمع من القادة الكرد. عند بداية المعركة، حمل الصليبيون على القلب، الذين تقهقروا بانتظام أمام هذا الهجوم، ليطوّقهم بعد ذلك شيركوه وجنوده في صورة من صور تكتيك الكماشة.[18] يرى بعض المؤرخين الغربيين أن وعورة الأرض وكثافة الرمال وثقل الجياد الأوروبية والجنود الفرنجة المدرعين، أسهمت في جعلت الآية تنقلب عليهم، فهزمهم جيش الشام، واستطاع صلاح الدين أسر أحد قادة الجيش الصليبي عندما هاجم جناحه، وهو صاحب قيسارية.[19]
معركة الإسكندرية.

بعد هذا الانتصار، توجه أسد الدين إلى مدينة الإسكندرية المعروفة بكرهها لشاور، وفتحت له أبوابها.[18][20] سرعان ما أعاد عموري الأول ملك بيت المقدس، وشاور ترتيب الجيش، وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي لحقت بهما فكان لا يزال جيشهما أكثر عددًا من جيش أسد الدين،[20] وضربوا حصارًا قاسيًا على الإسكندرية. بدأت ملامح المجاعة تلوح في الأفق فقرر أسد الدين التسلل مع حامية إلى خارج الإسكندرية واستخلف صلاح الدين عليها،[21] متوجهًا إلى مصر العليا أملاً بأن تلحق به جيوش عموري إلا أن شاور أشار بأهمية الإسكندرية،[22] ليستمر الحصار عليها. ترى المصادر الصليبية أن أسد الدين تسلل من الإسكندرية لما ساءت الأمور فيها، وأنه أرسل في التفاوض على أن يخرج كلا الجيشين من مصر، وعلى ألا يعاقب أهالي الإسكندرية للدعم الذي قدموه.[22][23] كان من أهم أسباب موافقة عموري على هذه الصفقة إغارة نور الدين زنكي على إمارة طرابلس، مما أدى إلى خوف عموري الأول على أراضيه في الشام.[24] في حين ترى المصادر العربية أن أسد الدين افترق عن صلاح الدين مباشرة بعد الدخول إلى الإسكندرية، وراح يغير على صعيد مصر. حين اشتد الحصار على الإسكندرية تحرك نحوها، فلقفه الصليبيون في الصلح ووافق على ذلك على أن يخرج جيشا الفرنجة والشام من مصر.[18][25] ليخرج جيش الشام من مصر في 29 شوال سنة 562 هـ، الموافق فيه 18 أغسطس سنة 1167م.[22]

عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة، وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر نظرًا لتخلف شاور عن دفع الإتاوة إلى الحامية الصليبية الموجودة في مصر، إضافة إلى وجود شائعات تفيد بأن الكامل بن شاور تقدم للزواج من أخت صلاح الدين.[26] فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر، أما نور الدين فبالمال والجيش ولم يمكنه المسير بنفسه للتصدي لأي محاولة من قبل الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله، وسار الجيش. وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر، سيّر إلى أسد الدين في دمشق يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعًا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564 هـ، ولما علم الملك عموري الأول بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر قرر مباغتته عند السويس، لكن أسد الدين أدرك ذلك فاتجه نحو الجنوب متجاوزًا الصليبيين. فما كان من عموري إلا الجلاء عن أرض مصر في 2 يناير سنة 1169م، ليدخل أسد الدين القاهرة في 7 ربيع الآخر سنة 564 هـ، الموافق فيه 8 يناير سنة 1169م، وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا، وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، وفي 17 ربيع الآخر، الموافق فيه 18 يناير، ألقي القبض على شاور وأصدر الخليفة الفاطمي، العاضد لدين الله، أمرًا بقتله وعيّن أسد الدين كوزير.[26][27]
تأسيس الدولة في مصر
Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا :أيوبيون
تولّي الوزارة وإسقاط الدولة الفاطمية

كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدولة الفاطمية، ولم يكن للخليفة الفاطمي بحلول ذلك الوقت سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وكان وزير الدولة هو صاحب الأمر والنهي،[28] لذا أصبح أسد الدين شيركوه هو الرجل الأول في البلاد، ودام على هذا الحال وصلاح الدين يُباشر الأمور مقررًا لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته طيلة شهران من الزمان،[29] عندما توفي أسد الدين، فأسند الخليفة الفاطمي الوزارة لصلاح الدين.[27][30] يذكر المؤرخون، وفي مقدمتهم عماد الدين الأصفهاني، أنه بعد وفاة شيركوه وانقضاء مدة الحداد، طالب الزنكيون، أمراء دمشق، طالبوا الخليفة الفاطمي بل ضغطوا عليه حتى يجعل صلاح الدين وزيرًا له، وقد قبل الخليفة ذلك على الرغم من المنافسة الحادة التي كانت الدويلات الإسلامية تشهدها في تلك الفترة من الزمن، للسيطرة على الأراضي العربية، لشدة ضعف الدولة الفاطمية وقوّة الزنكيين وشعبيتهم، وشعبية صلاح الدين نفسه بين الناس وأمراء الشام، بعد ما أظهره من حسن القيادة والتدبير في المعارك.[31] على الرغم من هذا التأييد، لم يمرّ تولّي صلاح الدين وزارة مصر بسلام، فقد تعرّض بعد بضعة أشهر من توليه لمحاولة اغتيال من قبل بعض الجنود والأمراء الفاطميين، وتبيّن أن المحرّض الرئيسي على هذا كان مؤتمن الخليفة وكان خصيًا بقصر العاضد لدين الله، وكان هذا الخصي يتطلع إلى الحكم فيه والتقدم على من يحويه[27] فقُبض عليه وأًعدم، فحاك أرباب المصالح مؤامرة أخرى، حيث حقنوا 50,000 جندي من فوج الزنوج بالحقد والكره، وثاروا حميّةً على الوزير الجديد في القاهرة، لكنه استطاع أن يقمعهم ويكسر شوكتهم، وكانت تلك آخر انتفاضة ضد صلاح الدين تقع في المدينة.[27][32]

بعد سقوط مصر في أيدي الزنكيين، أرسل الملك عموري رسله لإرسال حملة صليبية جديدة شارحًا خطورة الأمر والتغير في ميزان القوى في المنطقة، فاستجاب البابا إسكندر الثالث وبعث رسائل إلى ملوك أوروبا، لكنها لم تجد أذنًا صاغية.[33] في حين نجح الرسول المرسل إلى القسطنطينية بسبب إدراك الإمبراطور مانويل كومنينوس اختلال توازن القوى في المنطقة. فعرض تعاون الأسطول الإمبراطوري مع حملة عموري الأول، الذي وجد الفرصة مناسبة بسبب انشغال الملك نور الدين زنكي في مشاكله الداخلية، إضافة إلى وفاة أسد الدين شيركوه وتعيين صلاح الدين خلفًا له والذي كان الملك عموري يراه شخصًا غير المحنك.[34]
حصار دمياط من قبل الأسطول الصليبي والبيزنطي.

استعد صلاح الدين بشكل جيد، فقد استطاع التخلص من حرس قصر الخليفة العاضد لدين الله واستبداله بحرس موالين له.[35] وكان ذلك لتأخر الحملة الصليبية ثلاث أشهر منذ انطلاقها في 13 شوال سنة 564 هـ، الموافق فيه 10 يوليو سنة 1169م، بسبب عدم حماسة الأمراء والبارونات الصليبيبن للمعركة بعد المعارك الأخيرة التي هُزموا فيها،[34] استهل الصليبيون حملتهم بحصار مدينة دمياط في 1 صفر سنة 565 هـ، الموافق فيه 25 أكتوبر سنة 1169م، فأرسل صلاح الدين قواته بقيادة شهاب الدين محمود وابن أخيه تقي الدين عمر، وأرسل إلى نور الدين زنكي يشكو ما هم فيه من المخافة ويقول: «إن تأخرت عن دمياط ملكها الإفرنج، وإن سرت إليها خلفني المصريون في أهلها بالشر، وخرجوا من طاعتي، وساروا في أثري، والفرنج أمامي؛ فلا يبقى لنا باقية»،[36] وقال نور الدين في ذلك: «إني لأستحي من الله أن أبتسم والمسلمون محاصرون بالفرنج».[37] فسار نور الدين إلى الإمارات الصليبية في بلاد الشام وقام بشن الغارات على حصون الصليبيبن ليخفف الضغط عن مصر.[38] وقامت حامية دمياط بدور أساسي في الدفاع عن المدينة وألقت سلسلة ضخمة عبر النهر، منعت وصول سفن الروم إليها، وهطلت أمطار غزيرة حولت المعسكر الصليبي إلى مستنقع فتهيؤا للعودة وغادروا دمياط بعد حصار دام خمسين يومًا، بعد أن أحرقوا جميع أدوات الحصار. وعندما أبحر الأسطول البيزنطي، هبت عاصفة عنيفة، لم يتمكن البحارة – الذين كادوا أن يهلكوا جوعًا – من السيطرة على سفنهم فغرق معظمهم.[39]

لاحق صلاح الدين وجيشه فلول الجيش الصليبي المنسحب شمالاً حتى اشتبك معهم في مدينة دير البلح سنة 1170م،[40] فخرج الملك عموري الأول وحاميته من فرسان الهيكل من مدينة غزة لقتال صلاح الدين، لكن الأخير استطاع تفادي الجيش الصليبي وحوّل مسيرته إلى غزة نفسها حيث دمّر البلدة التي بناها الصليبيون خارج أسوار المدينة.[41] تفيد بعض الوثائق أنه خلال هذه الفترة، قام صلاح الدين بفتح قلعة إيلات التي بناها الصليبيون على جزيرة صغيرة في خليج العقبة في 10 ربيع الآخر 566 هـ،[42] على الرغم من أنها لم تمثل تهديدًا للبحرية الإسلامية، إلا أن فرسانها كانوا يتعرضون في بعض الأحيان للسفن والقوارب التجارية الصغيرة.[40]

بعد هذا الانتصار، ثبّت الزنكيون أقدامهم في مصر، وأصبح من الواضح أن الدولة الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فأرسل نور الدين إلى صلاح الدين طالبًا إياه بإيقاف الدعاء إلى الخليفة الفاطمي والدعاء إلى الخليفة العباسي في مساجد مصر. لم يرغب صلاح الدين من الامتثال لهذا الأمر خوفًا من النفوذ الشيعي في مصر، وأخذ يراوغ في تأخير الأمر، إلا أن نور الدين هدد صلاح الدين بالحضور شخصيًا إلى القاهرة. فاتخذ صلاح الدين الإجراءات الشرطية اللازمة، لكن لم يتجرأ أحد على القيام بذلك، إلى أن جاء شيخ سني من الموصل زائر وقام في المسجد الأزهر وخطب للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله في أول جمعة من سنة 567 هـ، الموافق في شهر سبتمبر من سنة 1171م، لتحذو القاهرة كلها حذوه، في الوقت الذي كان فيه العاضد لدين الله على فراش الموت مريضًا،[43] ولم يلبث العاضد طويلاً حتى فارق الحياة، فأصبح صلاح الدين الدين الحاكم الفعلي في مصر، ليس لأحدٍ فيها كلمة سواه، ونقل أسرته ووالده نجم الدين إليها ليكونوا له أعوانًا مخلصين، وبهذا زالت الدولة الفاطمية تمامًا بعد أن استمرت 262 سنة.[44]
سلطان مصر
الجامع الأزهر، أسسه الفاطميون كمدرسة لنشر الدعوة الإسماعيلية وحوله صلاح الدين الأيوبي إلى مدرسة للسنّة بعد توليه مصر عام 1171م، وقضاءه على الدولة الفاطمية والنفوذ الشيعي في البلاد.

أخذ صلاح الدين يقوّي مركزه في مصر بعد زوال الدولة الفاطمية، ويسعى من أجل الاستقلال بها، فعمل على كسب محبة المصريين، وأسند مناصب الدولة إلى أنصاره وأقربائه،[44] وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيون،[42] وألغى مجالس الدعوة وأزال أصول المذهب الشيعي الإسماعيلي.[45] ثم أبطل الأذان بحي على خير العمل محمد وعلي خير البشر،[45] وأمر في يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة سنة 565 هـ، الموافقة سنة 1169م، بأن يذكر في خطبة الجمعة الخلفاء الراشدون جميعًا: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب،[46] كما أسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية حتى يُثبّت مذهب أهل السنة في البلاد، وكانت هاتان المدرستان تُلقنا علوم الشريعة وفق المذهبين المالكي والشافعي.[47]
رسم “صلاح الدين ملك مصر”، من مخطوطة كتابية تعود للقرن الخامس عشر.

وتخوّف نور الدين زنكي من تزايد قوة تابعه صلاح الدين، وكانت العلاقة بينهما على فتور أصلاً منذ أن تولّى صلاح الدين الحكم في مصر. بدأ هذا التوتر في العلاقة يظهر عندما تأخر صلاح الدين في الخطبة للخليفة العباسي في بغداد، حتى هدده نور الدين بالمسير إليه، وظهر أيضًا عندما أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته فلم يجبه إلى ذلك وقال: “أخاف أن يخالف أحد منهم عليك فتفسد البلاد”.[6] وازداد الخلاف بينهما في سنة 567 هـ، الموافقة سنة 1172م، حتى أصبح وحشةً، وذلك عندما اتفقا على حصار قلعتيّ الكرك ومدينة الشوبك في صحراء الأردن، ورجع صلاح الدين إلى مصر، قبل أن يلتقي بنور الدين،[48] خوفًا من أن يعزله الأخير عن مصر، وأن تؤدي السيطرة على القلعتين إلى فتح الطريق أمام نور الدين إلى القاهرة، فانسحب صلاح الدين متذرعًا بالأوضاع الخطيرة في مصر، فعظم الأمر على نور الدين، حتى قرر المسير إلى مصر. لما علم صلاح الدين بذلك جمع مقربيه وشاورهم بالأمر فمنهم من نصح بمقاتلة نور الدين إلا أن والده وخاله منعوه من ذلك وطالبه والده بإرسال رسائل الاعتذار والتبرير لنور الدين،[49][50] لكن نور الدين لم يقتنع بأي من تلك التبريرات، وعزم على تسيير حملة إلى مصر لخلع صلاح الدين في أقرب فرصة متاحة.[51]

وفي صيف سنة 1172م، وردت أنباء تفيد بأن جيشًا من النوبيين ترافقه عناصر أرمنيّة قد بلغ حدود مصر ويُحضّر لحصار أسوان، فطلب أميرها المعونة العسكرية من صلاح الدين، فأرسل إليه تعزيزات بقيادة شقيقه الأكبر، توران شاه، أرغمت النوبيين على الانسحاب. عاد الجيش النوبي إلى مصر في سنة 1173م، لكنه رُدّ على أعقابه في هذه المرة أيضًا، بل تعقبه الجيش الأيوبي حتى بلاد النوبة، وفتح بلدة قصر إبريم.[52] وفي ذلك الوقت، كان نور الدين زنكي لم يتخذ أي خطوة عسكرية تجاه صلاح الدين بعد، لكنه طالبه بإعادة مبلغ 200,000 دينار كان نور الدين قد خصصه لتمويل حملة أسد الدين شيركوه التي نجحت في فتح البلاد والقضاء على النفوذ الصليبي والفاطمي فيها، فدفع صلاح الدين 60,000 دينار، وأرفقها بحمل من أفضل البضائع وبعض الجواهر، إضافة لحصان عربي أصيل، وفيل، واعتبر ذلك وفاءً للدين. استغل صلاح الدين فرصة مروره في الأراضي الشامية الصليبية لتوصيل الأموال والهدايا إلى دمشق، وأغار على بعض معاقل البدو في الصحراء ليحرم الصليبيين من فرصة الاستعانة بمتقفي الأثر أو أدلاء محليين يرشدونهم في حال قرروا مهاجمة مصر أو الأراضي الإسلامية المجاورة لهم،[53] وجرى بينه وبين الإفرنج عدّة وقعات. وفي أثناء وجود صلاح الدين في الشام، أصيب والده نجم الدين أيوب بحادث أثناء امتطائه جواده، وتوفي في 27 ذي الحجة 568 هـ،[52] بعد أيام قليلة قبل وصول صلاح الدين إلى مصر.[54] وفي سنة 1174م، الموافقة سنة 569 هـ، بلغ صلاح الدين أن رجلاً باليمن استولى عليها، وملك حصونها يسمى عبد النبي بن مهدي، ولمّا تبيّن له قوّة جيشه وكثرة جنوده، سيّر صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه إلى اليمن، فقتل ابن مهدي، وأخذ البلاد منه،[55] عندئذ أعلنت الحجاز انضمامها إلى مصر أيضًا.[44]

أخذ نور الدين زنكي يجمع جيشًا ضخمًا في ربيع سنة 1174م، في محاولة لخلع صلاح الدين في مصر على ما يبدو، فأرسل رسلاً إلى الموصل وديار بكر والجزيرة الفراتية يحثون الرجال ويدعونهم للجهاد، غير أن تلك الحملة لم يُكتب لها أن تتم، إذ وقع نور الدين في أوائل شوال من سنة 569 هـ، الموافقة في شهر مايو من سنة 1174م بالذبحة الصدرية وبقي على فراش المرض أحد عشر يوما ليتوفى في 11 شوال سنة 569 هـ، الموافق فيه 15 مايو سنة 1174م، وهو في التاسعة والخمسين من عمره،[56] وبوفاة نور الدين، استحال صلاح الدين سيد مصر الأوحد بشكل فعليّ، حيث استقل عن كل تبعية سياسية، ويُقال أنه أقسم آنذاك أن يُصبح سيفًا مسلولاً على أعدائه وأعداء الإسلام،[57] وأصبح هو رأس أقوى سلالة حاكمة إسلامية في ذلك العهد، هي السلالة الأيوبية، لذا جرت عادة المؤرخين على تسمية المناطق التي خضعت لسلطانه وسلطان تابعيه بالدولة الأيوبية.
ضم الشام
فتح دمشق
قلعة دمشق، دخلها صلاح الدين بعد 4 أيام من وصوله المدينة، بعد أن استنجد به أهلها وأميرها لإنقاذهم من أمير حلب.

كان نور الدين زنكي قد استخلف ولده الملك الصالح إسماعيل ذي الأحد عشر ربيعًا، أميرًا على دمشق، وبعد أن توفي نور الدين كان أمام صلاح الدين خياران أحلاهما مرّ:[57] إما أن يُهاجم الممالك الصليبية من مصر ويتركها مفتوحة وعرضة لهجمات بحرية أوروبية وبيزنطية، أو أن ينتظر حتى يستنجد به الملك الصالح خصوصًا وأنه ما زال صبيًا لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك، كذلك كان أمام صلاح الدين خيار حاسم، وهو أن يدخل دمشق ويسيطر عليها ويتولى شؤون البلاد بنفسه، ويُحضرها لقتال الصليبيين، غير أنه تردد في إتيان الخيار الأخير، بما أنه قد يُنظر إليه حينها أنه قد شق عصا الطاعة ونكر المعروف والاحترام المتبادل والثقة التي منحه إياها نور الدين زنكي عندما ولاّه قيادة الجيوش بعد وفاة أسد الدين شيركوه، وساعده على تمكين منصبه في مصر، وعندها قد لا ينظر إليه الجنود والناس أنه جدير بقيادة جيش المسلمين. لذا فضّل صلاح الدين انتظار دعوة من الملك الصالح، أو أن ينذره بنفسه من احتمال تصاعد الخطر الصليبي على دمشق.[58]

واختلفت الأحوال بالشام، فنُقل الصالح إسماعيل إلى حلب وعُين سعد الدولة كمشتكين، أمير المدينة وكبير قدامى الجنود الزنكيين، وصيًا عليه حتى يبلغ أشدّه، وسرعان ما طمع كمشتكين بتوسيع رقعة نفوذه حتى تشمل باقي مدن الشام الداخلية والجزيرة الفراتية، وقرر فتح دمشق، فراسل أمير المدينة، شمس الدين بن المقدم سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود أمير الموصل وابن عم الملك الصالح إسماعيل، طالبًا منه التدخل للمساعدة، لكنه رفض، فكاتب شمس الدين بن المقدم صلاح الدين،[59][60] فتجهز من مصر في جيش كثيف وترك بها من يحفظها وقصد دمشق مظهرًا أنه يتولى مصالح الملك الصالح. تكوّن جيش صلاح الدين من 700 خيّال، عبر بهم الكرك وصولاً إلى بصرى، وفي أثناء الطريق انضمت إلى الجيش جموع من الكرد والعرب من أمراء وأحرار وبدو “سماهم في وجوههم” كما ورد على لسان صلاح الدين.[61] دخل الجيش دمشق في شهر ربيع الأول من عام 570 هـ، الموافق فيه شهر نوفمبر من سنة 1174م، وأول ما دخل صلاح الدين كان دار أبيه وهي الدار المعروفة بالشريف العقيقي، واجتمع الناس إليه وفرحوا به وأنفق في ذلك اليوم مالاً جليلاً وأظهر السرور بالدمشقيين، وصعد القلعة وتسلمها من نائب القلعة الطواشي جمال الدين ريحان بعد 4 أيام من وصوله.[59]
فتوحات الشام الداخلية
رسم إفرنجي من سنة 1337م يُظهر الجيش الأيوبي.

استناب صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين على دمشق قبل انطلاقه لضم باقي مدن الشام الداخلية التي استحالت مستقلة عن أي تبعيّة بحكم الأمر الواقع بعد وفاة نور الدين زنكي، فغنم حماة بسهولة، وعدل عن حصار مدينة حمص لمناعة أسوارها،[62] ثم حوّل أنظاره نحو حلب وهاجمها بعد أن رفض أميرها “كمشتكين” الخضوع،[63] وخرج الصالح إسماعيل إلى الناس وجعل يُخاطبهم ويحثهم ألاّ يسلموا المدينة إلى جيش غاز، وقد قال أحد المؤرخين الأيوبيين أن كلمات الصالح إسماعيل أمام الناس كانت “كأثر سحر ساحر” على السكان.[64]

راسل كمشتكين شيخ الحشاشين المدعو رشيد الدين سنان، الذي كان على خلاف مع صلاح الدين ويمقته مقتًا شديدًا بعد أن أسقط الدولة الفاطمية، واتفق معه على أن يقتل صلاح الدين في قلب معسكره،[65] فأرسل كتيبة مكونة من ثلاثة عشر حشاشًا استطاعت التغلغل في المعسكر والتوجه نحو خيمة صلاح الدين، إلا أن أمرهم انفضح قبل أن يشرعوا بالهجوم، فقُتل أحدهم على يد أحد القادة، وصُرع الباقون أثناء محاولتهم الهرب.[64][66]

وفي أثناء ذلك، تحرّك ريموند الثالث صاحب طرابلس لمهاجمة حمص، وحشد جيشه بالقرب من النهر الكبير الجنوبي، على الحدود اللبنانية السورية الشمالية حاليًا، لكنه سرعان ما تراجع عن تحقيق هدفه، لمّا بلغه أن صلاح الدين قد أرسل فرقة عسكرية كبيرة مجهزة بالعتاد اللازم لتنضم إلى حامية المدينة.[60][67] وفي غضون هذا الوقت كان أعداء صلاح الدين في الشام والجزيرة الفراتية يطلقون حملات مضادة له ويهجونه كلّما سنحت الفرصة، فقالوا أنه نسي أصله، فهو ليس سوى خادم للملك العادل نور الدين زنكي، بل خادم ناكر للمعروف لا يؤتمن على شيء، خان سيده ومولاه ونفى ولده من بلاد أبيه إلى بلاد أخرى، وجعل يُحاصرها بعد ذلك. فردّ صلاح الدين على تلك الحملات الشرسة قائلاً أنه لم يُحاصر حلب ولم يحضر إلى الشام منذ البداية إلا لحماية دار الإسلام والمسلمين من الجيوش الصليبية، وليستعيد ما سُلب من الأراضي المقدسة، وإن هذه مهمة لا يمكن أن يتولاها صبي لم يبلغ أشدّه بعد، ويسهل التلاعب به من قبل أصحاب النفوس الخبيثة. وليُطمئن الناس أكثر، سار صلاح الدين على رأس جيشه إلى حماة ليُقاتل فرقة صليبية أُرسلت لفتح المدينة، إلا أن الصليبيين انسحبوا قبل اللقاء بعد أن بلغهم حجم الجيش الأيوبي،[67] فدخل صلاح الدين المدينة بسهولة، وتسلّم قلعتها في شهر مارس من سنة 1175م، بعد مقاومة عنيفة من حاميتها.[68]

بعد هذه الأحداث، علم سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي صاحب الموصل أن صلاح الدين قد استفحل أمره وعظم شأنه، وخاف إن غفل عنه استحوذ على البلاد واستقرت قدمه في الملك وتعدى الأمر إليه، فأنفذ عسكرًا وافرًا وجيشًا عظيمًا وقدّم عليه أخاه عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود وساروا يريدون لقاءه ليردوه عن البلاد،[6] فلما بلغ صلاح الدين ذلك فك الحصار عن حلب في مستهل رجب من السنة عائدًا إلى حماة استعدادًا للقائهم. وعندما وصل عز الدين مسعود إلى حلب، انضم إلى جيشه عسكر ابن عمه الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين، وخرجوا في جمع عظيم، فلما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم وراسلوه واجتهد أن يصالحوه فما صالحوه، ورأوا أن ضرب المصاف معه ربما نالوا به غرضهم،[6] والتقى الجمعان عند قرون حماة بقرب نهر العاصي، ووقعت بينهما معركة عظيمة هزم فيها الزنكيون على يد صلاح الدين، وأُسرت جماعة منهم، وذلك في التاسع عشر من شهر رمضان من سنة 570 هـ،[60] الموافقة في 23 أبريل من سنة 1175 م، ثم سار صلاح الدين عقيب انتصاره ونزل على حلب مرة أخرى، فصالحه الزنكيون على أخذ معرة النعمان وكفر طاب وبارين.[69]
نقش لصلاح الدين على درهم يعود لقرابة سنة 1190م.

أعلن صلاح الدين نفسه ملكًا على البلاد التي افتتحها بعد انتصاره على الزنكيين، وخطب له أئمة المساجد يوم الجمعة باسم “الملك الناصر”، وضُربت الدنانير الذهبية في القاهرة باسمه، وعضّد مُلكه بالزواج من أرملة نور الدين زنكي المدعوة عصمة الدين خاتون. وسرعان ما أصبحت سيادة صلاح الدين على البلاد سيادة مشروعة عندما أسند الخليفة العباسي في بغداد إليه السلطة على مصر والمغرب الأدنى والنوبة وغربي شبه الجزيرة العربية وفلسطين وسوريا الوسطى،[44] وخلع عليه لقب “سلطان مصر والشام”.[70]

استمرت الحرب بين الأيوبيين والزنكيين على الرغم من انتصار صلاح الدين في حماة، وحدثت الموقعة الأخيرة بينهما في صيف سنة 1176م. كان صلاح الدين قد أحضر جيوشه من مصر استعدادًا للقاء الحاسم، وقام سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بتجنيد الرجال في المناطق التي ما زال يسيطر عليها، في ديار بكر وقرى وبلدات الجزيرة الفراتية.[71] عبر الأيوبيون نهر العاصي متجهين شمالاً حتى وصلوا تل السلطان على بعد 24 كيلومترًا (15 ميلاً) من حلب، حيث قابلوا الجيش الزنكي، فاشتبك الجيشان في معركة ضارية، واستطاع الزنكيون دحر ميسرة الجيش الأيوبي، فاندفع صلاح الدين بنفسه تجاه حرّاس سيف الدين غازي وأعمل فيهم السيف، فتشجع الأيوبيون واندفعوا يمزقون صفوف الجيش الزنكي، فذُعر الزنكيون وأخذوا يتقهقرون تاركين في ساحة المعركة الكثير من القتلى،[72] كاد سيف الدين أن يكون من ضمنهم. قُتل في المعركة العديد من ضبّاط الجيش الزنكي وأُسر بعضهم الآخر، وغنم الأيوبيون معسكر الزنكيين بما فيه من خيام وأمتعة وخيول وأسلحة، وعامل صلاح الدين الأسرى معاملة كريمة، فمنحهم هدايا وأطلق سراحهم، ثم وزّع غنائم المعركة كلها على جنوده، ولم يحتفظ بشيء لنفسه.[73]

سار صلاح الدين بعد انتصاره ليعاود حصار مدينة حلب، وفي أثناء سيره فتح الجيش الأيوبي حصن بزاعة وحصن منبج،[74] ومن ثم توجّه غربًا لإخضاع حصن أعزاز، وعندما ضرب الجيش الحصار على الحصن، اقتحم بعض الحشاشين المندسين المعسكر واستطاع أحدهم الوصول إلى خيمة صلاح الدين وضربه بسكين على رأسه، فحمته الخوذة غير أن السكين مرت على خده وجرحته جرحًا هينًا، واستطاع إمساك الحشاش، فصارعه الأخير أرضًا وحاول نحره، لكن صلاح الدين تمكن منه، وأعانه عليه وعلى رفاقه الجنود الأيوبيون وأقاربه وقتلوهم جميعًا.[72] كان لمحاولة الاغتيال هذه أثر كبير على صلاح الدين، فقد عزم على القضاء على كمشتكين أمير حلب،[75] الذي سبق وتواطأ مع الحشاشين لقتل صلاح الدين، وأصبح شديد الحذر لا يُقابل إلا من يعرفه. يقول أبو شامة المقدسي في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين:

صلاح الدين الأيوبي لمّا فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من هم تحت سلطتهم بخروج ما في أيديهم من المعاقل، والقلاع ونصبوا الحبائل للسلطان. فكاتبوا سنانًا صاحب الحشيشية مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على البتاع فأرسل، لعنه الله، جماعة من أصحابه فجاءوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها. فبينما السلطان يومًا جالس في خيمة، والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينة على رأسه، وكان محترزًا خائفًا من الحشيشية، لا يترع الزردية عن بدنه ولا صفائح الحديد عن رأسه؛ فلم تصنع ضربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه؛ فتتعتع السلطان بذلك.

ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه، ووضعه على الأرض وركبه لينحره؛ وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت عقولهم. وحضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج، وقيل إنه كان حاضرًا، فاخترط سيف وضرب الحشيشي فقتله. وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان، فاعترضه الأمير داود بن منكلان الكردي وضربه بالسيف، وسبق الحشيشي إلى ابن منكلان فجرحه في جبهته، وقتله ابن منكلان، ومات ابن منكلان من ضربة الحشيشي بعد أيام. وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس فهجم على الباطني، ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه، وبقيت يد الباطني من ورائه لا يتمكن من ضربه، فصاح علي: “اقتلوه واقتلوني معه”، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه، وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتًا ونجا ابن أبي الفوارس. وخرج آخر من الحشيشية منهزمًا، فلقيه الأثير شهاب الدين محمود، خال السلطان فتنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيوف.

وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه على خده سائل، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز، وضرب حول سرادقه مثال الخركاه، ونصب له في وسط سرادقه برجًا من الخشب كان يجلس فيه وينام، ولا يدخل عليه إلا من يعرفه، وبطلت الحرب في ذلك اليوم، وخاف الناس على السلطان. واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأت إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر.[76]

صلاح الدين الأيوبي

بعد أن تمّ النصر وافتتح حصن أعزاز في ذي الحجة من سنة 571 هـ، حوّل صلاح الدين أنظاره ناحية حلب وضرب الحصار عليها كي يقتصّ من الأمير كمشتكين، فقاومته الحامية مقاومة شديدة مرة أخرى، ففشل في اقتحام المدينة، غير أنه تمكن من فرض هدنة على كمشتكين والملك الصالح إسماعيل وأبرم حلفًا معهما،[74] وجاء في نص الهدنة أن يحتفظ الزنكيون بمدينة حلب مقابل اعترافهم بسلطان صلاح الدين على كامل الأراضي التي أخضعها، وسرعان ما اعترف أمراء ماردين وجوارها بسيادة صلاح الدين وبملكه على الشام. وعندما انتهت الهدنة أرسل الملك الصالح شقيقته الصغرى الخاتون بنت نور الدين إلى صلاح الدين مطالبة إياه بإعادة حصن أعزاز إلى الزنكيين، فاستجاب لطلبها ورافقها بنفسه حتى بوابة حلب محملة بهدايا كثيرة.[75]
الحملة على الحشاشين
Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا :الحشاشون
قلعة مصياف، إحدى معاقل الحشاشين، حاصرها صلاح الدين خلال شهر أغسطس من عام 1176م وارتد عنها خائبًا.

بعد أن تحالف صلاح الدين مع الزنكيين وأبرم معاهدة سلام مع مملكة بيت المقدس، لم يبق له من خطر يهدد دولته إلا طائفة الحشاشين بقيادة شيخ الجبل رشيد الدين سنان بن سليمان بن محمود، كانت هذه الطائفة تتبع طريقة الاغتيال المنظم للتخلص من أعدائها ومنافسيها. وكان الحشاشون يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون في عدد من المواقع المشرفة الشاهقة في جبال النصيرية‎، ولمّا عزم صلاح الدين على إبادة طائفتهم وكسر شوكتهم، أرسل بعض الفرق العسكرية إلى جبالهم، وأعاد ما تبقى من جنود إلى مصر، وتولّى صلاح الدين قيادة الجيش بنفسه، وضرب الحصار على جميع قلاع الحشاشين خلال شهر أغسطس من عام 1176م، لكنه لم يُفلح بفتح أي منها، ففك الحصار وانسحب بجيشه مدمرًا كل المعاقل غير الحصينة التابعة لتلك الطائفة أثناء سيره.[77] بينما ذكر ابن كثير وابن الأثير أن صلاح الدين حاصر حصنهم مصياف وقتل منهم وسبى ثم شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود بن يكش، فقبل شفاعته فصالح الحشاشين، ثم كرّ راجعًا إلى دمشق.[78][79] غير أن بعض المخطوطات العائدة لرشيد الدين سنان نصّت على أن صلاح الدين انسحب خوفًا على حياته، وإنه كان ينثر الرماد وغبار الطبشور حول خيمته ليلاً عندما حاصر قلعة مصياف، ليعرف ما إذا كان الحشاشون يأتون ليلاً بالقرب منه، وجعل كل حارس من حرّاسه يحمل سراجًا مضيئًا.[80]

أما بالنسبة لرواية صلاح الدين نفسه، فقد قال فيها أن حرّاسه لاحظوا لمعان معدن على إحدى تلال مصياف ذات ليلة، ومن ثم اختفى بين خيم الجنود، وأفاد صلاح الدين أنه استيقظ من نومه ليرى شخصًا يخرج من الخيمة، وكانت المصابيح فيها قد بُعثرت وبقرب سريره عثر على كعك مرقق، وهي العلامة المميزة للحشاشين، وفي أعلى الخيمة وجد رسالة معلقة بخنجر مسموم كُتب فيها تهديد له إن لم يغادر الجبال فسوف يُقتل. عندئذ صاح صلاح الدين أن سنانًا كان في خيمته وغادرها، وقد جعلته هذه التجربة يُدرك عجزه قتال الحشاشين وإفنائهم بسرعة، فطلب من جنوده أن يراسلوهم كي يُبرم حلفًا معهم،[80] فيكون بهذا قد حقق انتصارًا آخر، ألا وهو حرمان الصليبيين من حليف مهم.[81]
العودة إلى مصر والغزوات في فلسطين
إعادة تصميم لباب البرقيّة، إحدى بوّابات سور القاهرة القديم الذي أعاد صلاح الدين بناءه.
قلعة الجبل بالقاهرة الشهيرة باسم قلعة صلاح الدين.

انسحب صلاح الدين من جبال النصيرية بعد أن لم يتمكن من فتح قلاعها عائدًا إلى دمشق، ثم سرّح جنوده الشوام وجعلهم يعودون إلى منازلهم للراحة والاستعداد للحروب القادمة، ثم رحل عن المدينة برفقة حرّاسه فقط قاصدًا مصر، فوصل القاهرة بعد حوالي شهر. كان على صلاح الدين تنظيم كثير من الأمور في الديار المصرية بعد أن غاب عنها حوالي سنتين قضاها في معارك متواصلة في الشام، وفي مقدمة هذه الأمور تحصين القاهرة وإعادة بناء أقسامها المهدمة، فأقدم على إصلاح أسوارها وإمداد المزيد منها، كذلك شرع في بناء قلعة القاهرة سنة 573 هـ،[81] التي عُرفت فيما بعد بقلعة صلاح الدين والتي أشرف على بنائها بهاء الدين قراقوش،[82] وبئر يوسف البالغ من العمق 85 مترًا (280 قدمًا). ومن أعمال صلاح الدين الأخرى بناء جسر ضخم في الجيزة ليُشكل إحدى خطوط الدفاع الأوليّة ضد غزو مغربي محتمل.[83]

بقي صلاح الدين في القاهرة يُشرف على الأعمال العمرانية فيها، فبنى إلى جانب المباني العسكرية بضعة مدارس لنشر العلم، وتابع إدارة البلاد الداخلية بنفسه، واهتم بالمؤسسات الاجتماعية التي تساعد الناس وتخفف عنهم عناء الحياة، وتعهد بالإنفاق على الفقراء والغرباء الذين يلجؤون للمساجد للعيش فيها، وجعل من مسجد أحمد بن طولون في القاهرة مأوى للغرباء الذين يأتون إلى مصر من بلاد المغرب.[84] يقول ابن المقفع:

صلاح الدين الأيوبي إن الملك صلاح الدين عامل رعيته في بلاد مصر بخير يعجز الواصف عن وصفه وأرسى العدل وأحسن إلى المصريين وأزال مظالم كثيرة على الناس وأمر بإبطال الملاهي في بلاد مصر وأبطل كل منكر شرير وأقام حدود شريعة الإسلام. وكان يجلس للحكم بين الناس فينصف المظلوم من الظالم ويكون في مجلسه مجموعه من الفقهاء ومشاهير الدولة للنظر في القضايا بين الناس والعمل بما توجبه أحكام الشريعة والحق والعدل.[85]

صلاح الدين الأيوبي

وفي شهر جمادى الآخر سنة 573 هـ، الموافق فيه نوفمبر من سنة 1177م، أغار الصليبيون على ضواحي دمشق، فاعتبر صلاح الدين أن الهدنة مع مملكة بيت المقدس قد نُقضت وانتهى أمرها، فجمع الرجال وسار إلى فلسطين ليُغير على بعض المواقع الصليبية، فما كان من الصليبيون إلا أن أرسلوا جزءً كبيرًا من جيشهم إلى مدينة حارم شمال حلب ليحولوا انتباه الأيوبيين إلى تلك الأنحاء، لكن صلاح الدين استمر بغزاته على بعض المواقع الثانوية في فلسطين بعد أن فرغت من الرجال الذين أرسلوا مع الجيش الصليبي شمالاً ثم توجّه إلى عسقلان،[83] التي قال أنها “عروس الشام”، بعد أن رأى أن الوضع مؤات لهكذا تحرّك. يقول المؤرخ الصليبي وليم الصوري أن الجيش الأيوبي تكوّن من 26,000 جندي، 8,000 منهم كانوا يشكلون النخبة، و 18,000 كانوا أرقاء زنوج من السودان. واصل صلاح الدين يغزو المواقع الصليبية الثانوية الواحد تلو الآخر، فهاجم الرملة واللد، وبلغ بوّابات القدس.[86]
الحرب والهدنة مع بلدوين الرابع
معركة تل الجزر، بريشة شارلز فيليپ لاريڤيير.

تحرّك ملك بيت المقدس الشاب بلدوين الرابع بن عموري “الأبرص”، أثناء وجود صلاح الدين على مشارف القدس، وسار بجمع من فرسان الهيكل من مدينة غزة ودخل عسقلان. ووصلت هذه الأنباء إلى صلاح الدين فعاد بقسم من جيشه إلى ضواحي المدينة، لكنه تردد في مهاجمة الصليبيين على الرغم من التفوق العددي للأيوبيين، وذلك لوجود عدد من القادة المهرة المخضرمين في صفوفهم، وكان لهذا التردد في الهجوم أثره الكبير، إذ قام الصليبيون تحت قيادة الملك بلدوين وأرناط آل شاتيون صاحب الكرك بهجوم مفاجئ بتاريخ 25 نوفمبر من سنة 1177م، وأخذوا الأيوبيين على حين غرّة وهزموهم في تل الجزر بالقرب من الرملة، وقد حاول صلاح الدين تنظيم صفوف الجيش وحشد الجنود مجددًا، لكنهم تشتتوا، وصُرع في المعركة جميع حرّاسه، فرأى الانسحاب إلى مصر وإنقاذ ما تبقى من العساكر[87][88]

إستعد صلاح الدين لمنازلة الصليبيين مجددًا بعد عودته إلى مصر، فجمع الجنود والعتاد اللازم، ولم تثبط عزيمته رغم الهزيمة التي لحقت به في فلسطين، بل زادته إصرارًا على القتال. وفي ربيع سنة 1178م، نزل الجيش الأيوبي بقرب حمص، وحصلت بضعة مناوشات بينه وبين الجيش الصليبي، وفي شهر ربيع الأول سنة 574 هـ، الموافق فيه شهر أغسطس سنة 1178م، هاجمت فرق صليبية أخرى مدينة حماة والقرى المجاورة وقتلت بعض السكان، لكنها هُزمت على يد حامية المدينة وأُسر كثير من أفرادها، واقتيدوا إلى صلاح الدين الذي أمر بإعدامهم كونهم “عاثوا فسادًا في أرض المؤمنين”.[89] أمضى صلاح الدين بقية العام في الشام دون أي يخوض معارك أخرى،[88] لكن الحال لم يدم طويلاً على هذا النحو، فقد وصلت صلاح الدين أنباء مقلقة من جواسيسه تقول بأن الصليبيين يخططون لشن حملة عسكرية على سوريا الوسطى، فأمر ابن أخيه عز الدين فروخ شاه بن شاهنشاه بن نجم الدين أيوب، بأن يقف على الجبهة الدمشقية ومعه ألف من الجنود استعدادًا لضبط أي هجوم، وألا يلتحم مع الصليبيين في قتال، وإن حصل وتقدموا إلى المدينة، فعليه الانسحاب وإضاءة المنارات المنصوبة على التلال المحيطة حتى يعلم صلاح الدين بمجيئهم فيُلاقيهم بنفسه. وفي شهر ذي القعدة سنة 574 هـ، الموافق فيه شهر أبريل من عام 1179م، تقدم الصليبيون بقيادة الملك بلدوين نحو دمشق متوقعين مقاومة ضعيفة، وشرعوا في مهاجمة القرى والرعاة في مرتفعات الجولان، فتصدت لهم فرقة عسكرية أيوبية بقيادة فروخ شاه، ثم انسحبت من أمامهم، فتعقبوها حتى جنوب شرق القنيطرة حيث كان الجيش الأيوبي منتظرًا، فوقعت معركة كان النصر فيها لصالح الأيوبيين.[89] قام صلاح الدين بتعزيز قواته بعد هذا النصر، فطلب من أخاه الأصغر الملك العادل سيف الدين أبو بكر، أن يُرسل إليه 1,500 فارس من مصر لينضموا إلى الجيش في الشام.[90][91]
بقايا حصن مخاضة الأحزان الذي بناه بلدوين الرابع واستولى عليه صلاح الدين.
موقع معركة حصن يعقوب بين الأيوبيين والصليبيين.

بحلول صيف عام 1179م، كان بلدوين الرابع قد أقام حصنًا حدوديًا سماه المؤرخون المسلمون “حصن مخاضة الأحزان” على الطريق المؤدية إلى دمشق ليؤمنها، وعزم على بناء جسر فوق نهر الأردن هو “معبر يعقوب” (يُعرف اليوم باسم جسر بنات يعقوب) ليصل الأراضي الصليبية بسهل بانياس الذي يفصل بين الإمارات الصليبية والأراضي الإسلامية. اعترض صلاح الدين على هذا المشروع واعتبره عملاً عدوانيًا تجاه المسلمين، وعرض على بلدوين 100,000 قطعة ذهبية مقابل تخليه عن هذا المشروع، لكن الأخير رفض التسوية، فعزم صلاح الدين على مهاجمة الحصن الحدودي وتدميره، ثم سار بجيشه وجعل مركزه بانياس. هرع الصليبيون للقاء المسلمين بعد تلك الخطوة، لكن جيشهم تشتت، حيث تلكأ المشاة في الخلف، واستمر صلاح الدين يستدرجهم بعيدًا حتى ما إن تبين له أن الفرصة سانحة وإن الجيش الصليبي منهك، انقض عليهم واشتبك الجيشان في معركة طاحنة انتصر فيها المسلمون، وأُسر كثير من كبار الفرسان الصليبيين، ثم تحرّك صلاح الدين صوب الحصن وضرب الحصار عليه، ثم دخله فاتحًا في 26 ربيع الأول سنة 575 هـ، الموافق فيه 30 أغسطس من سنة 1179م.[92][93]

وفي ربيع سنة 1180م، وبينما كان صلاح الدين في صفد يُحضّر لغزو بيت المقدس، راسله الملك بلدوين يعرض فوافق، والواقع أن القحط في ذلك العام كان دافعًا أساسيًا لكلا الرجلين ليتوقفا عن القتال، حيث ذبلت المحاصيل ولم ينضج منها إلا القليل، فقلّت مؤن الجيشين الصليبي والأيوبي، وأصبح يتعذر على أي منهما ضرب حصار على قلعة أو مدينة تابعة للآخر، دون المجازفة بحدوث مجاعة في صفوف الجند. رفض ريموند الثالث صاحب طرابلس الالتزام بالهدنة في بادئ الأمر وأصرّ على القتال، لكنه سرعان ما رضخ للمعاهدة بعد أن أغار الجيش الأيوبي على إمارته في شهر مايو، وظهر الأسطول الإسلامي بالقرب من مرفأ طرطوس مهددًا بالهجوم.[94]
القضايا المحلية

كان صلاح الدين قد حاول التقرّب من أمير حصن كيفا المدعو نور الدين محمد الأرتقيّوني، عندما عرض التوسط بينه وبين عز الدين قلج أرسلان بن مسعود‎، سلطان سلاجقة الروم، لإنهاء خلاف قائم، حيث كان الأخير قد طالب نور الدين بإعادة بعض الأراضي التي حصل عليها كهدية زفاف بعد زواجه من ابنته، ثم تبيّن أنه يُسيء معاملتها وأن هدفه من ذلك الزواج لم يكن سوى السيطرة على مزيد من المناطق فحسب، وقد قبل نور الدين وساطة السلطان الأيوبي بينما رفضها قلج أرسلان. وفي شهر يونيو من سنة 1180م، استقبل صلاح الدين الأمير نور الدين محمد وأخاه أبو بكر في محاولة لكسب الود وتوطيد العلاقات مع الأرتقيون تمهيدًا لأي مجابهة يُحتمل وقوعها بين الأيوبيين وأمراء الموصل والأناضول والملوك الصليبيين، وأرفق كلا الأميرين بهدايا قيل بأن قيمتها تخطت 100,000 دينار.[95] بعد هذا اللقاء، راسل السلطان قلج أرسلان صلاح الدين معلنًا قبوله الوساطة ودخوله في الحلف الأيوبي الأرتقيّوني، فابتهج صلاح الدين لهذا الخبر لما تضمنه من بشائر إعادة توحيد الأراضي الإسلامية، لكن فرحه سرعان ما تحوّل إلى غضب عارم، عندما وصلته رسالة من أرسلان يقول فيها أن نور الدين عاد ليُسيء معاملة زوجته ابنة سلطان آل سلجوق، فهدد صلاح الدين بالمسير إلى ملطية عاصمة نور الدين ليؤدبه بنفسه ولينهي الخلاف القائم بين حاكمين مسلمين في وقت كان المسلمون فيه بأشد الحاجة لأن يتوحدوا،[95] وفي واقع الأمر فإن صلاح الدين لم يرغب بالمسير إلى نور الدين محمد، ذلك أنه تحالف معه ولم يعد يستطيع أن ينقض هذا الحلف، وفي الوقت نفسه كان للسلطان قلج أرسلان كامل الحق في الخوف على ابنته والدفاع عنها ومنع استغلالها لغايات سياسية، فجاء خطاب صلاح الدين حادًا في سبيل إخافة نور الدين وحثه على الخضوع. ولمّا تبيّن لنور الدين محمد أنه لا يقدر على الجيش الأيوبي، خضع لأوامر صلاح الدين وعز الدين قلج أرسلان، ووافق على أن يُرسل امرأته إلى أبيها طيلة سنة من الزمن، خصوصًا بعد أن جاء في رسالة بعثها إليه صلاح الدين، أنه إن خرق هذا الاتفاق فسوف ينقض صلاح الدين الاتفاقية بينهما.[95]
رسم لتمثيل يعود لصلاح الدين من القرن الخامس عشر.

عاد صلاح الدين إلى القاهرة بداية عام 1181م وترك فروخ شاه ليتولّى شؤون الشام أثناء غيابه؛ يقول أبو شامة المقدسي أن صلاح الدين كان ينوي تمضية شهر رمضان في مصر ذلك العام، ومن ثم يذهب للحج في مكة، لكن لأسباب غير واضحة عدل عن حج البيت الحرام، وشوهد في شهر يونيو وهو يتفقد ضفاف النيل. وفي تلك الفترة حدثت بينه وبين البدو بعض الإشكالات، إذ اتهم بعضهم بالإتجار مع الصليبيين، فصادر محاصيلهم وأرغمهم على مغادرة شرق مصر والسكن في غربها، واستولى على ثلثيّ الأراضي التابعة للإقطاعيين منهم وأعطاها لإقطاعيي الفيوم ليعوضهم عن أراضيهم الخاصة التي هدف أن يجعلها ملكًا عامًا للدولة، كما حوّل بعض السفن الحربية على قراصنة الأنهار من البدو الذين كانوا يغيرون على المزارع والقرى المجاورة للنيل وفروعه.[96]

في صيف سنة 1181م، قاد أخو صلاح الدين سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب،[97] في فرقة عسكرية لاعتقال نائب توران شاه في بلدة زبيد باليمن، حطان بن كامل بن منقذ الكناني، لاختلاس العوائد المالية للبلدة التي يتولّى أمورها، غير أن صلاح الدين قال أنه ليس هناك من دليل يفيد بصحة ما قيل، وأمر بإطلاق سراحه مقابل 80,000 دينار له شخصيًا ومبالغ أخرى لإخوته.[98] كان اعتقال حطان الكناني المثير للجدل نتاج استياء بعض المقربين من صلاح الدين من إدارة بلاد اليمن بعد أن غادرها توران شاه؛ فعلى الرغم من أن نائبوه استمروا يرسلون خراج البلاد، إلا أن السلطة الأيوبية على اليمن أخذت تضعف بعض الشيء، حيث برز صراع على السيادة بين عز الدين عثمان صاحب عدن وصاحب زبيد، مما جعل صلاح الدين يقول أنها تُكلّف الدولة الأيوبية مصاريف كبيرة ولا تعود عليها بالفوائد المرجوّة والمتوقعة.[99]
توسّع الدولة
فتح أطراف بلاد ما بين النهرين
رسم لصلاح الدين الأيوبي.

توفي سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود في 3 صفر سنة 576 هـ، الموافق فيه 28 يونيو من سنة 1180م،[100] وخلفه شقيقه عز الدين في إمارة الموصل.[101] في 25 رجب سنة 577 هـ، الموافق فيه 4 ديسمبر سنة 1181م، توفي الملك الصالح بن نور الدين زنكي في حلب. قبل وفاته، لما يئس من نفسه استدعى الأمراء فحلفهم لابن عمه عز الدين مسعود بن قطب الدين صاحب الموصل، لقوة سلطانه وتمكنه، ليمنعها من صلاح الدين.[102] رُحّب بعز الدين في حلب، ولكن تملّكه لحلب والموصل كان أمرًا يفوق قدراته، لذا تنازل عن حلب لأخيه عماد الدين زنكي، في مقابل سنجار والخابور والرقة ونصيبين وسروج وغير ذلك من البلاد. لم يحاول صلاح الدين استغلال تلك الظروف احترامًا للمعاهدة التي عقدها في السابق مع الزنكيين.[103]

وفي 5 محرم سنة 578 هـ، الموافق فيه 11 مايو سنة 1182م، غادر صلاح الدين الأيوبي القاهرة مع نصف الجيش الأيوبي المصري والعديد من المتطوعين إلى الشام. وعندما علم أن القوات الصليبية احتشدت على الحدود لاعتراضه، غير طريقه عبر سيناء إلى أيلة، وهناك لم يلقى صلاح الدين أي مقاومة من قوات بلدوين.[104] وعندما وصل إلى دمشق في يونيو، أغار عز الدين فروخ شاه على بلاد طبرية، واحتل دبورية وحابس جلدق، وهو أحد الحصون ذات الأهمية الكبيرة للصليبيين.[105] في يوليو، أرسل صلاح الدين فروخ شاه لمهاجمة كوكب الهوا. وفي أغسطس، شنّ الأيوبيون هجومًا بريًا وبحريًا للاستيلاء على بيروت؛ وقاد صلاح الدين جيشه في سهل البقاع، ولما بدا لصلاح الدين أن الهجوم قد يفشل، فضّل إيقاف هجومه والتركيز على مهمته نحو في بلاد ما بين النهرين.[106]

دعا مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين وهو أحد أمراء حران، صلاح الدين لاحتلال بلاد الجزيرة، الواقعة شمال بلاد ما بين النهرين.[105] ومع انتهاء الهدنة بينه وبين الزنكيين رسميًا في جمادى الأول سنة 578 هـ، الموافق فيه شهر سبتمبر من عام 1182م،[107] وقبل سيره إلى بلاد الجزيرة، كان التوتر قد ازداد بين الحكام الزنكيين في المنطقة، نظرًا لعدم رغبتهم في دفع الجزية لصاحب الموصل.[108] وقبل عبوره الفرات، حاصر صلاح الدين حلب لمدة ثلاثة أيام، بمجرد أن انتهت الهدنة.[107] وما أن وصل إلى قلعة البيرة قرب نهر الفرات، حتى انضم إليه كوكبري ونور الدين صاحب حصن كيفا، واستولت القوات المشتركة على مدن الجزيرة الواحدة تلو الأخرى، فسقطت الرها تلتها سورج ثم الرقة وقرقيسية ونصيبين.[107] كانت الرقة نقطة عبور هامة والتي كانت في يد قطب الدين ينال بن حسان المنبجي، الذي سبق وخسر منبج أمام قوات صلاح الدين الأيوبي عام 1176م. لما رأى قطب الدين كبر حجم جيش صلاح الدين، لم يُقدم على إبداء أي مقاومة واستسلم على أن يحتفظ بممتلكاته. أثار صلاح الدين الأيوبي إعجاب أهالي المدينة بعدما أمر بإلغاء عدد من الضرائب، حيث قال “إن شر الحكام هم من يسمنون وشعوبهم جياع”. من الرقة، غزا ماكسين ودورين وعرابان والخابور، والتي خضعت جميعها له.[105][109]

ثم توجّه صلاح الدين لغزو نصيبين التي سلّمت دون مقاومة. كانت نصيبين بلدة متوسطة الحجم، ليست ذات أهمية كبيرة، لكنها كانت تقع في موقع استراتيجي بين ماردين والموصل ويسهل الوصول إليها من ديار بكر.[110] في خضم هذه الانتصارات، وردت صلاح الدين أخبار تقول أن الصليبيين أغاروا على قرى دمشق. فأجاب «دعهم.. ففي الوقت الذي يهدمون فيه القرى، نستولي نحن على المدن؛ وعندما نعود، سيتعين علينا جمع المزيد من القوة لمحاربتهم».[107] وفي الوقت نفسه، في حلب، داهم أميرها الزنكي مدن صلاح الدين في الشمال والشرق، مثل باليس ومنبج وسورج وبوزيع والقرضين، كما دمر قلعته في بلدة أعزاز لكي لا يستخدمها الأيوبيون إن استطاعوا الاستيلاء عليها.[110]
ضم حلب

بعد الموصل إهتم صلاح الدين بضم حلب، فأرسل شقيقه تاج الملوك بوري لاحتلال تل خالد، الواقعة على بعد 130 كيلومتر شمال شرق الموصل، وجهّز لحصارها، إلا أن حاكم تل خالد استسلم مع وصول صلاح الدين نفسه في 17 مايو قبل ضرب الحصار. بعد تل خالد، قام جيش صلاح الدين الأيوبي بالتوجه شمالاً إلى عينتاب لاحتلالها، ومن ثم العودة سريعًا لمسافة 60 كم في اتجاه حلب. وفي 21 مايو، عسكر صلاح الدين خارج حلب، وتمركز بنفسه شرق قلعة حلب، كما طوّقت قواته ضاحية بناقسة في الشمال الشرقي وباب جنان في الغرب، وتمركز باقي رجاله بالقرب من المدينة، على أمل فتحها في أقل وقت ممكن.[111]
قلعة حلب، دخلها صلاح الدين في 12 يونيو من عام 1183م.

لم يقاوم عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود لفترة طويلة، حيث لم يكن يحظ بشعبية بين رعاياه، ولرغبته في العودة إلى سنجار المدينة التي كان يحكمها سابقًا. عقدت مفاوضات بغرض تبادل الأراضي، على أن يسلّم زنكي حلب إلى صلاح الدين الأيوبي في مقابل استعادة سيطرته على سنجار ونصيبين والرقة وسروج، وأن تحارب قوات زنكي إلى جانب جيش صلاح الدين. وبحلول 18 صفر 579 هـ / 12 يونيو 1183 م، أصبحت حلب في أيدي الأيوبيين.[112][113] لم يعلم أهل حلب بتلك المفاوضات، لذا فوجئوا حين رأوا راية صلاح الدين الأيوبي مرفوعة فوق قلعة حلب. عندئذ، عرض أميران أحدهما عز الدين جردق الصديق القديم لصلاح الدين خدماتهما على صلاح الدين، الذي رحب بذلك. استبدل صلاح الدين القضاء الحنفي بالقضاء الشافعي، مع وعد بعدم التدخل في القيادة الدينية للمدينة. وعلى الرغم من حاجة صلاح الدين للمال، إلا أنه سمح لزنكي بالمغادرة بكل ما استطاع حمله من خزائن قلعة المدينة، وبيع المتبقي لصلاح الدين نفسه.[114]

على الرغم من تردده فيما مضى في إتمام عملية المبادلة، إلا أنه كان واثقًا من نجاحه لتيقّنه من أن حلب هي “الباب الذي سيفتح له الأراضي” وأن “هذه المدينة هي عين الشام وقلعتها بؤبؤها”.[115] بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي، كان الاستيلاء على المدينة يمثّل له نهاية أكثر من ثماني سنوات من الانتظار، فقد قال لفروخ شاه “نحن لا نملك إلا الانتظار، وحلب ستكون لنا.” فمن وجهة نظره، أنه باستيلائه على حلب سيستطيع الآن تهديد الساحل الصليبي كله.[116]

بعد أن قضى ليلة واحدة في قلعة حلب، سار صلاح الدين إلى حارم بالقرب من أنطاكية الإمارة الصليبية. كانت حارم تحت حكم “سرخك” أحد المماليك صغار الشأن، الذي قدم صلاح الدين الأيوبي له عرضًا بمدينة بصرى وأراضٍ في دمشق في مقابل حارم، ولكن عندما طلب سرخك الحصول على المزيد، أرغمته حامية البلدة على الخروج،[113][116] حيث تم إلقاء القبض عليه من قبل تقي الدين نائب صلاح الدين الأيوبي بعد مزاعم بأنه كان يخطط للتنازل عن حارم إلى بوهمند الثالث أمير أنطاكية. بعد استسلام حارم، شرع صلاح الدين الأيوبي في ترتيب دفاعات المدينة استعدادًا للصليبيين، وأوفد إلى الخليفة وأتباعه في اليمن وبعلبك بأنه سيهاجم الأرمينيين. وقبل أن يهم بالتحرك، كان لا بد من تسوية بعض التفاصيل الإدارية، فقد وافق صلاح الدين الأيوبي على هدنة مع بوهمند في مقابل رد أسرى مسلمين كان يحتجزهم، ثم ولّى علم الدين سليمان بن جندر،[113] وهو الأمير الذي انضم إلى صلاح الدين في حلب، إدارة أعزاز، كما ولّى سيف الدين اليزقوج، مملوك عمه أسد الدين شيركوه السابق الذي أنقذه من محاولة اغتيال في أعزاز، إدارة حلب.[117]
حربه من أجل الموصل

مع اقتراب صلاح الدين من الموصل، كان عليه تبرير مسألة الاستيلاء على تلك المدينة الكبيرة.[118] استغاث زنكيو الموصل بالخليفة العباسي الناصر لدين الله في بغداد الذي كان وزيره يفضلهم، فأرسل الناصر بدر البدر، وهو شخصية دينية رفيعة المستوى، للتوسط بين الجانبين. وصل صلاح الدين إلى المدينة في 10 نوفمبر سنة 1182م، ولم يقبل عز الدين شروطه لأنه اعتبرها خدعة كبيرة، وعلى الفور ضرب صلاح الدين حصارًا على المدينة المحصنة جيدًا.[119]
“صلاح الدين المُظفّر”، رسم من القرن التاسع عشر.

بعد عدة مناوشات طفيفة والمأزق الذي وقع فيه أمام الخليفة، قرر صلاح الدين الأيوبي أن يجد طريقة للانسحاب من الحصار دون أن يلحق ذلك ضررًا بسمعته، لذا قرر أن يهاجم سنجار التي يحكمها شرف الدين أمير أميران هندوا شقيق عز الدين، مع ترك قوة لمواصلة الحصار، فسقطت سنجار بعد حصار دام 15 يومًا في 3 رمضان سنة 578 هـ، الموافق فيه 30 ديسمبر سنة 1182م.[105][120] لم يلتزم قادة وجنود صلاح الدين بانضباطهم ونهبوا المدينة، وتمكن صلاح الدين بنفسه من حماية حاكم المدينة وضباطه بإرسالهم إلى الموصل. وبعد أن ترك حامية في سنجار، انتظر حتى يجمع جنده من حلب وماردين وأرمينيا لمواجهة عز الدين.[121] توجّه صلاح الدين بجيشه للقاء قواته في حران في شهر ذي القعدة من سنة 578 هـ، الموافق فيه شهر فبراير من عام 1183م، وعندما علم عز الدين بقدوم جيش صلاح الدين، أرسل رسله في طلب السلام، وفرّق قواته.

وفي 6 ذي القعدة سنة 578 هـ، الموافق فيه 2 مارس سنة 1183م، كتب العادل من مصر إلى صلاح الدين الأيوبي بأن الصليبيين قد طعنوا قلب الإسلام، فقد أرسل صاحب الكرك أرناط آل شاتيون، سفنًا من خليج العقبة لمداهمة البلدات والقرى قبالة ساحل البحر الأحمر، وعلى الرغم من أن تلك المحاولة لم تكن هادفة لفرض النفوذ الصليبي على البحر أو للتحكم في طرق التجارة، وكانت مجرد قرصنة،[122] كتب عماد الدين بأن الغارة كانت مقلقة للمسلمين لأنهم لم يكونوا معتادين على الهجمات عبر البحر، وأضاف ابن الأثير بأن السكان لم يعهدوا فرنجيًا قط لا تاجرًا ولا محاربًا.[105]

وقال ابن جبير بأن ستة عشر سفن للمسلمين أحرقها الصليبيون الذين استولوا على سفينة حجاج وقافلة في عيذاب. كما ذكر أيضًا أنهم كانوا ينوون مهاجمة المدينة المنورة ونهب قبر النبي محمد. وأضاف المقريزي إلى أن شائعات انتشرت تزعم بأنهم كانوا سينقلون جثمان النبي محمد إلى الأراضي الصليبية، لجعل المسلمين يحجون إليها. ولحسن حظ صلاح الدين الأيوبي، كان العادل قد نقل السفن الحربية من الفسطاط والإسكندرية إلى البحر الأحمر تحت قيادة حسام الدين لؤلؤ قائد الأسطول المصري، فبدأ بمهاجمة القوات التي هاجمت أيلة وهزمها، ثم سار لقتال من هاجموا عيذاب، فأدركهم في ساحل الحوراء(أملج) ودمر معظم سفنهم، فنزلوا إلى البر محاولين الفرار فهزمهم شر هزيمة.[105][123] أمر صلاح الدين بقتل الأسرى الصليبيين البالغ عددهم 170 مقاتل في عدد من مدن المسلمين.[124]
الدولة الأيوبية والدول المجاورة عند نهاية حملة صلاح الدين على إمارات الشام وبلاد ما بين النهرين.

من وجهة نظر صلاح الدين، كانت الحرب ضد الموصل تسير على ما يرام، لكنه لم ينجح بعد في تحقيق أهدافه وبدأ جيشه يتناقص؛ فقد عاد تقي الدين برجاله إلى حماة، وغادر ناصر الدين محمد بن شيركوه بقواته. شجع ذلك عز الدين وحلفائه على الهجوم. فجمع قواته في حرضم الواقعة على بعد 140 كيلومتر من حران. وفي بداية أبريل، ودون أن ينتظر ناصر الدين، بدأ صلاح الدين وتقي الدين تقدمهم ضد قوات عز الدين، متوجهين شرقًا إلى رأس العين دون أن يلقوا مقاومة.[125] وبحلول نهاية أبريل، وبعد ثلاثة أيام من القتال، استولى الأيوبيون على آمد. سلم المدينة نور الدين محمد بن قره أرسلان بخزائنها التي بها 80,000 شمعة، وبرج كامل مملوء بالسهام و1,040,000 كتاب. وفي مقابل إعادته حاكمًا للمدينة، أقسم نور الدين الولاء لصلاح الدين الأيوبي،[126] واعدًا إياه بمساعدته في كل حملاته في الحرب ضد الصليبيين وإصلاح الأضرار التي لحقت بالمدينة. وبسقوط آمد، قرر حاكم ماردين التحالف مع صلاح الدين الأيوبي، وهو ما أضعف تحالف عز الدين.[127]

حاول صلاح الدين الحصول على دعم الخليفة الناصر ضد عز الدين من خلال إرسال رسالة للخليفة يطالبه فيها بمرسوم يعطيه الحق في تملّك الموصل والأراضي التابعة لها. حاول صلاح الدين الأيوبي إقناع الخليفة معللاً طلبه بأنه في الوقت الذي فتح مصر واليمن وأعادها تحت راية العباسيين، كان الزنكيون في الموصل يؤيدون صراحة السلاجقة (منافسي الخلافة)، ولم يخضعوا للخليفة إلا وقت حاجتهم إليه. واتهم أيضًا قوات عز الدين بعرقلة الجهاد ضد الصليبيين، مشيرًا إلى أنهم “لا ينوون القتال فقط، بل ويمنعون الذين يستطيعون ذلك”. كما قال صلاح الدين الأيوبي بأنه إنما جاء إلى الشام لقتال الصليبيين وإنهاء بدعة الحشاشين ووضع حد لتخاذل المسلمين. كما وعد أنه إذا أعطيت له الموصل، فسيستولي على القدس والقسطنطينية والكرج وأراضي الموحدين في المغرب، حتى تصبح كلمة الله هي العليا وتطهّر الخلافة العباسية العالم وتتحوّل الكنائس إلى مساجد. وأكد صلاح الدين أن كل هذا من الممكن أن يحدث بمشيئة الله، وبدلاً من طلب الدعم المالي أو العسكري من الخليفة، قال أنه سيغزو أراضي تكريت وداقوق وخوزستان وجزيرة كيش وعمان، وسيعطيها للخليفة.[128]
الحروب ضد الصليبيين
أرناط آل شاتيون، أبرز قائد صليبي قاتل صلاح الدين قبل استرجاعه للقدس.

بعد أن نجح صلاح الدين في أن يجمع مصر وسوريا وغربي شبه الجزيرة العربية والعراق في دولة إسلامية موحدة قوية تحيط بمملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية من الشمال والشرق والجنوب، واطمأن إلى وحدتها وتماسكها، انتقل إلى تحقيق القسم الثاني من مخططه السياسي، وهو محاربة الصليبيين وطردهم من البلاد،[44] وجاءَته الفرصة حين تعرّض أرناط آل شاتيون صاحب الكرك لقافلة غزيرة الأموال كثيرة الرجال فأخذهم عن آخرهم ونهب أموالهم ودوابهم وسلاحهم، فأرسل إليه صلاح الدين يلومه ويُقبح فعله وغدره ويتوعده إن لم يطلق الأسرى والأموال، فلما رفض أرسل صلاح الدين، الذي كان آنئذ في دمشق، إلى جميع الأطراف باستدعاء العساكر لحرب أرناط، وتوجه بنفسه إلى بصرى، ومنها إلى الأردن ونزل بثغر الأقحوان.[129]

في 9 جمادى الآخرة سنة 579 هـ، الموافق فيه 29 سبتمبر سنة 1183م، عبر صلاح الدين نهر الأردن لمهاجمة بيسان التي وجدها خاوية. وفي اليوم التالي، أضرمت قواته النار في البلدة،[113] وساروا غربًا، ليعترضوا تعزيزات الصليبيين من حصني الكرك والشوبك على طول طريق نابلس وأسروا عددًا منهم. وفي تلك الأثناء، كانت قوة الصليبيين الرئيسية بقيادة غي آل لوزنيان، قرين ملكة القدس سيبيلا أخت بلدوين، قد تحركت من صفورية إلى العفولة. أرسل صلاح الدين الأيوبي 500 مقاتل لمناوشة قوات الصليبيين، وسار بنفسه إلى عين جالوت. وعندما تقدمت القوات الصليبية، والتي كانت أكبر قوة جمعتها المملكة من مواردها الخاصة، ولكنها كانت لا تزال أقل من قوات المسلمين، تراجع الأيوبيون بشكل غير متوقع إلى عين جالوت. رغم وجود بضع الغارات الأيوبية، بما في ذلك الهجمات على زرعين والطيبة وجبل طابور، لم يشارك الصليبيون بكامل قواتهم في معركة العفولة، التي قاد فيها صلاح الدين رجاله عبر النهر منسحبًا ببطء.[117]

ومع ذلك، أثارت المزيد من الهجمات الصليبية غضب صلاح الدين الأيوبي. فقد استمر أرناط آل شاتيون يهاجم القوافل التجارية العائدة للمسلمين وطرق الحج بأسطول في البحر الأحمر، وهو الممر المائي الذي كان من اللازم لصلاح الدين بقائه مفتوحًا. وردًا على ذلك، بنى صلاح الدين أسطولاً من 30 سفينة لمهاجمة بيروت في عام 1182م. هدد رينالد بمهاجمة مدن المسلمين المقدسة مكة والمدينة المنورة، وهو ما رد عليه صلاح الدين بمحاصرة الكرك قلعة أرناط الحصينة مرتين، عامي 1183 و1184، فردّ رينالد بنهب قافلة حجيج عام 1185، ووفقًا لمؤرخ القرن الثالث عشر الإفرنجي وليم الصوري، فقد قبض أرناط على أخت صلاح الدين في تلك الغارة على القافلة،[130] وهو ما لم تثبته المصادر المعاصرة، سواءً الإسلامية أو الأوروبية، وذكرت بدلاً من ذلك أن أرناط هاجم القافلة، وأن جند صلاح الدين حموا شقيقته وابنها حتى وصلوا دون أي ضرر.

بعد أن استعصى حصن الكرك المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى وعاود مهاجمة عز الدين مسعود بن مودود الزنكي في نواحي الموصل التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182م، إلا أن تحالف عز الدين مع حاكم أذربيجان ومملكة جبال، والذي أرسل جنوده عبر جبال زاغروس عام 1185م، جعل صلاح الدين يتردد في هجومه. وحينما علم المدافعون عن الموصل، بأن تعزيزات في طريقها إليهم، ارتفعت معنوياتهم وزادوا من جهودهم، وقد تزامن ذلك مع مرض صلاح الدين، لذا ففي شهر مارس من سنة 1186م، تم التوقيع على معاهدة سلام.[131]
معركة حطين
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :معركة حطين
غي آل لوزينيان، ملك بيت المقدس (1186–1192)، شهد عهده القصير معركة حطين واسترجاع المسلمين للقدس.

كان المرض قد اشتد على ملك بيت المقدس بلدوين الرابع، في سنة 1185م وما لبث أن توفي في ذلك العام بعد أن سمّى ابن شقيقته بلدوين الخامس خلفًا له، لكن الأخير ما لبث أن توفي خلال سنة، فتولّت العرش والدته سيبيلا، التي ما لبثت أن توّجت زوجها الثاني غي آل لوزينيان ملكًا، وكان الأخير قد خُطط له أن يكون وصي العرش بعد بلدوين الرابع، لكن تحالفه مع أرناط وخرقهما للهدنة مع صلاح الدين ومهاجمتهما لقوافل المسلمين التجارية وقوافل الحجاج، الأمر الذي جعل صلاح الدين يُحاصر الكرك، جعلت بلدوين الرابع يعدل عن تسميته خلفًا له بعد مماته.[44] وعندما تولّى غي عرش بيت المقدس ظهرت الانشقاقات بين الصليبين وتوسعت، فلم يكن عدد من الأمراء راضيًا عن توليه، ومن هؤلاء ريموند الثالث “القمص” صاحب طرابلس، الذي دفعه غيظه إلى مراسلة صلاح الدين[132] ومصادقته واتفق معه ألا يحاربه ولا يرفع عليه سيف، فقال له: «أنني أملك طبريا أنزل عليها وأستولي عليها وأنا أتركها لك فتقوى بها على الفرنجة وتضعف قلوبهم». فذهب صلاح الدين ونزل قريبًا من طبريا فسلمها له صاحب طرابلس، وسمع ملك الفرنجة المتوج حديثًا ما حدث، فحشد العامة في البلاد مع عساكر الساحل وسار للقاء صلاح الدين، وانضم إليه صاحب طرابلس ليتستر على فعله.[133]
معركة حطين بين الصليبيين والمسلمين.
صلاح الدين يُعدم أرناط صاحب الكرك بيده.

في يوم السبت 25 ربيع الآخر سنة 583 هـ، الموافق فيه 5 يوليو سنة 1187م، نزل الصليبيون قرون حطين،[129] وكان صلاح الدين قد سبقهم إلى هناك وتمركز جيشه في المنطقة العليا منها حيث نبع المياه، وكانت تجهيزات الفرنجة الحربية الثقيلة هي سبب تأخرهم في الوصول، ولمّا حصل ووصلوا إلى الموقع كانوا هالكين من العطش لدرجة أنهم شربوا الخمر بدلاً من الماء فسكر منهم الكثير، وهاجموا جيش صلاح الدين فقُتل من الفريقين عدد من الجنود، وكان الصليبيون متحمسين في البداية للحصول على الماء فهزموا المسلمين في أول النهار ولكن دارت الدوائر في آخر النهار، فإنقض الأيوبيون على الجيش الصليبي ومزقوا صفوفه، واستمرت المعركة ساعات طويلة، وما أن انقشع غبارها حتى تبيّن مدى الكارثة التي لحقت بالصليبيين، فقد خسروا زهرة شباب جنودهم، وقُتل العديد من الفرسان والضبّاط المخضرمين، ووقع الملك غي آل لوزينيان وأخوه وأرناط صاحب الكرك وغيرهم من كبار الصليبيين بالأسر.[6][134] أما ريموند الثالث صاحب طرابلس، فقد تظاهر بالهجوم على المسلمين، فمر بين صفوفهم وذهب ولم يرجع كأنه أنهزم، واتجه إلى مدينة صور ومكث بها.

بعد هذا النصر جلس صلاح الدين في خيمته، وأمر بإحضار الملك غي وأخوه وأرناط، فلمّا مثلوا أمامه قدّم للملك شربة من جلاّب وثلج، فشربها وكان على أشد حال من العطش، ثم ناولها لأرناط، فقال صلاح الدين للترجمان: «إنما ناولتك، ولم آذن لك أن تسقيه، هذا لا عهد له عندي»،[135] وذلك كون العادة السائدة كانت أنه لو شرب الأسير أو أكل من مال من أسرة أمن، وكان صلاح الدين قد نذر أنه لو ظفر بأرناط قتله بعد أن قتل من المسلمين خلقًا كثيرًا.[6] بعد ذلك أمر صلاح الدين بإحضار بعض الطعام للملك غي، وما أن انتهى حتى أمر بإحضار أرناط، وأوقفه بين يديه ثم قال له: «نعم أنا أنوب عن رسول الله في الانتصار لأمته»،[135] ودعاه إلى اعتناق الإسلام، فرفض وقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي محمد، فسلّ صلاح الدين سيفه ودق عنق أرناط، وأمسكه الجنود وأخرجوا جثته ورموها على باب الخيمة، ورآه الملك غي يتخبط في دمائه ويلفظ أنفاسه الأخيرة فخاف وشحب لونه معتقدًا أنه لاحق به،[134] فاستحضره صلاح الدين وطيّب قلبه وقال له:

صلاح الدين الأيوبي أنا أحدثك حديث الأمراء، لا تخاف يا ملك فلن تموت اليوم، بل تحيا ولو بقي في قومك بقية كنت أملكك عليهم وأساعدك بمالي ورجالي طول أيام حياتك. إن سبب ما فعلته به أن الكرك كانت طريق التجار والمسافرين فكان يعتدى على القوافل بظلم وعنف، وكان ملوك المسلمين نور الدين وغيره يطلبون الصلح معه ليخففوا ضرره على المسلمين، فكان يوافقهم مرة ولا يعتدي على التجار وألف مرة يعتدي. فلما تملّكت وحكمت البلاد أرسلت له وهاديته بمال كثير وخلع.. فحلف لرسولي أنه لن يؤذي المسلمين وسيترك التجار بلا ضرر ويمهد لهم الطريق ولن يعتدي أي واحد من أصحابه عليهم، وبعد الصلح بثلاثة أيام عبرت قافلة قاصدة دمشق فساقها بجمالها ورجالها وأموالها وذهب بها إلى الكرك فأسر رجالها وأخذ الأموال فلما عرفت بأمر نقوضه العهد كتمت الغيظ ونذرت لله أنني متى ظفرت به أذبحه واقطع رقبته، فلا تلومني يا ملك.[136]

صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين وغي آل لوزينيان بعد معركة حطين.

ثم استدعى خادمه وسأله أن يحضر شراب فجاء به فأخذه بيده وشرب منه وناوله للملك فشربه وأعطى له ولأصحابه خيمة وجعل عليها حراسًا لحراسته واحتفظ به، وأرسله إلى دمشق أسيرًا، يرافقه القاضي ابن أبي عصرون، حتى تنتهي الحرب وتُفتتح القدس، وأرسل معه أيضًا صليب الصلبوت، وهو الصليب الأعظم عند الصليبيين والذي قيل بأن فيه قطعة من الخشبة التي صُلب عليها المسيح، وكان يُغلّف بالذهب واللآلئ والجواهر النفسية، وكان يتقدم الجيش الصليبي على الدوام، وحملوه معهم يوم حطين، وأودع في قلعة دمشق عند وصوله.[137]
تحرير الساحل الشامي
حصار الأيوبيين لمدينة يافا.

رأى صلاح الدين ألا يتوجه مباشرة لفتح القدس بعد انتصار حطين، وإنما رأى أنه من الأسلم أن يسير لفتح مدن الساحل ومن ثم الهجوم على القدس، فرحل طالبًا عكا وكان نزوله عليها يوم الأربعاء، وقاتل الصليبيين بها بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة 583 هـ، فأخذها وأنقذ من كان بها من أسرى المسلمين، وكانوا أكثر من 4 آلاف شخص،[6][135] واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع كونها كانت المرفأ التجاري الرئيسي للصليبيين ونافذتهم على وطنهم الأم في أوروبا. ثم تفرقت الجنود الأيوبية في الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة، ففتحوا نابلس وحيفا والناصرة وقيسارية وصفورية[138] بعد أن خلا معظمها من الرجال إما لمصرعهم على أرض المعركة أو لوقوعهم في الأسر أو لهربهم من أمام الجيش الأيوبي بعد أن قل عددهم.[6] ولمّا استقرت قواعد عكا، قسّم صلاح الدين أموالها بين أهلها، وأبقى بعض القادة الصليبيين في الأسر وأطلق سراح بعض الجنود، ثم سار يطلب قلعة تبنين، فوصلها يوم الأحد في 11 جمادى الأولى من نفس السنة، فنصب عليها المناجيق وضيّق عليها الحصار، وقاومت حاميتها مقاومة عنيفة قبل أن تستسلم ويدخلها الجيش الأيوبي، ثم ارتحل بعد ذلك قاصدًا صيدا وتسلمها في اليوم التالي لوصوله.[6][138]

وفي أثناء توجه صلاح الدين لفتح بيروت في سنة 1187م، لقيه الأمير جمال الدين حجي التنوخي في بلدة خلدة وسار معه لحصار المدينة، فضرب الإثنان عليها الحصار ودخلوها بعد 7 أيام، وكافأ صلاح الدين الأمير التنوخي على ولائه له وثبته على إقطاعات آبائه وأجداده وزاد عليها حتى شملت منطقة الغرب كلها، الممتدة من جنوبي بيروت حتى أعالي جبل لبنان، وكذلك فعل مع الأمراء الشهابيين في سهل البقاع، فقد كان هؤلاء يقاتلون الصليبيين طيلة فترة من الزمن انتهت باستيلائهم على حاصبيا وما حولها، فسُرّ صلاح الدين بذلك وولّى الأمير منقذ الشهابي على البلاد التي فتحها.[44] وفي أثناء حصار صلاح الدين لبيروت، كانت فرقة عسكرية أيوبية قد استرجعت جبيل من أيدي الصليبيين، ولمّا فرغ من هذا الجانب رأى أن قصده عسقلان أولى لأن حصارها وفتحها أيسر من حصار صور، فأتى عسقلان وتسلّم في طريقه إليها مواقع كثيرة كالرملة والدراوم، وأقام في عسقلان المناجيق وقاتلها قتالاً شديدًا حتى استسلمت حاميتها، وأقام عليها إلى أن تسلّم أصحابه غزة وبيت جبرين والنطرون بغير قتال، وهكذا كان صلاح الدين قد استرجع أغلب ساحل الشام، ولم يصمد في وجهه غير مدينتيّ طرابلس وصور وقسمًا من إمارة أنطاكية.[139]
فتح القدس
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :حصار القدس (1187)
صلاح الدين وقد ضرب الحصار على القدس.

ظل صلاح الدين في عسقلان حتى نظم إدارتها وسلمها إلى أحد مماليكه واسمه علم الدين قيصر، وأعطاه ولاية عسقلان والقطاع الذي حولها ورحل منها وتوجه إلى القدس لفتحها، ووصلها يوم الخميس في 11 رجب سنة 583 هـ، الموافق فيه 20 سبتمبر سنة 1187م، من جهة عين سلوان حتى يكون الماء قريب من جيشه وأمر جنده بمحاصرة المدينة في هيئة دائرية، وصلى المسلمين على الجبل الذي حولها يوم الجمعة، وزحفوا للقتال بعد الصلاة، ولم يكن في المدينة المقدسة قوة كبيرة لحمايتها من الهجوم الأيوبي، حيث لم يزيد عدد الجنود عن 1400 جندي، أما الباقون فكانوا من الفقراء والأهالي الذين لا خبرة لديهم في القتال وكان باليان بن بارزان فارس من فرسان الفرنجة الكبار يسكن مدينة القدس ويتولى شؤونها منذ أن غادرها الملك غي، وكان باليان هذا هو صاحب مدينة الرملة،[138][140] وقاد القتال في ذلك اليوم وانضم إليه الكهنة والشمامسة، وكان ماهرًا في إدارة القتال وتوجيه المقاتلين أمام قوات صلاح الدين، وكان خوفه الأكبر أن يقتل المسلمين كل مسيحيي القدس عند دخولهم كما فعل الصليبيون عندما فتحوا المدينة قبل ما يزيد عن قرن من الزمن، فحث السكان أن يدافعوا عن حياتهم ومقدساتهم حتى الرمق الأخير، وعندما أرسل له صلاح الدين أن يسلم المدينة ويطلب الأمان لم يفعل، وأصر على القتال واستمر في الحرب لمدة 14 يومًا.[139]

ولما رأى صلاح الدين أن الحرب ستكون شديدة ولم يقدر على احتلال مدينة القدس، أحضر يوسف البطيط، وهو رجل مسيحي أرثوذكسي مقدسي، انتقل إلى مدينة دمشق وسكن فيها وكان له معرفة بأمراء مسلمين وفرنجة، وكان ممن يعرفهم صلاح الدين، وكان يعرف كذلك أبوه وعمه أسد الدين شيركوه وهم بدمشق في خدمة نور الدين زنكي قبل أن يحكموا مصر،[139] ولما ملك صلاح الدين مصر وحكمها، جاء إليهم ليعمل معهم فاستخدمه الملك العادل أبو بكر أخو صلاح الدين وأعطاه عطايا، وسكنًا في قصر الخليفة في قاعة باب الذهب في القصر الشرقي بالقاهرة، واستخدمه صلاح الدين لمراسلة الفرنجة، وكان يعرف أحوال البلاد وأهلها كما كان يعرف كبار فرسان تلك البلاد، فطلب منه أن يتفق مع المسيحيين الأرثوذكس من عرب وروم يوعدهم بالخير والعفو عنهم إذا لم يساعدوا الفرنجة في القتال وأن يسلموا المدينة لصلاح الدين من الجهة التي يسكنون بها في القدس فيُهلكوا الفرنجة،[139] الذين رفض صلاح الدين أن يعفي عنهم بحال فتح المدينة، حتى هدد باليان بقتل الرهائن المسلمين، والذين يُقدّر عددهم بأربعة الآف مسلم، وتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة، أي قبة الصخرة والمسجد القبلي، الذان يُشكلان المسجد الأقصى، إذا لم يعف صلاح الدين عنهم.[141]
باليان بن بارزان صاحب الرملة ونابلس وحامي القدس، يُسلّم المدينة للسلطان صلاح الدين الأيوبي.
السكّان الفرنجة بين يديّ صلاح الدين بعد استرجاعه للقدس.

استشار صلاح الدين الأيوبي مجلسه وقبل هذه الشروط، على أن يتم دفع فدية على كل من فيها مقدارها عشرة دنانير من كل رجل وخمسه دنانير من كل امرأة ودينارين عن كل صبي وكل صبية لم يبلغ سن الرشد، فمن أدى ما عليه في المهلة التي قدرها أربعين يومًا، صار حرًا.[138] ثم سمح صلاح الدين بعد أن إنقضت المهلة لمن لم يستطع الدفع منهم بالمغادرة دون فدية،[142][143] ولكن تم بيع معظم المقاتلة منهم عبيدًا.[144] دخل صلاح الدين المدينة في ليلة المعراج يوم 27 رجب سنة 583 هـ، الموافق فيه 2 أكتوبر سنة 1187م، وسمح لليهود بالعودة للمدينة،[145] وهو ما دفع سكان عسقلان من اليهود لاستيطان القدس.[146] وأغلق صلاح الدين كنيسة القيامة بوجه الفرنجة بعد فتح المدينة، وأمر بترميم المحراب العمري القديم وحمل منبر مليح من حلب كان الملك نور الدين محمود بن زنكي قد أمر بصنعه ليوضع في المسجد الأقصى متى فُتح بيت المقدس، فأمر صلاح الدين بحمله من حلب ونُصب بالمسجد الأقصى،[138] وأزيل ما هناك من آثار مسيحية منها الصليب الذي رفعه الإفرنج على قبة المسجد، وغُسلت الصخرة المقدسة بعدة أحمال ماء ورد وبُخّرت وفُرشت ورُتّب في المسجد من يقوم بوظائفه وجُعلت به مدرسة للفقهاء الشافعية، ثم أعاد صلاح الدين فتح الكنيسة وقرر على من يرد إليها من الفرنج ضريبة يؤديها.[139]

وقد ابتهج المسلمون ابتهاجًا عظيمًا بعودة القدس إلى ربوع الأراضي الإسلامية والخلافة العباسية، وحضر ناس كثيرون ليسلموا على السلطان ومن هؤلاء الرشيد أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي، الشاعر المشهور، فأنشد صلاح الدين قصيدة طويلة من مائة بيت يمدحه ويُهنئه بالفتح،[6] ومما جاء في القصيدة:

هذا الذي كانت الآمال تَنْتَظِرُ فَلْيوفِ لله أقوامٌ بما نَذَر
هذا الفتوحُ الذي جاء الزمانُ به إليك من هفوات الدهر يعتذرُ
تَجُلّ علياه عن دح يُحيط به وصفٌ وإن نظم المّدَاح أو نثروا
لقد فتحتَ عَصيّاً من ثُغورهمُ لولاك ما هُدَّ من أركانها حَجَرُ
حصار صور وعكا
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :حصار عكا
حصار صور من قبل الجيش الأيوبي سنة 1187.

كان معظم أمراء الفرنجة وفرسانها يذهبون إلى المدن الحصينة التي ما زالت في أيديهم مثل أنطاكية وصور، وكانت الأخيرة يحكمها ملك من ملوك أوروبا هو كونراد مركيز مونفيراتو، ويقول البعض أنه رومي ابن اخت إمبراطور القسطنطينية.[139] وكانت صور أكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية من القدس، لذا كان من المتوقع أن يقوم صلاح الدين بفتحها أولاً، لكنه فضّل استرجاع المدينة المقدسة أولاً ليرفع من معنويات المسلمين قبل التوجه لحصار المدينة المحصنة. وقبل حصار صور توجّه صلاح الدين بجيشة إلى قلعة صفد وحاصرها سبعة شهور، ولمّا نفذ الطعام وجاعت الحامية اضطروا أن يسلموا القلعة له وطلب الأمان، وعندما غادرها جنود الفرنجة وفرسانهم ذهبوا إلى صور وكانت كل قلعة أو حصن أو مدينة تطلب الأمان ويسلمونها إلى صلاح الدين، كان الفرنجة يغادرونها إلى صور فقويت بوجود فرسان الفرنجة فيها، فصمدت في وجه صلاح الدين سنة كاملة، أضف إلى ذلك أن المركيز ظلّ يقوّي ويحمي ويدبر احتياجات المدينة طيلة أيام الحصار، حتى دبّ اليأس إلى فؤاد السلطان، ففك الحصار عنها مؤجلاً تحقيق الفتح إلى فرصة قادمة. وفي سنة 1188م أطلق صلاح الدين سراح الملك غي آل لوزينيان وأعاده إلى زوجته سيبيلا، فذهبا ليعيشا في طرابلس، ثم توجها إلى أنطاكية، قبل أن يُقررا الذهاب إلى صور، لكن كونراد رفض السماح لهما بالدخول إلى المدينة كونه لم يعترف بشرعيّة ملكيّة غي.[139]
حصار عكا.

وبعد أن انصرف صلاح الدين عن صفد واصل فتح المدن والقلاع ففتح جبلة واللاذقية وحصون صهيون وبكاس والشغر وسرمينية وبرزية ودرب ساك والكرك وكوكب، كما سعى بوهمند الثالث صاحب أنطاكية لمهادنة صلاح الدين لمدة ثمانية أشهر، فقبل صلاح الدين ذلك على أن يطلق بوهمند من عنده من أسرى المسلمين.[147] لما ضجت صور بمن لجأ إليها من الفرنجة، قام بعض رهبانهم وقسسهم بشحن الفرنجة للثأر لفقدان بيت المقدس، فرأوا أن يهاجموا عكا، فجمعوا قواتهم وضربوا عليها حصارًا بريًا بحريًا في 15 رجب 585 هـ الموافق 28 أغسطس 1189م.[148] استنجدت حامية المدينة بصلاح الدين فأرسل إلى عماله وحلفاؤه يطالبهم بالاسراع إلى نجدة المدينة، فوافاه عسكر الموصل وآمد وسنجار وغيرها من بلاد الجزيرة وحران والرُّها، كما وافاه أخاه الملك العادل أبي بكر بن أيوب في جند مصر والأسطول المصري بقيادة حسام الدين لؤلؤ، فدارت بين الفريقين معارك عظيمة لم يكتب فيها الغلبة لأي من الفريقين.[148]
الحملة الصليبية الثالثة
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الحملة الصليبية الثالثة
السلطنة الأيوبية بعد استرجاع بيت المقدس وساحل الشام، وعند وصول الحملة الصليبية الثالثة.

كانت معركة حطين وفتح القدس سببين رئيسيين لخروج الحملة الصليبية الثالثة، حيث حثّ البابا غريغوري الثامن ملوك أوروبا على شن حملة صليبية جديدة لاستعادة بيت المقدس، فكان أول من لبى النداء الإمبراطور الألماني فريدريش بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس الذي سار بجيشه برًا عبر المجر ورومانيا حتى بلغ القسطنطينية، والتي كان إمبراطورها إسحق الثاني قد تحالف سرًا مع صلاح الدين، ألاّ يسمح أحدهما لأي قوّات بتهديد أراضي الآخر، إلا أنه لم يقوى على منع قوات فريدريش لكثرة عددهم، لكنه لم يسمح بتزويدهم بالمؤن. راسل فريدريش أبناء سلطان سلاجقة الروم قلج أرسلان الثاني وقد كانوا قد حجروا على أبيهم، للمرور من خلال أراضيهم، فسمحوا له، وأرسل قلج أرسلان الثاني يعتذر لصلاح الدين على عدم قدرته على منع الألمان من المرور من أراضيه، فبلغت الرسل صلاح الدين وهو يحاصر عكا.[149]

رغم ذلك، فقد فشلت حملة فريدريش في الوصول إلى الشرق، لطول المسافة وحلول الشتاء على الجيش المرتحل ومقاومة بعض أمراء المناطق التي مرت بها الحملة للجيش الغازي وقلة المؤن، خاصة بعد امتناع إسحق الثاني إمبراطور الروم عن إمدادهم بالمؤن، إضافة إلى غرق فريدريش بربروسا نفسه في أحد الأنهار بالقرب من أنطاكية، والخلافات التي تبعت وفاته على من يخلفه، وقد أثارت أنباء فشل حملة بربروسا الغبطة في المعسكر المسلم المدافع عن عكا.[149]
“إعدام السراسنة”، رسم يُظهر الملك ريتشارد الأول “قلب الأسد” وهو يُعدم السجناء المسلمين بعد استرجاعه مدينة عكا.

لم تتوقف الحملة عند ذلك، بل تصدى لتلك الحملة أيضًا ملكان من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هما ريِتشارد الأول “قلب الأسد” ملك إنگلترا وفيليپ أغسطس ملك فرنسا، اللذان مُوِّلاها بفرض ضريبة خاصة عُرفت بعشور صلاح الدين (بالإنگليزية: Saladin tithe؛ وبالفرنسية: Dîme saladine) في إنگلترا وأجزاء من فرنسا، وانضما إلى حصار عكا، التي سقطت في عام 587 هـ، الموافق لعام 1191م، أمام القوات التي يقودها ريتشارد، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم منهم نساء وأطفال.[150][151] ردّ صلاح الدين بقتل كل الفرنجة الذين أسرهم بين 28 أغسطس و 10 سبتمبر، وقد كتب بهاء الدين بن شداد “وبينما كنا هناك أحضروا اثنين من الفرنجة الذين تم أسرهم إلى السلطان صلاح الدين، وعلى الفور أمر بقطع رؤوسهم.”[152] وفي 15 شعبان سنة 587 هـ، الموافق فيه 7 سبتمبر سنة 1191م، اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد في معركة أرسوف التي انهزم فيها صلاح الدين،[153] إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من التوغل في الداخل وبقوا على الساحل، وبقيت الحرب سجال بين الفريقين، وفشلت كل محاولات الفرنجة لغزو القدس.

لجأ الفريقان بعد ذلك إلى الصلح، وعقدت هدنة في 20 شعبان سنة 588 هـ، الموافق فيه 1 سبتمبر سنة 1192م، لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر تبدأ من ذاك التاريخ، بعد أن أجهدت الحرب الفريقين، التي بموجبها تنحصر مملكة بيت المقدس الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا وصور، وتظل القدس في أيدي المسلمين مع السماح للمسيحيين بالحج إليها.[154] ومع ذلك، كانت علاقة صلاح الدين مع ريتشارد يسودها الاحترام المتبادل والشهامة بعيدًا عن التنافس العسكري، فعندما أصيب ريتشارد بالحمى، عرض صلاح الدين الأيوبي عليه خدمات طبيبه الشخصي، وأرسل إليه فاكهة مثلجة. وفي أرسوف، عندما فقد ريتشارد جواده، أرسل إليه صلاح الدين الأيوبي اثنين محله. كما عرض ريتشارد على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوروبيون والمسلمين عن طريق تزويج أخت ريتشارد الأول بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما، على أن يكون ما فتحه المسلمون تحت حكم العادل وما بيد الفرنجة تحت حكم أخت ريتشارد، إلا أن الأمر لم يتم.[153] إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدًا وجهًا لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.

ولما تم الصلح سار صلاح الدين إلى بيت المقدس وحصّن أسوارها، وأدخل كنيسة صهيون داخل أسوارها، وبنى فيها مدرسة ورباطًا للخيل وبيمارستان، وغير ذلك من المصالح، وقضى بالمدينة شهر رمضان من سنة 588 هـ، ثم تركها في 5 شوال متوجهًا إلى دمشق حيث قضى آخر أيامه.[154]
وفاته
صورة صلاح الدين معلقة على ضريحه بدمشق.
قبر صلاح الدين في دمشق.

كانت المواجهة مع الملك ريتشارد ومعاهدة الرملة آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد، مرض صلاح الدين بالحمى الصفراوية يوم السبت في 20 فبراير سنة 1193م، الموافق فيه 16 صفر سنة 589 هـ، وأصابه أرق فلم ينم الليل إلا قليلاً، وأخذ المرض يشتد ويزيد، حتى قال طبيبه الخاص، أن أجل السلطان أصبح قاب قوسين أو أدنى، واستمر المرض يشتد حتى انتهى إلى غاية الضعف، وبعد تسعة أيام حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب، ولمّا كان اليوم العاشر حُقن دفعتين، وحصل له من الحقن بعض الراحة، لكنه عاد واشتد عليه المرض حتى يأس الأطباء من حاله.[6] توفي صلاح الدين فجر يوم الأربعاء في 4 مارس سنة 1193م، الموافق فيه 27 صفر سنة 589 هـ، فأفجع موته المسلمين عمومًا والدمشقيين خصوصًا، وبكاه الكثيرون عند تشييعه وقيل إن العاقل حتى كان ليُخيل له أن الدنيا كلها تصيح صوتًا واحدًا من شدة البكاء، وغشي الناس ما شغلهم عن الصلاة عليه، وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان من صدق وفائه،[155] ودُفن بعد صلاة عصر ذلك اليوم في المدرسة العزيزية قرب المسجد الأموي في دمشق، إلى جوار الملك نور الدين زنكي، وعندما فُتحت خزانته الشخصية لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهمًا ناصريًا ودينارًا واحدًا ذهبًا، ولم يخلف ملكًا ولا دارًا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات.[156]

في ساعة موته، كتب القاضي الفاضل، قاضي دمشق، إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب رسالة قال فيها: «﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾۞﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ كتبت إلى مولانا الملك الظاهر أحسن الله عزاءه، وجبر مصابه، وجعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالاً شديدًا، وقد حضرت الدموع المحاجر، وبلغت القلوب الحناجر، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إلى الله وحده مغلوب الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبالباب من الجنود المجندة، والأسلحة المعمدة ما لم يدفع البلاء، ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وأنا بك يا يوسف لمحزونون. وأما الوصايا، فما تحتاج إليها، والأراء، فقد شغلني المصاب عنها، وأما لائح الأمر، فإنه إن وقع اتفاق، فما عدمتم إلا شخصه الكريم، وإن كان غير ذلك، فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وهو الهول العظيم والسلام».[155]
مقام صلاح الدين.

وكان ڤيلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه “ملك بلا خوف ولا ملامة، علّم خصومه الفروسية الحقيقية”،[157] كما أهدى نعشًا رخاميًا للضريح إلا أن جثمان صلاح الدين لم يُنقل إليه، وبقي في النعش الخشبي، وذلك لأن الإسلام يُحّرم نبش القبور وإخراج الأموات لأغراض غير شرعيّة ويُصنّف ذلك انتهاكًا لحرمة القبر، لهذا بقي النعش الهدية في الضريح خاويًا إلى اليوم.
الدولة الأيوبيّة بعد صلاح الدين

قسّم صلاح الدين دولته قبل وفاته بين أولاده وأفراد من عائلته، فجعل إمارة دمشق لابنه الأفضل نور الدين علي، وهو أكبر أولاده، وأوصى له بالسلطنة، وجعل الديار المصرية لولده العزيز عثمان، وإمارة حلب لولده الظاهر غازي غياث الدين، وترك الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدانًا كثيرة قاطع الفرات لأخيه العادل، وحماة لابن أخيه محمد بن تقي الدين عمر، وحمص والرحبة وغيرها لحفيد عمه شيركوه، أسد الدين شيركوه بن ناصر، واليمن بمعاقله ومخاليفه في قبضة السلطان ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخي صلاح الدين.[129] ولم يلبث الخلاف أن دبّ بين أولاد صلاح الدين، مما جعل عمهم العادل يعزلهم ويقوم بتوحيد البيت الأيوبي تحت رايته. وكما فعل صلاح الدين من قبل، فعل أخوه الملك العادل، فقسّم أراضي دولته بين أبنائه وهو على قيد الحياة، ولكن هؤلاء الإخوة لم يكونوا على وفاق بعد وفاة أبيهم، فكانوا يُحاربون بعضهم بعضًا، بالرغم من أن الصليبيين كانوا يفيدون من هذا الخلاف، وبعدهم جاء أولادهم، فلم يكونوا خيرًا من آبائهم في صلاتهم فيما بينهم وبين أبناء عمهم، ولكن واحدًا منهم استطاع أن يلمع في ظلام هذا الخلاف، ذلك هو “الصالح أيوب”، حفيد الملك العادل، الذي أعاد توحيد دولة صلاح الدين تحت سلطانه. ولمّا مات الصالح أيوب تولّى ابنه توران شاه السلطنة، لكن مماليكه ائتمروا به وقتلوه، ثمّ نصبوا زوجة أبيه “شجرة الدر” سلطانة عليهم، وبهذا زالت الدولة الأيوبيّة في مصر وقامت مكانها دولة المماليك.[158]
أسرته

وفقًا لعماد الدين الأصفهاني، فقد أنجب صلاح الدين الأيوبي خمسة أبناء قبل مغادرته مصر في عام 1174م. ابنه الأكبر الأفضل وُلد في عام 1170م وأنجبت له زوجته شمسة التي اصطحبها معه إلى الشام ولده عثمان، وُلد في عام 1172م في مصر، ثم أنجبت طفلاً آخر في عام 1177م. بينما ذكر أبو العباس القلقشندي، أن ولده الثاني عشر وُلد في مايو سنة 1178م، بينما ذكر الأصفهاني، أن هذا الطفل كان ابن صلاح الدين السابع. كما وُلد له مسعود في عام 1175م ويعقوب في عام 1176م، وهذا الأخير من زوجته شمسة. تزوج صلاح الدين من أرملة نور الدين زنكي عصمة الدين خاتون في سبتمبر سنة 1176م، وانجبت له إحدى زوجاته غازي وداود في عامي 1173م و1178م على التوالي، وأنجبت له أخرى إسحق في عام 1174م وولدًا آخر في شهر يوليو من سنة 1182م.[159]
صلاح الدين في التراث
في الوعي العربي
شعار مصر الحالي هو العقاب المصري الذي اكتشف في قلعة صلاح الدين بالقاهرة.

بالرغم من أن الدولة التي أسساها صلاح الدين لم تدم طويلاً من بعده، إلا أن صلاح الدين يُعَدُّ في الوعي العربي الإسلامي محرر القدس، ومع تصاعد مشاعر القومية العربية في القرن العشرين، ولا سيما في وجود الصراع العربي الإسرائيلي، اكتسبت بطولة صلاح الدين وقيادته أهمية جديدة، فقد كان في تحريره للقدس من الصليبيين مصدر إلهام لمعارضة العرب في العصر الحديث للصهيونية. كما استلهمت شخصيته في الملاحم والأشعار وحتى مناهج التربية الوطنية في الدول العربية، كما أُلِّفَت عشرات الكتب عن سيرته، وتناولتها المسرحيات والتمثيليات والأعمال الدرامية. لا يزال صلاح الدين يضرب به المثل كقائد مسلم مثالي واجه أعداءه بحسم ليحرر أراضي المسلمين، دون تفريط في الشهامة والأخلاق الرفيعة.
تمثال صلاح الدين في دمشق بالقرب من قلعتها.

علاوة على ذلك، كان ينظر إلى وحدة العالم العربي تحت راية صلاح الدين رمزًا مثاليًا للوحدة الجديدة التي سعى إليها القوميون العرب، بقيادة جمال عبد الناصر. لهذا السبب، أصبح عقاب صلاح الدين رمزًا لثورة مصر،[160] واعتمد لاحقًا كشعار لعدد من الدول العربية الأخرى مثل العراق وفلسطين واليمن وسوريا. بل إن هناك محافظة في العراق سُمّيت على اسمه، إضافة إلى جامعة صلاح الدين في أربيل أكبر مدن كردستان العراق.

هناك عدد قليل من المباني منذ عهد صلاح الدين ما زالت باقية، داخل المدن الحديثة. فقد كان صلاح الدين الأيوبي أول من حصّن قلعة القاهرة (1175-1183). ومن بين الحصون التي بناها “قلعة الجندي” في سيناء، والتي تطل على طرق القوافل التي يربط مصر بالشرق الأوسط، داخل تلك القلعة، عثر فريق آثار فرنسي عام 1909م، على عدد من الغرف المقببة الكبيرة المنحوتة في الصخر، بها بقايا متاجر وصهاريج مياه.[161] كذلك يُطلق بعض المسلمين على أولادهم الذكور اسم “صلاح الدين” تيمنًا بهذا القائد، على الرغم من أن هذا الاسم كان لقبًا للسلطان الأيوبي خُلع عليه بعد إسقاطه الدولة الفاطمية وقتاله الصليبيين.
في الوعي الأوروبي

بالرغم من كون صلاح الدين خصمًا للأوروبيين، فإنه ظل في الوعي الأوروبي نموذجًا للفارس الشهم الذي تتجسد فيه أخلاق الفروسية بالمفهوم الأوروبي، حتى أنه توجد ملحمة شعبية شعرية من القرن الرابع عشر تصف أعماله البطولية. فعلى الرغم من المذبحة التي قام بها الصليبيون عندما احتلوا القدس في عام 1099م، فقد عفى صلاح الدين وسمح للمسيحيين الغربيين بالمغادرة مع بقايا الجيش المسيحي المنهزم، طالما أنهم كانوا قادرين على دفع الفدية التي فرضها عليهم. كما عومل الأرثوذكس (ومنهم مسيحيون عرب) معاملة أفضل لأنهم عادة ما كانوا يعارضون الغزو الأوروبي الصليبي.

بالرغم من الاختلاف في العقيدة فإن القُواد المسيحيين امتدحوا صلاح الدين، خصوصًا ريتشارد قلب الأسد، الذي قال عنه أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي؛[162] كما رد صلاح الدين بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من ريتشارد. وبعد معاهدة الرملة، تبادل صلاح الدين وريتشارد الهدايا كرمز للاحترام المتبادل، ولكنهما لم يلتقيا قط وجهًا لوجه.

وقد ذكر بهاء الدين الأصفهاني، أنه في شهر أبريل من سنة 1191م، كانت امرأة من الفرنجة قد سرق منها طفلها الذي يبلغ من العمر ثلاث شهور، وبيع في السوق، فنصحها الفرنجة بالتظلم لصلاح الدين الأيوبي نفسه، فأمر صلاح الدين باستعادة الطفل من ماله الخاص لأمه، وأعادها إلى مخيمها.[163]
رسم أوروبي من القرن الثالث عشر يُظهر ريتشارد الأول “قلب الأسد” وصلاح الدين في مبارزة.

قال عنه المؤرخون الأوروبيون أنه “من الحق أن كرمه وورعه وبعده عن التعصب؛ تلك الليبرالية والنزاهة التي كانت النموذج الذي ألهم مؤرخينا القدماء؛ هي ما أكسبه احترامًا في سوريا الإفرنجية لا يقل عن الذي له في أرض الإسلام.”[157]

وعلى النقيض، ووفقًا لبعض المصادر، فخلال الحرب العالمية الأولى، أعلن القائد البريطاني إدموند ألنبي بفخر أن “اليوم انتهت الحروب الصليبية” رافعًا سيفه نحو تمثال لصلاح الدين الأيوبي بعد الاستيلاء على دمشق، وهي العبارة التي لازمت ألنبي طوال حياته، وهو ما احتج عليه بشدة ضد من يصفون غزوه لفلسطين عام 1917م بالحملة الصليبية. وفي عام 1933م، ذكر ألنبي أن أهمية القدس تكمن في أهميتها الاستراتيجية، ولم يكن هناك دوافع دينية لتلك الحملة.[164] كما احتفلت الصحافة البريطانية أيضًا باحتلال الشام برسم هزلي لريتشارد قلب الأسد وهو ينظر إلى القدس وكتب تحتها عبارة “أخيرًا، تحقق حلمي”.[165] وبعد أن دخل الفريق أول الفرنسي هنري غورو المدينة في شهر يوليو من عام 1920م، ركل قبر صلاح الدين الأيوبي وهو يصيح “استيقظ يا صلاح الدين، قد عدنا تواجدي هنا يكرس انتصار الصليب على الهلال”.[166]
صلاح الدين في الإعلام والأدب
الإعلام
غسان مسعود بدور صلاح الدين في فيلم مملكة السماء.

ظهرت شخصية صلاح الدين في عدد من الأفلام السينمائيّة والمسلسلات التلفزيونية، وفي أغلب الأحيان أدّى الأدوار ممثلون عرب من سوريا أو مصر، أما أبرز الأعمال الفنية المرئية التي تناولت شخصية صلاح الدين: الناصر صلاح الدين، وهو فيلم يعود لسنة 1963م من إخراج يوسف شاهين، وبطولة الممثل المصري أحمد مظهر، الذي أدّى دور صلاح الدين، ومسلسل صلاح الدين الأيوبي من بطولة الممثل السوري جمال سليمان. أما أبرز الأعمال الفنية السينمائية التي تناولت شخصية صلاح الدين، فكان فيلم مملكة السماء (بالإنگليزية: Kingdom of Heaven) للمخرج البريطاني السير ريدلي سكوت، وفيه أدّى الممثل السوري غسان مسعود دور صلاح الدين، وقد استُقبل هذا الفيلم بالترحيب في العالمين العربي والإسلامي، وقال رواد دور السينما إنه يقدم شيءًا مختلفًا عن الصورة النمطية للعرب والمسلمين في أفلام هوليوود بوصفهم إرهابيين، كذلك أُثني على أداء غسان مسعود لدور القائد التاريخي، وعلى نص وإخراج ريدلي سكوت، الذي صوّر صلاح الدين بأمانة شديدة وأظهر جوانب الفروسية في شخصه، والاحترام المتبادل بينه وبين بلدوين الرابع ملك بيت المقدس، وقد قال بعض النقّاد أن غسان مسعود كان سيترك انطباعًا أفضل إذا ما أعطاه سكوت مساحة أكبر “فقد رأينا لمحات من بطولته، وذلك لا يلبي كل الطموحات، ولكن لا نستطيع أن نطلب من ريدلي سكوت أن يقدم كل شيء، حسبه إنه قدم صورة بها قدر من التوازن”.[167]
الأدب

أثارت رواية طارق علي “كتاب صلاح الدين الأيوبي”،[168] الاهتمام بصلاح الدين والعالم الذي عاش فيه. كما أن الشاعر دانتي أليغييري مؤلف الكوميديا الإلهية قد وضعه في المطهر مع عدد من الشخصيات التي عدها كافرة – وفق معتقده المسيحي الكاثوليكي – لكنها في نظره شخصيات صالحة وسامية أخلاقيًا (وضع دانتي الرسول محمد في المطهر كذلك). كما أن صلاح الدين يُصوَّر بشكل مقبول في رواية والتر سكوت “التعويذة” (بالإنگليزية: The Talisman) المكتوبة سنة 1825م.
المراجعСәләх әд-Дин
Википедия — ирекле энциклопедия мәғлүмәте
Унда күсергә: төп йүнәлештәр, эҙләү

Ҡалып:Ираҡ төбәгендә
Saladin2.jpg
Мысырсолтаны
1174 й. — 11931193,4 март
Алдан килеүсе: титул барлыҡҡа килгән
Дауамсыһы: Әл-Әзиз Усман ибн Йософ
Флаг
Бөйөк вәзир, Мысыр
1169, 23 март — 1174
Алдан килеүсе: Әсәд әд-Дин Ширкух I ибн Шәди

Дине: Ислам, сөнни
Тыуған: 1137–1138
Тикрит
Вафат: 4 март 1193
Дамаск, Әйүбиҙәр Империяһы
Ерләнгән: Өмәйиҙәр, Дамаск, (Сүриә)
Атаһы: Нәжм әд-Дин Әйүб ибн Шәди
Saladin Викиһаҡлағыста

Саладзін
На гэтай старонцы паказваюцца неправераныя зменыНеправераная
Перайсці да: рух, знайсці

Саладзін, Салах ад-Дзін (араб.: صلاح الدين يوسف ابن ايوب‎‎, ІРА: [sˁalа:ħ ud̪:і:n ju:suf ibn aj:u:b]; курд.: سه‌لاحه‌دین ئه‌یوبی, Selah’edînê Eyubî; 1138, Цікрыт, сучасны Ірак — 4 сакавіка 1193, Дамаск, сучасная Сірыя) — султан Сірыі і Егіпту, правадыр мусульманскага супраціву Трэцяму крыжоваму паходу, заснавальнік дынастыі Айюбідаў, якая ў перыяд свайго росквіту правіла, апроч Сірыі і Егіпта, Іракам, Хіджазам і Еменам.

Юсуф ібн Аюб нарадзіўся ў 1138 у курдскай сям’і. Імя Салах ад-Дзін (“Праведнасць Рэлігіі”) ён атрымаў ад эміра Нур ад-Дзіна, у якога служылі бацька і дзядзя Юсуфа. Саладзін атрымаў вайсковую падрыхтоўку ў арміі Нур ад-Дзіна, якая заняла Егіпет каб прадухіліць яго захоп крыжакамі, якія ў той час правілі Ерусалімам. У 1169 Саладзін быў назначаны камандуючым сірыйскімі войскамі ў Егіпце. У 1171, калі памёр Фатымідскі халіф Егіпту, Саладзін скінуў шыіцкую дынастыю Фатымідаў і стаў султанам Егіпту, абвясціўшы зварот да сунізму ў краіне. У 1174, пасля смерці Нур ад-Дзіна, Саладзін таксама стаў султанам Сірыі.

Саладзін вядомы ў мусульманскім свеце за сваю перамогу над крыжакамі Ерусалімскага каралеўства (1187) і вяртанне Палесціны пад мусульманскую ўладу. Сярод сярэдневяковых хрысціян Саладзін лічыўся сапраўдным рыцарам за яго мужнасць і шчодрасць да ворагаў.

У 1192 Саладзін і англійскі кароль Рычард I завочна падпісалі Рамлаўскую дамову, паводле якой Ерусалім заставаўся ў руках мусульман, але апошнія дазвалялі хрысціянам наведваць горад у якасці паломнікаў. Гэтая дамова паклала канец Трэцяму крыжоваму паходу.
Маўзалей Салах ад-Дзіна

Саладзін памёр ад ліхаманкі ў 1193 і быў пахаваны ў маўзалеі ля Мячэці Амеядаў у ДамаскуSaladin (arabisch ‏صلاح الدين يوسف بن أيّوب الدوينيّ ‎ Salah ad-Din Yusuf ibn Ayyub ad-Dawīnī, DMG Ṣalāḥ ad-Dīn Yūsuf b. Aiyūb ad-Dawīnī mit dem Titel al-Malik an-Nasir / ‏الملك الناصر ‎ / al-Malik an-Nāṣir /‚der siegreiche Herrscher‘; * 1137/1138[1]; † 3. März oder 4. März 1193 in Damaskus) gründete die Dynastie der Ayyubiden von Ägypten und Syrien.

Als „Sultan Saladin“ wurde er zu einem Mythos, zum größten aller Helden der muslimischen Welt und vorbildhaften islamischen Herrscher. Er eroberte im Jahr 1187 Jerusalem; als erfolgreicher Gegenspieler der Kreuzfahrer wurde er oft verklärt und romantisiert.

Die irakische Provinz Salah ad-Din und der Adler Saladins sind nach ihm benannt.
Inhaltsverzeichnis

1 Biografie
2 Nachkommen
3 Bedeutung
4 Saladins Mausoleum
5 Saladin in der europäischen Literatur
6 Saladin im Film
7 Literatur
8 Weblinks
9 Fußnoten

Biografie
Moderne historisierende Statue von Saladin in Damaskus.

Saladin stammte aus einer kurdischen Familie. Sein Vater Nadschmuddin Ayyub wurde in Dwin im heutigen Armenien geboren und diente mit seinem Bruder Schirkuh im Heer Zengis und seines Sohnes Nur ad-Dins. Der Vater erbat von Nur ad-Din für seinen Sohn eine Offiziersstelle und erhielt sie. Der Herrscher von Damaskus, Nur ad-Din, befahl 1163 Saladin, seinen Onkel Schirkuh auf einem Zug nach Ägypten zu begleiten.

1169 erhielt Saladin nach der Eroberung Ägyptens und dem Tod seines Onkels den Oberbefehl über Ägypten, zuerst noch als Wesir des letzten Fatimidenkalifen al-Adid. Nach dessen Tod herrschte Saladin allein als Sultan von Ägypten. Saladin stellte die sunnitische Orthodoxie in Ägypten wieder her, überwarf sich aber 1174 mit Nur ad-Din. Nach Nur ad-Dins Tod im selben Jahr ergriff Saladin gegen dessen minderjährigen Erben auch die Herrschaft über Syrien. Saladin heiratete die Witwe Nur ad-Dins und übernahm dessen Reich.

Mit der Angliederung von Aleppo im Jahr 1183 und Mossul im Jahr 1186 hatte Saladin endlich die Macht, das Königreich Jerusalem anzugreifen und sein größtes Ziel zu erreichen, die Rückeroberung von dessen Hauptstadt. Nach dem entscheidenden Sieg über die Kreuzfahrer unter Guido von Lusignan in der Schlacht bei Hattin am 4. Juli 1187 eroberte er am 2. Oktober 1187 Jerusalem und setzte damit der christlichen Herrschaft über die Stadt nach 88 Jahren vorerst ein Ende.

Als Gegenleistung für die Kapitulation Jerusalems soll er diejenigen Christen, die über Vermögen verfügten, gegen ein Kopfgeld in die Freiheit entlassen haben. Von den ca. 20.000 Menschen, die dieses Kopfgeld nicht selbst aufbringen konnten, wurden 7.000 für eine Pauschalsumme von 30.000 Dinaren freigekauft. Ein „Auslösungsschatzamt“ wurde gegründet, das die Vereinnahmung der Freikaufsbeträge für die vermögenderen Einwohner vornahm. Wer sich nicht freikaufen konnte, wurde in Ketten gelegt und in die Sklaverei verkauft. Als al-Adil, der Bruder Saladins das Elend der nicht Freigekauften sah, bat er den siegreichen Feldherrn, ihm 1.000 Sklaven zu schenken. Saladin erfüllte die Bitte und sein Bruder ließ die ihm geschenkten Sklaven frei. Saladin selbst ließ jeden alten Mann und jede alte Frau frei und bewahrte sie damit vor dem Schicksal der Sklaverei.

Bis 1189 eroberte er weite Teile der Kreuzfahrerstaaten Jerusalem, Tripolis und Antiochia. Erst der Dritte Kreuzzug konnte ihn daran hindern, die Kreuzfahrerstaaten vollständig zu vernichten. Während diesem verlor er 1191 die wichtige Hafenstadt Akkon und erlitt Niederlagen gegen Richard Löwenherz bei Arsūf und 1192 bei Jaffa. 1192 kam es zum Waffenstillstand zwischen ihm und seinem Gegner, dieser dauerte drei Jahre und acht Monate.

Saladin starb am 3. März 1193 im Alter von 55 Jahren in Damaskus.[2] Sein Reich begann bald zu zerfallen. 17 Söhne, 35 Neffen, der Gatte seiner Tochter und einige seiner Brüder stritten sich um das Erbe. Sein Mausoleum befindet sich heute unmittelbar vor der Umayyaden-Moschee.
Nachkommen

Wie der arabische Chronist Abu l-Fida berichtet, hinterließ Saladin bei seinem Tod 17 Söhne und eine Tochter. Seine Tochter heiratete seinen Neffen al-Malik al-Kamil. Zu seinen Söhnen zählen:[3]

Ali al-Malik al-Afdal Nur (* 1169/70; † 1225), 1193–1196 Emir von Damaskus
al-Malik al-Aziz Utman (* 1171/72; † 1200), 1193–1200 Sultan von Ägypten
al-Malik az-Zahir Ghazi (* 1171/72; † 1216), 1183–1193 Gouverneur von Aleppo, 1193–1216 Emir von Aleppo
al-Malik ad-Dafer Khider, 1193–1196 Emir von Mosul
al-Malik az-Zahir Daud († 1234/35), Herr von al-Bireh
al-Mu’azzam Turan Schah († nach 1250/51)
Nosrat ad-Din († nach 1250/51)

Bedeutung
Beispiel für die Rezeption Saladins im christlichen Europa: Saladin in einer ritterlichen Darstellung aus einer mitteleuropäischen Handschrift des 15. Jahrhunderts

Im Abendland geriet Saladin nie in Vergessenheit, kein islamischer Herrscher des Mittelalters ist in Europa bekannter. Und obwohl er den Kreuzfahrerstaaten schweren Schaden zugefügt hatte, stand er über Jahrhunderte hinweg in besonders hohem Ansehen. Die Erinnerung an ihn wurde schon bald verklärt und romantisiert. Er ging als „ritterlicher Gegner“ und „Urbild des edlen Heiden“ in die europäische Geschichtsschreibung ein, obwohl er etwa nach der Schlacht bei den „Hörnern von Hattin” die überlebenden Ordensritter (bis auf den Templermeister) hinrichten ließ. Die übrigen Gefangenen wurden in die Sklaverei verkauft, was den Preis für Sklaven so verfallen ließ, dass man einen christlichen Sklaven für ein Paar Sandalen eintauschen konnte.

Seine Beziehung zu König Richard I. Löwenherz von England war neben militärischer Gegnerschaft von großem gegenseitigem Respekt geprägt. Als Richard bei der Belagerung von Akkon erkrankte, soll Saladin ihm die Dienste seines Leibarztes angeboten und ihm Pfirsiche und Schnee vom Berg Hermon zur Kühlung von Getränken gesandt haben. Als Richard im Kampf bei Jaffa sein Pferd unter dem Leib weggeschossen worden war, habe er ihm durch einen Sklaven zwei edle Araberpferde bringen lassen, damit er standesgemäß weiterkämpfen könne – was wegen der ungewöhnlich ritterlichen Verhaltensweise bei den Chronisten größtes Aufsehen erregte. Während der Kampfpausen pflegte man diplomatischen Kontakt miteinander. Gesandte nahmen an Festlichkeiten, Turnieren und Jagdausflügen teil und man sandte sich Geschenke: Der Legende nach einen weißen kurdischen Jagdfalken für Richard, als Gegengabe einen andalusischen Rappen für Saladin.

Um den Krieg im Heiligen Land zu beenden und nach Europa zurückkehren zu können, um seine ins Wanken geratene Herrschaft in England und Frankreich zu sichern, bot Richard an, dass al-Adil, Saladins Bruder, Johanna, die Schwester Richards und Königinwitwe von Sizilien heiraten sollte: Sie würde die christlich kontrollierten Gebiete Palästinas erhalten, Saladin solle seinen Bruder mit dem übrigen Heiligen Land belehnen, gemeinsam solle das Paar von Jerusalem aus regieren und das Land solle allen Christen und Moslems offenstehen – für Muslime und Christen damals nahezu unvorstellbar. Auch wenn diese romantischen Vorschläge von beiden Seiten letztlich nicht allzu ernst genommen wurden, macht der Vorschlag die gegenseitige Wertschätzung deutlich.

Ähnliches ist von seinen diplomatischen Beziehungen zu Friedrich I. Barbarossa überliefert, bei dem er 1173 für seinen Sohn angeblich um die Hand dessen Tochter anhielt, mit der Option, dass jener dann zum christlichen König gekrönt werden möge. Dies dürfte jedoch ein Gerücht sein, das später von christlichen Troubadouren verbreitet wurde. Die hierfür nach Aachen entsandte ägyptische Delegation soll ein halbes Jahr an Barbarossas Hof verweilt haben, wo sie vermutlich über ein Bündnis gegen Byzanz verhandelte. Nach der Rückeroberung Jerusalems durch Saladin soll Barbarossa diesen in einem Schreiben vom 26. Mai 1188 zu einem ritterlichen Duell am 1. November 1189 in der ägyptischen Ebene Zoan aufgefordert haben. Dieser Brief ist allerdings wahrscheinlich eine englische Fälschung. Bekanntermaßen erreichte Barbarossa sein Ziel nicht, und von einer Antwort Saladins ist nichts bekannt.

Im Orient hingegen rückte die Gestalt Saladins erst durch die positive Bewertung des Sultans in Europa wieder in das Bewusstsein. So weckte insbesondere die Orient-Reise des deutschen Kaisers Wilhelm II. im Jahr 1898, bei der er auch das Grab Saladins in Damaskus besuchte, das Interesse der Muslime.
Saladins Mausoleum

Der Kuppelbau im historischen Stadtzentrum von Damaskus stammt aus dem 12. Jahrhundert und enthält zwei Sarkophage. In dem linken Sarg liegen die sterblichen Überreste Saladins. Der Sarg wurde vom deutschen Kaiser Wilhelm II. während seiner Orientreise gestiftet, der 1898 auch die Restaurierung des Grabes initiierte. Die Silberlampe über dem Grab trägt die Monogramme des Kaisers und Saladins. Nicht vollständig geklärt ist die Frage, wer im rechten Sarkophag liegt. Er stammt aus dem 12. Jahrhundert und beherbergt möglicherweise die Gebeine des Sekretärs von Saladin. Allerdings gibt es auch Theorien, dort ruhe Saladin selbst. Angeblich hätten die Osmanen es nicht gewagt, nach der Stiftung des reich verzierten Sarkophags durch Wilhelm II. die Gebeine des großen Sultan umzubetten, um sein Andenken nicht zu beleidigen. Deswegen stehe der geschenkte Sarg leer neben dem alten. Ob eine spätere Umbettung vollzogen worden war oder nicht, ist nicht bekannt.[4]
Saladin in der europäischen Literatur

Es existierte im 14. Jahrhundert ein Epos über ihn und Dante platzierte ihn unter die rechtschaffenen heidnischen Seelen im Limbus.

Lessing widmete das Drama „Nathan der Weise“ dem Sultan und seinem Leben und machte seinen Helden darin zu einem Vorkämpfer des Toleranzgedankens der Aufklärung. Die zweite Hauptfigur in der Kreuzzugs-Epoche ist Richard Löwenherz aus England. Der orientalische Sultan und der nordische Kreuzritter werden zu den großen Antipoden, die den „Kampf der Kulturen“ im Mittelalter kämpften.

Sultan Saladin wird als weise und milde gegenüber seinen Kriegsgegnern dargestellt: bei der Schlacht um Akkon, im Jahr 1191 beim Dritten Kreuzzug, eroberte Richard Löwenherz die Stadt von Saladins Truppen, anschließend ließ er wenig großmütig 3.000 muslimische Gefangene niedermachen. Doch Saladin, obwohl auch er Gefangene gemacht hatte, verzichtete darauf, Gleiches mit Gleichem zu vergelten.
Saladin im Film

Der Feldzug, den Saladin gegen Jerusalem führte, wird in Königreich der Himmel, einem Monumentalfilm von Ridley Scott, dargestellt. Allerdings ignoriert der Film, zu Gunsten des Dramas und zur Aufrechterhaltung der Darstellung Saladins als gütiger Herrscher und Balians von Ibelin als ebenso guter Charakter, historische Fakten (beispielsweise nahm Balian am Feldzug nach Tripolis zum Kampf gegen Saladin teil; auch entfällt im Film, dass von jedem Franken innerhalb Jerusalems ein Lösegeld für die freie Abreise verlangt wurde und alle, die nicht zahlen konnten, in Sklaverei gerieten). Die Rolle des Saladin übernahm der Syrer Ghassan Massoud.
Der Film Saladin (Ägypten 1963) zeigt die Rückeroberung Jerusalems unter Saladin, den Beginn des 3. Kreuzzuges sowie die ins Reich der Legenden gehörende Begegnung Saladins mit Richard Löwenherz. Regie führte der Ägypter Youssef Chahine, der für seine filmischen Werke auch in Europa ausgezeichnet wurde (Bspw. Goldene Palme des 50-Jahre-Jubiläums (Prix du Cinquantième) von Cannes 1997).
1922 verfilmte die Bavaria Film AG Lessings Nathan der Weise (siehe Nathan der Weise (1922)). Der österreichische Schauspieler Fritz Greiner verkörperte Saladin, Regie hatte Manfred Noa. Bereits im Jahr seiner Entstehung wurde der Film von der Filmprüfstelle München abgelehnt. Auch in Polen und Österreich wurden Aufführungen nur unter Auflagen möglich. Nach dem Krieg galt er als verschollen. 1996 wurde eine vollständige gut erhaltene Kopie in Moskau gefunden und im Stil der 20er Jahre eingefärbt.
Im Film Arn – Der Kreuzritter (2007) trifft ein schwedischer Tempelritter auf Saladin, wobei sich später dann zwischen den beiden eine Art Freundschaft entwickelt.

Literatur

Fachliteratur
Saladin
From Wikipedia, the free encyclopedia
Jump to: navigation, search
For other uses see Saladin (disambiguation).
Ṣalāḥ al-Dīn Yūsuf ibn Ayyūb
Sultan of Egypt and Syria

Artistic representation of Saladin.
Reign 1174–1193
Coronation 1174, Cairo
Full name Ṣalāḥ al-Dīn Yūsuf ibn Ayyūb
Born Muslim year 532:
Between 19 Sept. 1137
and 8 September 1138
Birthplace Tikrit, Iraq[1]
Died March 4, 1193 (aged 55)
Place of death Damascus, Syria
Buried Umayyad Mosque, Damascus, Syria
Predecessor Nur ad-Din Zangi
Successor Al-Afdal (Syria)
Al-Aziz Uthman (Egypt)
Dynasty Ayyubid
Father Najm ad-Dīn Ayyūb
Religious beliefs Islam

Ṣalāḥ al-Dīn Yūsuf ibn Ayyūb (Arabic: صلاح الدين يوسف بن أيوب‎, Ṣalāḥ al-Dīn Yūsuf ibn Ayyūb, Kurdish: سه‌لاحه‌دین ئه‌یوبی, Selah’edînê Eyubî) (1137/1138 – March 4, 1193), better known in the Western world as Saladin, was the first Sultan of Egypt and Syria and the founder of the Ayyubid dynasty. A Muslim of Kurdish origins,[2][3][4] Saladin led Islamic opposition against the European Crusaders in the Levant. At the height of his power, his sultanate included Egypt, Syria, Mesopotamia, Hejaz, Yemen, and parts of North Africa.

Originally sent to Fatimid Egypt in 1163 with his uncle Shirkuh by their Zengid lord Nur ad-Din, Saladin climbed the ranks of the Fatimid government as a result of his military successes against Crusader assaults on its territory and his personal closeness to the caliph al-Adid. When Shirkuh died in 1169, al-Adid appointed Saladin vizier, a rare nomination of a Sunni Muslim to such an important position in the Shia Muslim-controlled caliphate. During his term as vizier, Saladin began to undermine the Fatimid establishment and following al-Adid’s death in 1171, he took over government and realigned the country’s allegiance with the Sunni Baghdad-based Abbasid Caliphate. In the following years, he led forays against the Crusaders in Palestine, ordered the successful conquest of Yemen and staved off pro-Fatimid rebellions in Upper Egypt.

Not long after the death of Nur ad-Din in 1174, Saladin personally led the conquest of Syria, peacefully entering Damascus at the request of its leader. By mid-1175 he had conquered Hama and Homs, inviting the animosity of his former Zengid lords, now based at Aleppo and Mosul, who had been official rulers of Syria. Soon after, he defeated the Zengid army in battle and was thereafter proclaimed the “Sultan of Egypt and Syria” by the Abbasid caliph al-Mustadi. He made further conquests in northern Syria and Jazira and escaped two assassination attempts by the Hashashin before returning to Egypt in 1177 to handle domestic issues. By 1182 Saladin completed the conquest of Syria after capturing Aleppo, but ultimately failed in taking over the Zengid stronghold of Mosul. He subsequently entered into an alliance with the Zengids and the Artuqids of Anatolia.

Under Saladin’s personal leadership, the Ayyubid army defeated the Crusaders at the decisive Battle of Hattin in 1187, leading the way to the Muslims’ re-capture of Palestine from the Crusaders who conquered it 88 years earlier. Though the Crusader Kingdom of Jerusalem would continue to exist for a period, its defeat at Hattin marked a turning point in its conflict with the Muslim powers of the region. As a result of his achievements, Saladin has become a prominent figure in Muslim, Arab, Kurdish culture.[5] His reportedly noble and chivalrous behavior was noted by Christian chroniclers, and despite being the nemesis of the Crusaders, he won the respect of many of them, including Richard the Lionheart who led the Third Crusade; rather than becoming a hated figure in Europe, Saladin became a celebrated example of the principles of chivalry.[6] In 1192 he died in Damascus a relatively poor man, having given much of his wealth to his subjects. Saladin is buried in a mausoleum adjacent to the Umayyad Mosque.
Contents

1 Sources
2 Early life
3 Early expeditions
4 In Egypt
4.1 Amir of Egypt
4.2 Sultan of Egypt
5 Acquisition of Syria
5.1 Capture of Damascus
5.2 Further conquests
5.3 Campaign against Assassins
6 Return to Cairo and forays in Palestine
6.1 Battles and truce with Baldwin
7 Domestic issues
8 Imperial expansions
8.1 Conquest of Mesopotamian hinterland
8.2 Possession of Aleppo
8.3 Fight for Mosul
9 Wars against Crusaders
9.1 Capture of Jerusalem
9.2 Third Crusade
10 Death
11 Family
12 Recognition and legacy
12.1 Muslim world
12.1.1 Middle East
12.1.2 Syria
12.1.3 Palestine
12.1.4 Egypt
12.1.5 Iraq
12.1.6 United Arab Emirates
12.1.7 Iran
12.1.8 Yemen
12.2 Western world
12.3 In Literature
12.4 In video games and computer games
12.5 In Art
12.6 In films and media
12.7 Songs
13 See also
14 Notes
15 Saladin in fiction
16 Bibliography
16.1 Primary sources
16.2 Secondary sources
17 Further reading
18 External links

Sources

There are many contemporary and near-contemporary sources available for Saladin’s career. Among Saladin’s admirers who produced personal biographies are the historians: Qadi al-Fadil from Ascalon; Imad al-Din al-Isfahani, and Bahā’ al-Dīn, a jurist from Mosul. Ibn al-Athir (d. 1233), on the other hand, produced a more hostile picture. Certainly “Imad al-Din al-Isfahani shows a deep admiration for Saladin, but his greatness appears wholly as a corollary from the facts themselves.” Throughout the Barq he is presented in human and realistic terms, even more than in Bahā’ al-Dīn’s biography. [7]
Early life
Statue of Saladin in Damascus.

Saladin was born in Tikrit, Iraq. His personal name was “Yusuf”; “Salah ad-Din” is a laqab (nick name), a descriptive epithet, meaning “Righteousness of the Faith.”[8] His family was of Kurdish background and ancestry,[2] and had originated from the village of Ajdanakan near the city of Dvin, in medieval Armenia.[9][10] In 1132, the defeated army of the Lord of Mosul, Imad ad-Din Zengi, found their retreat blocked by the Tigris opposite the Tikrit fortress where Saladin’s father, Najm ad-Din Ayyub was warden. Ayyub provided ferries for the army and gave them refuge in Tikrit. Mujahed al-Din Bihruz, a former Greek slave who had been appointed the military governor of northern Mesopotamia for his service to the Seljuks had reprimanded Ayyub for giving Zengi refuge and in 1137, banished Ayyub from Tikrit after his brother Asad al-Din Shirkuh killed a friend of Bihruz in an honour killing. According to Baha ad-Din ibn Shaddad, Saladin was born the same night his family left Tikrit. In 1139, Ayyub and his family moved to Mosul where Imad ad-Din Zengi acknowledged his debt and appointed Ayyub commander of his fortress in Baalbek. After the death of Zengi in 1146, his son, Nur ad-Din, became the regent of Aleppo and the leader of the Zengids.[11]

Saladin, who now lived in Damascus, was reported to have a particular fondness of the city, but information on his early childhood is scarce. About education, Saladin wrote “children are brought up in the way in which their elders were brought up.” According to one of his biographers, al-Wahrani, Saladin was able to answer questions on Euclid, the Almagest, arithmetic, and law, but this was an academic ideal and it was study of the Qur’an and the “sciences of religion” that linked him to his contemporaries.[11] Several sources claim that during his studies he was more interested in religion than joining the military.[12] Another factor which may have affected his interest in religion was that during the First Crusade, Jerusalem was taken in a surprise attack by the Christians.[12] In addition to Islam, Saladin had a knowledge of the genealogies, biographies, and histories of the Arabs, as well as the bloodlines of Arabian horses. More significantly, he knew the Hamasah of Abu Tammam by heart.[11]
Early expeditions
Crusaders throwing heads of fallen Muslim warriors over ramparts.

Saladin’s military career began under the tutelage of his uncle Asad al-Din Shirkuh, an important military commander under Nur ad-Din. In 1163, the vizier to the Fatimid caliph al-Adid, Shawar, had been driven out of Egypt by rival Dirgham, a member of the powerful Banu Ruzzaik tribe. He asked for military backing from Nur ad-Din, who complied and in 1164, sent Shirkuh to aid Shawar in his expedition against Dirgham. Saladin, at age 26, went along with them.[13] After Shawar was successfully reinstated as vizier, he demanded that Shirkuh withdraw his army from Egypt for a sum of 30,000 dinars, but he refused insisting it was Nur ad-Din’s will that he remain. Saladin’s role in this expedition was minor, and it is known that he was ordered by Shirkuh to collect stores from Bilbais prior to its siege by a combined force of Crusaders and Shawar’s troops.[14]

After the sacking of Bilbais, the Crusader-Egyptian force and Shirkuh’s army were to engage in a battle on the desert border of the Nile River, just west of Giza. Saladin played a major role, commanding the right wing of the Zengid army, while a force of Kurds commanded the left, and Shirkuh stationed in the center. Muslim sources at the time, however, put Saladin in the “baggage of the center” with orders to lure the enemy into a trap by staging a false retreat. The Crusader force enjoyed early success against Shirkuh’s troops, but the terrain was too steep and sandy for their horses, and commander Hugh of Caesarea was captured while attacking Saladin’s unit. After scattered fighting in little valleys to the south of the main position, the Zengid central force returned to the offensive; Saladin joined in from the rear.[15]

The battle ended in a Zengid victory, and Saladin is credited to have helped Shirkuh in one of the “most remarkable victories in recorded history”, according to Ibn al-Athir, although more of Shirkuh’s men were killed and the battle is considered by most sources as not a total victory. Saladin and Shirkuh moved towards Alexandria where they were welcomed, given money, arms, and provided a base.[16] Faced by a superior Crusader-Egyptian force who attempted to besiege the city, Shirkuh split his army. He and the bulk of his force withdrew from Alexandria, while Saladin was left with the task of guarding the city.[17]
In Egypt
Main article: Saladin in Egypt
Amir of Egypt
Saladin’s battles in Egypt

Shirkuh engaged in a power struggle over Egypt with Shawar and Amalric I of the Kingdom of Jerusalem, in which Shawar requested Amalric’s assistance. In 1169, Shawar was reportedly assassinated by Saladin, and Shirkuh died later that year.[18] Nur ad-Din chose a successor for Shirkuh, but al-Adid appointed Saladin to replace Shawar as vizier.[19]

The reasoning behind the Shia caliph al-Adid’s selection of Saladin, a Sunni, varies. Ibn al-Athir claims that the caliph chose him after being told by his advisers that “there is no one weaker or younger” than Saladin, and “not one of the emirs obeyed him or served him.” However, according to this version, after some bargaining, he was eventually accepted by the majority of emirs. Al-Adid’s advisers were also suspected of attempting to split the Syria-based Zengid ranks. Al-Wahrani wrote that Saladin was selected because of the reputation of his family in their “generosity and military prowess.” Imad ad-Din wrote that after the brief mourning period of Shirkuh, during which “opinions differed”, the Zengid emirs decided upon Saladin and forced the caliph to “invest him as vizier.” Although positions were complicated by rival Muslim leaders, the bulk of the Syrian rulers supported Saladin due to his role in the Egyptian expedition, in which he gained a record of military qualifications.[20]

Inaugurated as Emir on March 26, Saladin repented “wine-drinking and turned from frivolity to assume the dress of religion.” Having gained more power and independence than ever before in his career, he still faced the issue of ultimate loyalty between al-Adid and Nur ad-Din. The latter was rumored to be clandestinely hostile towards Saladin’s appointment and was quoted as saying, “how dare he [Saladin] do anything without my orders?” He wrote several letters to Saladin, who dismissed them without abandoning his allegiance to Nur ad-Din.[21]

Later in the year, a group of Egyptian soldiers and emirs attempted to assassinate Saladin, but having already known of their intentions, thanks to his intelligence chief Ali bin Safyan, he had the chief conspirator, Naji, Mu’tamin al-Khilafa—the civilian controller of the Fatimid Palace—arrested, and killed. The day after, 50,000 black African soldiers from the regiments of the Fatimid army opposed to Saladin’s rule along with a number of Egyptian emirs and commoners staged a revolt. By August 23, Saladin had decisively quelled the uprising, and never again had to face a military challenge from Cairo.[22]

Towards the end of 1169, Saladin—with reinforcements from Nur ad-Din—defeated a massive Crusader-Byzantine force near Damietta. Afterward, in the spring of 1170, Nur ad-Din sent Saladin’s father to Egypt in compliance with Saladin’s request, as well as encouragement from the Baghdad-based Abbasid caliph, al-Mustanjid, who aimed to pressure Saladin in deposing his rival caliph, al-Adid.[23] Saladin himself had been strengthening his hold on Egypt and widening his support base there. He began granting his family members high-ranking positions in the region and increased Sunni influence in Cairo; he ordered the construction of a college for the Maliki branch of Sunni Islam in the city, as well as one for the Shafi’i denomination to which he belonged in al-Fustat.[24]

After establishing himself in Egypt, Saladin launched a campaign against the Crusaders, besieging Darum in 1170.[25] Amalric withdrew his Templar garrison from Gaza to assist him in defending Darum, but Saladin evaded their force and fell on Gaza instead. He destroyed the town built outside the city’s castle and killed most of its inhabitants after they were refused entry into the castle.[26] It is unclear exactly when, but during that same year, he attacked and captured the Crusader castle of Eilat, built on an island off the head of the Gulf of Aqaba. It did not pose a threat to the passage of the Muslim navy, but could harass smaller parties of Muslim ships and Saladin decided to clear it from his path.[25]
Sultan of Egypt
Saladin as depicted on a Dirham coin, ca. 1190

According to Imad ad-Din, Nur ad-Din wrote to Saladin in June 1171, telling him to reestablish the Abbasid caliphate in Egypt, which Saladin coordinated two months later after additional encouragement by Najm ad-Din al-Khabushani, the Shafi’i faqih, who vehemently opposed Shia rule in the country. Several Egyptian emirs were thus killed, but al-Adid was told that they were killed for rebelling against him. He then fell ill, or was poisoned according to one account. While ill, he asked Saladin to pay him a visit to request that he take care of his young children, but Saladin refused, fearing treachery against the Abbasids, and is said to have regretted his action after realizing what al-Adid had wanted.[27] He died on September 13 and five days later, the Abbasid khutba was pronounced in Cairo and al-Fustat, proclaiming al-Mustadi as caliph.[28]

On September 25, Saladin left Cairo to take part in a joint attack on Kerak and Montreal, the desert castles of the Kingdom of Jerusalem, with Nur ad-Din who would attack from Syria. Prior to arriving at Montreal, Saladin withdrew, realizing that if he met Nur ad-Din at Shaubak, he would be refused return to Egypt because of Nur ad-Din’s reluctance to consolidate such massive territorial control to Saladin. Also, there was a chance that the Crusader kingdom—which acted as a buffer state between Syria and Egypt—could have collapsed had the two leaders attacked it from the east and the coast. This would have given Nur ad-Din the opportunity to annex Egypt. Saladin claimed he withdrew amid Fatimid plots against him, but Nur ad-Din did not accept “the excuse.”[28]

During the summer of 1172, a Nubian army along with a contingent of Armenian refugees were reported on the Egyptian border, preparing for a siege against Aswan. The emir of the city had requested Saladin’s assistance and was given reinforcements under Turan-Shah—Saladin’s brother. Consequently, the Nubians departed, but returned in 1173 and were again driven off. This time Egyptian forces advanced from Aswan and captured the Nubian town of Ibrim. Seventeen months after al-Adid’s death, Nur ad-Din had not taken any action regarding Egypt, but expected some return for the 200,000 dinars he had allocated to Shirkuh’s army which seized the country. Saladin paid this debt with 60,000 dinars, “wonderful manufactured goods”, some jewels, an ass of the finest breed, and an elephant. While transporting these goods to Damascus, Saladin took the opportunity to ravage the Crusader countryside. He did not press an attack against the desert castles, but attempted to drive out the Muslim Bedouins who lived in Crusader territory with the aim of depriving the Franks of guides.[29]

On July 31, 1173, Saladin’s father Ayyub was wounded in a horse-riding accident, ultimately causing his death on August 9.[30] In 1174, Saladin sent Turan-Shah to conquer Yemen to allocate it and its port Aden to the territories of the Ayyubid Dynasty. Yemen also served as an emergency territory, to which Saladin could flee in the event of an invasion by Nur ad-Din.
Acquisition of Syria
Capture of Damascus

In the early summer of 1174, Nur ad-Din was mustering an army, sending summons to Mosul, Diyarbakir, and al-Jazira in an apparent preparation of attack against Saladin’s Egypt. The Ayyubid dynasty held a council upon the revelation of his preparations to discuss the possible threat and Saladin collected his own troops outside Cairo. On May 15, Nur ad-Din died after being poisoned the previous week and his power was handed to his eleven-year-old son as-Salih Ismail al-Malik. His death left Saladin with political independence and in a letter to as-Salih, he promised to “act as a sword” against his enemies and referred to the death of his father as an “earthquake shock.”[31]

In the wake of Nur ad-Din’s death, Saladin faced a difficult decision; he could move his army against the Crusaders from Egypt or wait until invited by as-Salih in Syria to come to his aid and launch a war from there. He could also take it upon himself to annex Syria before it could possibly fall into the hands of a rival, but feared that attacking a land that formerly belonged to his master—which is forbidden in the Islamic principles he followed—could portray him as hypocritical and thus, unsuitable for leading the war against the Crusaders. Saladin saw that in order to acquire Syria, he either needed an invitation from as-Salih or warn him that potential anarchy and danger from the Crusaders could rise.[32]

When as-Salih was removed to Aleppo in August, Gumushtigin, the emir of the city and a captain of Nur ad-Din’s veterans assumed guardianship over him. The emir prepared to unseat all of his rivals in Syria and al-Jazira, beginning with Damascus. In this emergency, the emir of Damascus appealed to Saif al-Din (a cousin of Gumushtigin) of Mosul for assistance against Aleppo, but he refused, forcing the Syrians to request the aid of Saladin who complied.[33] Saladin rode across the desert with 700 picked horsemen, passing through al-Kerak then reaching Bosra and according to him, was joined by “emirs, soldiers, Kurds, and Bedouins—the emotions of their hearts to be seen on their faces.”[34] On November 23, he arrived in Damascus amid general acclamations and rested at his father’s old home there, until the gates of the Citadel of Damascus were opened to him four days later. He installed himself in the castle and received the homage and salutations of the citizens.[33]
Further conquests

Leaving his brother Tughtigin as Governor of Damascus, Saladin proceeded to reduce other cities that had belonged to Nur al-Din, but were now practically independent. His army conquered Hamah with relative ease, but avoided attacking Homs because of the strength of its citadel.[35] Saladin moved north towards Aleppo, besieging it on December 30 after Gumushtigin refused to abdicate his throne.[36] As-Salih, fearing capture by Saladin, came out of his palace and appealed to the inhabitants not to surrender him and the city to the invading force. One of Saladin’s chroniclers claimed “the people came under his spell.”[37]

Gumushtigin requested from Rashid ad-Din Sinan, grand-master of the Assassins of Syria, who were already at odds with Saladin since he replaced the Fatimids of Egypt, to assassinate Saladin in his camp.[38] A group of thirteen Assassins easily gained admission into Saladin’s camp, but were detected immediately before they carried out their attack. One was killed by a general of Saladin and the others were slain while trying to escape.[37][39] To deter Saladin’s progress, Raymond of Tripoli gathered his forces by Nahr al-Kabir where they were well-placed for an attack on Muslim territory. Saladin later moved toward Homs instead, but retreated after being told a relief force was being sent to the city by Saif al-Din.[40]

Meanwhile, Saladin’s rivals in Syria and Jazira waged a propaganda war against him, claiming he had “forgotten his own condition [servant of Nur ad-Din]” and showed no gratitude for his old master by besieging his son, rising “in rebellion against his Lord.” Saladin aimed to counter this propaganda by ending the siege, claiming he was defending Islam from the Crusaders; his army returned to Hama to engage a Crusader force there. The Crusaders withdrew beforehand and Saladin proclaimed it “a victory opening the gates of men’s hearts.”[40] Soon after, Saladin entered Homs and captured its citadel in March 1175, after stubborn resistance from its defenders.[41]

Saladin’s successes alarmed Saif al-Din. As head of the Zengids, including Gumushtigin, he regarded Syria and Mesopotamia as his family estate and was angered when Saladin attempted to usurp his dynasty’s holdings. Saif al-Din mustered a large army and dispatched it to Aleppo whose defenders anxiously had awaited them. The combined forces of Mosul and Aleppo marched against Saladin in Hama. Heavily outnumbered, Saladin initially attempted to make terms with the Zengids by abandoning all conquests north of the Damascus province, but they refused, insisting he return to Egypt. Seeing that confrontation was unavoidable, Saladin prepared for battle, taking up a superior position on the hills by the gorge of the Orontes River. On April 13, 1175, the Zengid troops marched to attack his forces, but soon found themselves surrounded by Saladin’s Ayyubid veterans who crushed them. The battle ended in a decisive victory for Saladin who pursued the Zengid fugitives to the gates of Aleppo, forcing as-Salih’s advisers to recognize Saladin’s control of the provinces of Damascus, Homs and Hama, as well as a number of towns outside Aleppo such as Ma’arat al-Numan.[42]
19th-century depiction of a victorious Saladin, by Gustave Doré.

After his victory against the Zengids, Saladin proclaimed himself king and suppressed the name of as-Salih in Friday prayers and Islamic coinage. From then on, he ordered prayers in all the mosques of Syria and Egypt as the sovereign king and he issued at the Cairo mint gold coins bearing his official title—al-Malik an-Nasir Yusuf Ayyub, ala ghaya “the King Strong to Aid, Joseph son of Job; exalted be the standard.” The Abbasid caliph in Baghdad graciously welcomed Saladin’s assumption of power and declared him “Sultan of Egypt and Syria.”[43]

The Battle of Hama did not end the contest for power between the Ayyubids and the Zengids, with the final confrontation occurring in the spring of 1176. Saladin had gathered massive reinforcements from Egypt while Saif al-Din was levying troops among the minor states of Diyarbakir and al-Jazira.[44] When Saladin crossed the Orontes, leaving Hama, the sun was eclipsed. He viewed this as an omen, but he continued his march north. He reached the Sultan’s Mound, c. 25 km from Aleppo, where his forces encountered Saif al-Din’s army. A hand-to-hand fight ensued and the Zengids managed to plow Saladin’s left wing, driving it before him, when Saladin himself charged at the head of the Zengid guard. The Zengid forces panicked and most of Saif al-Din’s officers ended up being killed or captured—Saif al-Din narrowly escaped. The Zengid army’s camp, horses, baggage, tents, and stores were seized by the Ayyubids. The Zengid prisoners of war, however, were given gifts and freed. All of the booty from the Ayyubid victory was accorded to the army, Saladin not keeping anything himself.[45]

He continued towards Aleppo which still closed its gates to him, halting before the city. On the way, his army took Buza’a, then captured Manbij. From there they headed west to besiege the fortress of A’zaz on May 15. A few days later, while Saladin was resting in one of his captain’s tents, an assassin rushed forward at him and struck at his head with a knife. The cap of his head armor was not penetrated and he managed to grip the assassin’s hand—the dagger only slashing his gambeson—and the assailant was soon killed. Saladin was unnerved at the attempt on his life, which he accused Gumushtugin and the Assassins of plotting, and so increased his efforts in the siege.[46]

A’zaz capitulated on June 21, and Saladin then hurried his forces to Aleppo to punish Gumushtigin. His assaults were again resisted, but he managed to secure not only a truce, but a mutual alliance with Aleppo, in which Gumushtigin and as-Salih were allowed to continue their hold on the city and in return, they recognized Saladin as the sovereign over all of the dominions he conquered. The emirs of Mardin and Keyfa, the Muslim allies of Aleppo, also recognized Saladin as the King of Syria. When the treaty was concluded, the younger sister of as-Salih came to Saladin and requested the return of the Fortress of A’zaz; he complied and escorted her back to the gates of Aleppo with numerous presents.[46]
Campaign against Assassins
Rashid ad-Din Sinan the Grand Master of the Hashshashins at Masyaf successfully alarmed Saladin not to assault the realms of the sect.

Saladin had by now agreed truces with his Zengid rivals and the Kingdom of Jerusalem (latter occurred in the summer of 1175), but faced a threat from the Hashshashin sect or “Assassins” led by Rashid ad-Din Sinan. Based in the al-Nusayri Mountains, they commanded nine fortresses built atop high elevations. As soon as he dismissed the bulk of his troops to Egypt, Saladin led his army into the al-Nusayri range in August 1176. He retreated the same month, after laying waste to the countryside, but failing to conquer any of the forts. Most Muslim historians claim that Saladin’s uncle mediated a peace agreement between him and Sinan.[47] However, the latter’s panegyrist claims Saladin departed due to fears for his own life at the hands of the Assassins. He had his guards supplied with link lights and had chalk and cinders strewed around his tent outside Masyaf—which he was besieging—to detect any footsteps by the Assassins.[48]

According to this version, one night, Saladin’s guards noticed a spark glowing down the hill of Masyaf and then vanishing among the Ayyubid tents. Presently, Saladin awoke from his sleep to find a figure leaving the tent. He then saw that the lamps were displaced and beside his bed laid hot scones of the shape peculiar to the Assassins with a note at the top pinned by a poisoned dagger. The note threatened that he would be killed if he didn’t withdraw from his assault. Saladin gave a loud cry, exclaiming that Sinan himself was the figure that left the tent. As such, Saladin told his guards to settle an agreement with Sinan.[48] Realizing he was unable to subdue the Assassins, he sought to align himself with them, consequently depriving the Crusaders of aligning themselves against him.[49]
Return to Cairo and forays in Palestine
Saladin and the Mamluks assured the protection of Caravan routes that allowed travel to distant lands.

After leaving the al-Nusayri Mountains, Saladin returned to Damascus and had his Syrian soldiers return home. He left Turan Shah in command of Syria, and left for Egypt with only his personal followers, reaching Cairo on September 22. Having been absent roughly two years, he had much to organize and supervise in Egypt, namely fortifying and reconstructing Cairo. The city walls were repaired and their extensions laid out, while the construction of the Cairo Citadel was commenced.[49] The 280 feet (85 m) deep Bir Yusuf (“Joseph’s Well”) was built on Saladin’s orders. The chief public work he commissioned outside of Cairo was the large bridge at Giza, which intended to form an outwork of defense against a potential Moorish invasion.[50]

Saladin remained in Cairo supervising its improvements, building colleges such as the Madrasa of the Sword Makers and ordering the internal administration of the country. In November 1177, he set out upon a raid into Palestine; the Crusaders had recently forayed into the territory of Damascus and so Saladin saw the truce was no longer worth preserving. The Christians sent a large portion of their army to besiege the fortress of Harim north of Aleppo and so southern Palestine bore few defenders.[50] Saladin found the situation ripe, and so marched to Ascalon, which he referred to as the “Bride of Syria.” William of Tyre recorded that the Ayyubid army consisted of 26,000 soldiers, of which 8,000 were elite forces and 18,000 were black slave soldiers from the Sudan. This army proceeded to raid the countryside, sack Ramla and Lod, and dispersed themselves as far as the Gates of Jerusalem.[51]
Battles and truce with Baldwin

The Ayyubids did allow King Baldwin to enter Ascalon with his Gaza-based Templars without taking any precautions against a sudden attack. Although the Crusader force consisted only of 375 knights, Saladin hesitated to ambush them due to the presence of highly skilled generals. On November 25, while the greater part of the Ayyubid army was absent, Saladin and his men were surprised near Ramla in the battle of Montgisard. Before they could form up, the Templar force hacked the Ayyubid army down. Initially, Saladin attempted to organize his men into battle order, but as his bodyguards were being killed, he saw that defeat was inevitable and so with a small remnant of his troops mounted a swift camel, riding all the way to the territories of Egypt.[52]

Not discouraged by his defeat at Tell Jezer, Saladin was prepared to fight the Crusaders once again. In the spring of 1178, he was encamped under the walls of Homs and a few skirmishes occurred between his generals and the Crusader army. His forces in Hama won a victory over their enemy and brought the spoils, together with many prisoners of war to Saladin who ordered the captives to be beheaded for “plundering and laying waste the lands of the Faithful.” He spent the rest of the year in Syria without a confrontation with his enemies.[53]

Saladin’s intelligence services reported to him that the Crusaders were planning a raid into Syria. As such, he ordered one of his generals, Farrukh-Shah, to guard the Damascus frontier with a thousand of his men to watch for an attack, then to retire avoiding battle and lighting warning beacons on the hills on which Saladin would march out. In April 1179, the Crusaders led by King Baldwin expected no resistance and waited to launch a surprise attack on Muslim herders grazing their herds and flocks east of the Golan Heights. Baldwin advanced too rashly in pursuit of Farrukh-Shah’s force which was concentrated southeast of Quneitra and was subsequently defeated by the Ayyubids. With this victory, Saladin decided to call in more troops from Egypt; he requested 1,500 horsemen to be sent by al-Adil.[54]
Jacob’s Ford Battlefield, looking from the west bank to the east bank of the Jordan River.

In the summer of 1179, King Baldwin had set up an outpost on the road to Damascus and aimed to fortify a passage over the Jordan River, known as Jacob’s Ford, that commanded the approach to the Banias plain (the plain was divided by the Muslims and the Christians). Saladin had offered 100,000 gold pieces for Baldwin to abandon the project which was peculiarly offensive to the Muslims, but to no avail. He then resolved to destroy the fortress, called Chastellet and manned by the Templars, moving his headquarters to Banias. As the Crusaders hurried down to attack the Muslim forces, they fell into disorder, with the infantry falling behind. Despite early success, they pursued the Muslims far enough to become scattered and Saladin took advantage by rallying his troops and charged at the Crusaders. The engagement ended in a decisive Ayyubid victory and many high-ranking knights were captured. Saladin then moved to besiege the fortress which fell on August 30, 1179.[55]

In the spring of 1180, while Saladin was in the area of Safad, anxious to commence a vigorous campaign against the Kingdom of Jerusalem, King Baldwin sent messengers to him with proposals of peace. Due to droughts and bad harvests hampering his commissariat, Saladin agreed to a truce. Raymond of Tripoli denounced the truce, but was compelled to accept after an Ayyubid raid in his territory in May and upon the appearance of Saladin’s naval fleet off the port of Tartus.[56]
Domestic issues
Ibn Jubayr a famous traveler from Al-Andalus is known to have met Saladin in Cairo after the abdication of the Fatimids.

In June 1180, Saladin hosted a reception for Nur al-Din Muhammad, the Artuqid emir of Keyfa, at Geuk Su, in which he presented him and his brother Abu Bakr presents, valued at over 100,000 dinars according to Imad al-Din. This was intended to cement an alliance with the Artuqids and to impress other emirs in Mesopotamia and Anatolia. Previously, Saladin offered to mediate relations between Nur al-Din and Kilij Arslan II—the Seljuk Sultan of Rum—after the two came into conflict. The latter demanded Nur al-Din return the lands given to him as a dowry for marrying his daughter when he received reports that she was being abused and used by him to gain Seljuk territory. Nur al-Din requested Saladin mediate the issue but Arslan refused.[57]

After Nur al-Din and Saladin met at Geuk Su, the top Seljuk emir, Ikhtiyar al-Din al-Hasan, confirmed Arslan’s submission, after which an agreement was drawn up. Saladin was later enraged when he received a message from Arslan accusing Nur al-Din of more abuses against his daughter. He threatened to attack the city of Malatya, saying, “it is two days march for me and I shall not dismount [my horse] until I am in the city.”[57] Alarmed at the threat, the Seljuks pushed for negotiations. Saladin felt that Arslan was correct to care for his daughter, but Nur al-Din had taken refuge with him, and therefore he could not betray his trust. It was finally agreed that Arslan’s daughter would be sent away for a year and if Nur al-Din failed to comply, Saladin would move to abandon his support for him.[57]

Leaving Farrukh-Shah in charge of Syria, Saladin returned to Cairo at the beginning of 1181. According to Abu-Shama, he intended to spend the fast of Ramadan in Egypt and then make the hajj pilgrimage to Mecca in the summer. For an unknown reason he apparently changed his plans regarding the pilgrimage and was seen inspecting the Nile River banks in June. He was again embroiled with the Bedouin; he removed two-thirds of their fiefs to use as compensation for the fief-holders at Fayyum. The Bedouin were also accused of trading with the Crusaders and consequently, their grain was confiscated and they were forced to migrate westward. Later, Ayyubid warships were waged against Bedouin river pirates who were plundering the shores of Lake Tanis.[58]

In the summer of 1181, Saladin’s former palace administrator Qara-Qush led a force to arrest Majd al-Din—a former deputy of Turan-Shah in the Yemeni town of Zabid—while he was entertaining Imad ad-Din at his estate in Cairo. Saladin’s intimates accused Majd al-Din of misappropriating the revenues of Zabid, but Saladin himself believed there was no evidence to back the allegations. He had Majd al-Din released in return for a payment of 80,000 dinars. In addition, other sums were to be paid to Saladin’s brothers al-Adil and Taj al-Muluk Bari. The controversial detainment of Majd al-Din was a part of the larger discontent associated with the aftermath of Turan-Shah’s departure from Yemen. Although his deputies continued to send him revenues from the province, centralized authority was lacking and internal quarrel arose between Izz al-Din Uthman of Aden and Hittan of Zabid. Saladin wrote in a letter to al-Adil: “this Yemen is a treasure house … We conquered it, but up to this day we have had no return and no advantage from it. There have been only innumerable expenses, the sending out of troops … and expectations which did not produce what was hoped for in the end.”[59]
Imperial expansions
Isometric laser scan data image of the Bab al-Barqiyya Gate in the 12th century Ayyubid Wall. This fortified gate was constructed with interlocking volumes that surrounded the entrant in such a way as to provide greater security and control than typical city wall gates.
Conquest of Mesopotamian hinterland

Saif al-Din had died earlier in June 1181 and his brother Izz al-Din inherited leadership of Mosul.[60] On December 4, the crown-prince of the Zengids, as-Salih, died in Aleppo. Prior to his death, he had his chief officers swear an oath of loyalty to Izz al-Din, as he was the only Zengid ruler strong enough to oppose Saladin. Izz al-Din was welcomed in Aleppo, but possessing it and Mosul put too great of a strain on his abilities. He thus, handed Aleppo to his brother Imad al-Din Zangi, in exchange for Sinjar. Saladin offered no opposition to these transactions in order to respect the treaty he previously made with the Zengids.[61]

On May 11, 1182, Saladin along with half of the Egyptian Ayyubid army and numerous non-combatants left Cairo for Syria. On the evening before he departed, he sat with his companions and the tutor of one of his sons quoted a line of poetry: “enjoy the scent of the ox-eye plant of Najd, for after this evening it will come no more.” Saladin took this as an evil omen and he never saw Egypt again.[60] Knowing that Crusader forces were massed upon the frontier to intercept him, he took the desert route across the Sinai Peninsula to Ailah at the head of the Gulf of Aqaba. Meeting no opposition, Saladin ravaged the countryside of Montreal, whilst Baldwin’s forces watched on, refusing to intervene.[62] He arrived in Damascus in June to learn that Farrukh-Shah had attacked the Galilee, sacking Daburiyya and capturing Habis Jaldek, a fortress of great importance to the Crusaders. In July, Saladin dispatched Farrukh-Shah to attack Kawkab al-Hawa. Later, in August, the Ayyubids launched a naval and ground assault to capture Beirut; Saladin led his army in the Bekaa Valley. The assault was leaning towards failure and Saladin abandoned the operation to focus on issues in Mesopotamia.[63]

Kukbary, the emir of Harran, invited Saladin to occupy the Jazira region, making up northern Mesopotamia. He complied and the truce between him and the Zengids officially ended in September 1182.[64] Prior to his march to Jazira, tensions had grown between the Zengid rulers of the region, primarily concerning their unwillingness to pay deference to Mosul.[65] Before he crossed the Euphrates, Saladin besieged Aleppo for three days, signaling that the truce was over.[64]

Once he reached Bira, near the river, he was joined by Kukbary and Nur al-Din of Hisn Kayfa and the combined forces captured the cities of Jazira, one after the other. First, Edessa fell, followed by Saruj, then ar-Raqqah, Karkesiya and Nusaybin.[64] Ar-Raqqah was an important crossing point and held by Qutb al-Din Inal, who had lost Manbij to Saladin in 1176. Upon seeing the large size of Saladin’s army, he made little effort to resist and surrendered on the condition that he would retain his property. Saladin promptly impressed the inhabitants of the town by publishing a decree that ordered a number of taxes to be canceled and erased all mention of them from treasury records, stating “the most miserable rulers are those whose purses are fat and their people thin.” From ar-Raqqah, he moved to conquer al-Fudain, al-Husain, Maksim, Durain, ‘Araban, and Khabur—all of which swore allegiance to him.[66]

Saladin proceeded to take Nusaybin which offered no resistance. A medium-sized town, Nusaybin was not of great importance, but it was located in a strategic position between Mardin and Mosul and within easy reach of Diyarbakir.[67] In the midst of these victories, Saladin received word that the Crusaders were raiding the villages of Damascus. He replied “Let them… whilst they knock down villages, we are taking cities; when we come back, we shall have all the more strength to fight them.”[64] Meanwhile, in Aleppo, the emir of the city Zangi raided Saladin’s cities to the north and east, such as Balis, Manbij, Saruj, Buza’a, al-Karzain. He also destroyed his own citadel at A’zaz to prevent it from being used by the Ayyubids if they were to conquer it.[67]
Possession of Aleppo

Saladin turned his attention from Mosul to Aleppo, sending his brother Taj al-Mulk Buri to capture Tell Khalid, 130 kmnortheast of the city. A siege was set, but the governor of Tell Khalid surrendered upon the arrival of Saladin himself on May 17 before a siege could take place. According to Imad ad-Din, after Tell Khalid, Saladin took a detour northwards to Ain Tab, but he gained possession of it when his army turned towards it, allowing to quickly move backward another c. 100 km towards Aleppo. On May 21, he camped outside the city, positioning himself east of the Citadel of Aleppo, while his forces encircles the suburb of Banaqusa to the northeast and Bab Janan to the west. He stationed his men dangerously close to the city, hoping for an early success.[68]

Zangi did not offer long resistance. He was unpopular with his subjects and wished to return to his Sinjar, the city he governed previously. An exchange was negotiated where Zangi would hand over Aleppo to Saladin in return for the restoration of his control of Sinjar, Nusaybin, and ar-Raqqa. Zangi would hold these territories as Saladin’s vassals on terms of military service. On June 12, Aleppo was formally placed in Ayyubid hands.[69] The people of Aleppo had not known about these negotiations and were taken by surprise when Saladin’s standard was hoisted over the citadel. Two emirs, including an old friend of Saladin, Izz al-Din Jurduk, welcomed and pledged their service to him. Saladin replaced the Hanafi courts with Shafi’i administration, despite a promise he would not interfere in the religious leadership of the city. Although he was short of money, Saladin also allowed the departing Zangi to take all the stores of the citadel that he could travel with and to sell the remainder—which Saladin purchased himself.[70]

In spite of his earlier hesitation to go through with the exchange, he had no doubts about his success, stating that Aleppo was “the key to the lands” and “this city is the eye of Syria and the citadel is its pupil.”[71] For Saladin, the capture of the city marked the end of over eight years of waiting since he told Farrukh-Shah “we have only to do the milking and Aleppo will be ours.” From his standpoint, he could now threaten the entire Crusader coast.[72]

After spending one night in Aleppo’s citadel, Saladin marched to Harim, near the Crusader-held Antioch. The city was held by Surhak, a “minor mamluk.” Saladin offered him the city of Busra and property in Damascus in exchange for Harim, but when Surhak asked for more, his own garrison in Harim forced him out.[72] He was then arrested by Saladin’s deputy Taqi al-Din on allegations that he was planning to cede Harim to Bohemond III of Antioch. When Saladin received its surrender, he proceeded to arrange the defense of Harim from the Crusaders. He reported to the caliph and his own subordinates in Yemen and Baalbek that was going to attack the Armenians. Before he could move, however, there were a number of administrative details to be settled. Saladin agreed to a truce with Bohemond in return for Muslim prisoners being held by him and then he gave A’zaz to Alam ad-Din Suleiman and Aleppo to Saif al-Din al-Yazkuj—the former was an emir of Aleppo who joined Saladin and the latter was a former mamluk of Shirkuh who helped rescue him from the assassination attempt at A’zaz.[73]
Fight for Mosul
Sculpture of Saladin in Cairo

As Saladin approached Mosul, he faced the issue of taking over a large city and justifying the action.[74] The Zengids of Mosul appealed to an-Nasir, the Abbasid caliph at Baghdad whose vizier favored them. An-Nasir sent Badr al-Badr (a high-ranking religious figure) to mediate between the two sides. Saladin arrived at the city on November 10, 1182. Izz al-Din would not accept his terms because he considered them disingenuous and extensive, and Saladin immediately laid siege to the heavily fortified city.[75]

After several minor skirmishes and a stalemate in the siege that was initiated by the caliph, Saladin intended to find a way to withdraw from the siege without damage to his reputation while still keeping up some military pressure. He decided to attack Sinjar which was now held by Izz al-Din’s brother Sharaf al-Din. It fell after a 15-day siege on December 30.[76] Saladin’s commanders and soldiers broke their discipline, plundering the city; Saladin only managed to protect the governor and his officers by sending them to Mosul. After establishing a garrison at Sinjar, he awaited a coalition assembled by Izz al-Din consisting of his forces, those from Aleppo, Mardin, and Armenia.[77] Saladin and his army met the coalition at Harran in February 1183, but on hearing of his approach, the latter sent messengers to Saladin asking for peace. Each force returned to their cities and al-Fadil writes “They [Izz al-Din’s coalition] advanced like men, like women they vanished.”

On March 2, al-Adil from Egypt wrote to Saladin that the Crusaders had struck the “heart of Islam.” Raynald de Châtillon had sent ships to the Gulf of Aqaba to raid towns and villages off the coast of the Red Sea. It was not an attempt to extend the Crusader influence into that sea or to capture its trade routes, but merely a piratical move.[78] Nonetheless, Imad al-Din writes the raid was alarming to the Muslims because they were not accustomed to attacks on that sea and Ibn al-Athir adds that the inhabitants had no experience with the Crusaders either as fighters or traders.[79]

Ibn Jubair was told that sixteen Muslim ships were burnt by the Crusaders who then captured a pilgrim ship and caravan at Aidab. He also reported they intended to attack Medina and remove Muhammad’s body. Al-Maqrizi added to the rumor by claiming Muhammad’s tomb was going to be relocated to Crusader territory so Muslims would make pilgrimages there. Fortunately for Saladin, al-Adil had his warships moved from Fustat and Alexandria to the Red Sea under the command of an Armenian mercenary Lu’lu. They broke the Crusader blockade, destroyed most of their ships, and pursued and captured those who anchored and fled into the desert.[80] The surviving Crusaders, numbered at 170, were ordered to be killed by Saladin in various Muslim cities.[81]

From Saladin’s own point of view, in terms of territory, the war against Mosul was going well, but he still failed to achieve his objectives and his army was shrinking; Taqi al-Din took his men back to Hama, while Nasir al-Din Muhammad and his forces had left. This encouraged Izz al-Din and his allies to take the offensive. The previous coalition regrouped at Harzam some 140 km from Harran. In early April, without waiting for Nasir al-Din, Saladin and Taqi al-Din commenced their advance against the coalition, marching eastward to Ras al-Ein unhindered.[82] By late April, after three days of “actual fighting” according to Saladin, the Ayyubids had captured Amid. He handed the city Nur al-Din Muhammad together with its stores—which consisted of 80,000 candles, a tower full of arrowheads, and 1,040,000 books. In return for a diploma granting him the city, Nur al-Din swore allegiance to Saladin, promising to follow him in every expedition in the war against the Crusaders and repairing damage done to the city. The fall of Amid, in addition to territory, convinced Il-Ghazi of Mardin to enter the service of Saladin, weakening Izz al-Din’s coalition.[83]

Saladin attempted to gain the Caliph an-Nasir’s support against Izz al-Din by sending him a letter requesting a document that would give him legal justification for taking over Mosul and its territories. Saladin aimed to persuade the caliph claiming that while he conquered Egypt and Yemen under the flag of the Abbasids, the Zengids of Mosul openly supported the Seljuks (rivals of the caliphate) and only came to the caliph when in need. He also accused Izz al-Din’s forces of disrupting the Muslim “Holy War” against the Crusaders, stating “they are not content not to fight, but they prevent those who can.” Saladin defended his own conduct claiming that he had come to Syria to fight the Crusaders, end the heresy of the Assassins, and to end the wrong-doing of the Muslims. He also promised that if Mosul was given to him, it would lead to the capture of Jerusalem, Constantinople, Georgia, and the lands of the Almohads in the Maghreb, “until the word of God is supreme and the Abbasid caliphate has wiped the world clean, turning the churches into mosques.” Saladin stressed that all this would happen by the will of God and instead of asking for financial or military support from the caliph, he would capture and give the caliph the territories of Tikrit, Daquq, Khuzestan, Kish Island, and Oman.[84]
Wars against Crusaders
Saladin and Guy of Lusignan after Battle of Hattin

On September 29, 1182 Saladin crossed the Jordan River to attack Beisan which was found to be empty. The next day his forces sacked and burned the town and moved westwards. They intercepted Crusader reinforcements from Karak and Shaubak along the Nablus road and took a number of prisoners. Meanwhile, the main Crusader force under Guy of Lusignan moved from Sepphoris to al-Fula. Saladin sent out 500 skirmishers to harass their forces and he himself marched to Ain Jalut. When the Crusader force—reckoned to be the largest the kingdom ever produced from its own resources, but still outmatched by the Muslims—advanced, the Ayyubids unexpectedly moved down the stream of Ain Jalut. After a few Ayyubid raids—including attacks on Zir’in, Forbelet, and Mount Tabor—the Crusaders still were not tempted to attack their main force, and Saladin led his men back across the river once provisions and supplies ran low.[73]

However, Crusader attacks provoked further responses by Saladin. Raynald of Châtillon, in particular, harassed Muslim trading and pilgrimage routes with a fleet on the Red Sea, a water route that Saladin needed to keep open. In response, Saladin built a fleet of 30 galleys to attack Beirut in 1182. Raynald threatened to attack the holy cities of Mecca and Medina. In retaliation, Saladin twice besieged Kerak, Raynald’s fortress in Oultrejordain, in 1183 and 1184. Raynald responded by looting a caravan of pilgrims on the Hajj in 1185. According to the later thirteenth century Old French Continuation of William of Tyre, Raynald captured Saladin’s sister in a raid on a caravan, although this claim is not attested in contemporary sources, Muslim or Frankish, instead stating that Raynald had attacked a preceding caravan, and Saladin set guards to ensure the safety of his sister and her son, who came to no harm.

Following the failure of his Kerak sieges, Saladin temporarily turned his attention back to another long-term project and resumed attacks on the territory of ʻIzz ad-Dīn (Masʻūd ibn Mawdūd ibn Zangi), around Mosul, which he had begun with some success in 1182. However, since then, Masʻūd had allied himself with the powerful governor of Azerbaijan and Jibal, who in 1185 began moving his troops across the Zagros Mountains, causing Saladin to hesitate in his attacks. The defenders of Mosul, when they became aware that help was on the way, increased their efforts, and Saladin subsequently fell ill, so in March 1186 a peace treaty was signed.[85]
Saladin holding Guy of Lusignan captive after the Battle of Hattin, made by Jan Lievens (1607–1674)

In July 1187 Saladin captured most of the Kingdom of Jerusalem. On July 4, 1187, at the Battle of Hattin, he faced the combined forces of Guy of Lusignan, King Consort of Jerusalem and Raymond III of Tripoli. In this battle alone the Crusader force was largely annihilated by Saladin’s determined army. It was a major disaster for the Crusaders and a turning point in the history of the Crusades. Saladin captured Raynald de Châtillon and was personally responsible for his execution in retaliation for his attacks against Muslim caravans. The members of these caravans had, in vain, besought his mercy by reciting the truce between the Muslims and the Crusaders, but he ignored this and insulted their prophet Muhammad before murdering and torturing a number of them. Upon hearing this, Saladin swore an oath to personally execute Raynald.[86]

Guy of Lusignan was also captured. Seeing the execution of Raynald, he feared he would be next. However, his life was spared by Saladin, who said of Raynald:

It is not the want of kings, to kill kings; but that man had transgressed all bounds, and therefore did I treat him thus.[87]

Capture of Jerusalem

Saladin had captured almost every Crusader city. Jerusalem capitulated to his forces on Friday, October 2, 1187, after a siege. When the siege had started, Saladin was unwilling to promise terms of quarter to the Frankish inhabitants of Jerusalem until Balian of Ibelin threatened to kill every Muslim hostage, estimated at 5000, and to destroy Islam’s holy shrines of the Dome of the Rock and the al-Aqsa Mosque if quarter was not given. Saladin consulted his council and these terms were accepted. This agreement was read out through the streets of Jerusalem, so that everyone might within forty days provide for himself and pay to Saladin the tribute as aforesaid for his freedom [88]. An unusually low ransom for the times (around $50 in modern money) was to be paid for each Frank in the city whether man, woman or child but Saladin, against the wishes of his treasurers, allowed many families who could not afford the ransom to leave.[89][90] Patriarch Heraclius of Jerusalem organised, and contributed to a collection which paid the ransoms for about 18,000 of the poorer citizens, leaving another 15,000 to be enslaved, Saladins brother al-Adil, “asked Saladin for a thousand of them for his own use and then released them on the spot.” Most of the foot soldiers were sold into slavery.[91] Upon the capture of Jerusalem, Saladin summoned the Jews and permitted them to resettle in the city.[92] In particular, the residents of Ashkelon, a large Jewish settlement, responded to his request.[93]

Tyre, on the coast of modern-day Lebanon, was the last major Crusader city that was not captured by Muslim forces (strategically, it would have made more sense for Saladin to capture Tyre before Jerusalem—however, Saladin chose to pursue Jerusalem first because of the importance of the city to Islam). The city was now commanded by Conrad of Montferrat, who strengthened Tyre’s defences and withstood two sieges by Saladin. In 1188, at Tortosa, Saladin released Guy of Lusignan and returned him to his wife, Queen Sibylla of Jerusalem. They went first to Tripoli, then to Antioch. In 1189, they sought to reclaim Tyre for their kingdom, but were refused admission by Conrad, who did not recognize Guy as king. Guy then set about besieging Acre.
Third Crusade
British Museum Tiles depicting Richard I of England and Saladin. About 1250–60, Chertsey, England, Earthenware, lead-glazed.

It is equally true that his generosity, his piety, devoid of fanaticism, that flower of liberality and courtesy which had been the model of our old chroniclers, won him no less popularity in Frankish Syria than in the lands of Islam.
René Grousset (writer)[94]

Hattin and the fall of Jerusalem prompted the Third Crusade (1189–1192), financed in England by a special “Saladin tithe”. Richard I of England (Richard the Lionheart) led Guy’s siege of Acre, conquered the city and executed 3,000 Muslim prisoners, including women and children.[95] Bahā’ ad-Dīn wrote:

The motives of this massacre are differently told; according to some, the captives were slain by way of reprisal for the death of those Christians whom the Musulmans had slain. Others again say that the king of England, on deciding to attempt the conquest of Ascalon, thought it unwise to leave so many prisoners in the town after his departure. God alone knows what the real reason was.[95]

Saladin retaliated by killing all Franks captured from August 28 – September 10. Bahā’ ad-Dīn writes, “Whilst we were there they brought two Franks to the Sultan (Saladin) who had been made prisoners by the advance guard. He had them beheaded on the spot.”[96]

The armies of Saladin engaged in combat with the army of King Richard at the Battle of Arsuf on September 7, 1191, at which Saladin’s forces were defeated. After the battle of Arsuf, Richard moved his forces towards Ascalon. Anticipating Richard’s next move, Saladin emptied the city and camped a few miles away. When Richard arrived at the city, he was stunned to see it abandoned and the towers demolished. The next day when Richard was preparing to retreat to Jaffa, Saladin attacked his Army. After a furious battle, Richard managed to save some of his troops and retreated to Ascalon. This was the last major battle between the two forces. All military attempts and battles made by Richard the Lionheart to re-take Jerusalem were defeated and failed. Richard only had 2,000 fit soldiers and 50 fit knights to use in battle. With such a small force, Richard could not hope to take Jerusalem even though he got near enough to see the Holy City. However, Saladin’s relationship with Richard was one of chivalrous mutual respect as well as military rivalry. At Arsuf, when Richard lost his horse, Saladin sent him two replacements. Richard proposed that his sister, Joan of England, Queen of Sicily, should marry Saladin’s brother and that Jerusalem could be their wedding gift.[97] However, the two men never met face to face and communication was either written or by messenger.

As leaders of their respective factions, the two men came to an agreement in the Treaty of Ramla in 1192, whereby Jerusalem would remain in Muslim hands but would be open to Christian pilgrimages. The treaty reduced the Latin Kingdom to a strip along the coast from Tyre to Jaffa.
Death

A Knight without fear or blame who often had to teach his opponents the right way to practice chivalry.
An inscription written by Kaiser Wilhelm II on a wreath he laid on Saladin’s Tomb.[94]

Saladin died of a fever on March 4, 1193, at Damascus, not long after Richard’s departure. In Saladin’s possession at the time of his death were 1 piece of gold and 47 pieces of silver. He had given away his great wealth to his poor subjects and there was none left to pay for his funeral.[98] He was buried in a mausoleum in the garden outside the Umayyad Mosque in Damascus, Syria.

Seven centuries later, Emperor Wilhelm II of Germany donated a new marble sarcophagus to the mausoleum. Sarcophagus was, however, not replaced. Instead the mausoleum, which is open to visitors, now has two sarcophagi: the marble one placed on the side and the original wooden one, which covers Saladin’s tomb. (Muslims are buried in a simple shroud, so if there are any sarcophagi present, they are usually used for covering the top of the Islamic burials.)
Family

According to Imad al-Din, Saladin had fathered five sons before he left Egypt in 1174. Saladin’s oldest son, al-Afdal was born in 1170 and Uthman was born in 1172 to Shamsa who accompanied Saladin to Syria. Saladin had a third son named, Az-Zahir Ghazi, who later became Lord of Aleppo.[99] Al-Afdal’s mother bore Saladin another child in 1177. A letter preserved by Qalqashandi records that a twelfth son was born in May 1178, while on Imad al-Din’s list, he appears as Saladin’s seventh son. Mas’ud was born in 1175 and Yaq’ub in 1176, the latter to Shamsa. Nur al-Din’s widow, Ismat al-Din Khatun, remarried to Saladin in September 1176. Ghazi and Da’ud were born to the same mother in 1173 and 1178, respectively, and the mother of Ishaq who was born in 1174 also gave birth to another son in July 1182.[100]
Recognition and legacy
Muslim world
Middle East
Dirham copper coin of Saladin, Mayyafariqin (Silvan/Turkey), 1189–1190 AD

Saladin Dirham a copper coin Showing Saladin Photo.
Saladin: The Animated Series, an animated series of Saladin.
Al Nasser Salah Ad-Din (film), a 1963 epic Egyptian film by Youssef Chahine
Modern Arab states have sought to commemorate Saladin through various measures, often based on the image created of him in the 19th century west[citation needed].
In 1898 German Emperor Wilhelm II visited Saladin’s tomb to pay his respects. The visit, coupled with anti-colonial sentiments, led nationalist Arabs to reinvent the image of Saladin and portray him as a hero of the struggle against the West. The image of Saladin they used was the romantic one created by Walter Scott and other Europeans in the West at the time. It replaced Saladin’s reputation as a figure who had been largely forgotten in the Muslim world, eclipsed by more successful figures such as Baybars of Egypt.[101]
Although the Ayyubid dynasty that he founded would only outlive him by 57 years, the legacy of Saladin within the Arab World continues to this day. With the rise of Arab nationalism in the Twentieth Century, particularly with regard to the Arab-Israeli conflict, Saladin’s heroism and leadership gained a new significance. Saladin’s recapture of Palestine from the European Crusaders is considered inspiration for the modern-day Arabs’ opposition to Zionism.
Moreover, the glory and comparative unity of the Arab World under Saladin was seen as the perfect symbol for the new unity sought by Arab nationalists, such as Gamal Abdel Nasser. For this reason, the Coat of arms of many Arabic countries shows the Eagle of Saladin as the symbol of revolutionary Arabic Countries. see Category:Eagle of Saladin

Syria
Statue of Saladin in front of the Citadel of Damascus
Saladin’s tomb in Damascus, Syria.
Saladin palace, Latakia

Citadel of Salah Ed-Din, a castle in Syria was named after him.
Statue of Saladin is an oversize equestrian bronze statue in front of the Citadel of Damascus in Damascus, Syria.
Coat of arms of Syria is Saladin Eagle.
Salaheddine district, in Aleppo, Syria.
Mausoleum of Saladin holds the resting place and grave of the medieval Kurdish Ayyubid Sultan Saladin. It is located next to the northwest corner of the Umayyad Mosque in Damascus, Syria.
Saladin Palace at Latakia

Palestine
The doors of Saladin’s minbar in the al-Aqsa Mosque
Saladin and Richard the Lionheart equestrian statue, Old Jerusalem

Saladin and Richard the Lionheart equestrian statue in Old Jerusalem.
The Coat of arms of Palestine is Saladin Eagle.
Salah Eddin Mosque in Qabatyia area near Jenin.
Dome of Yusuf in al-Aqsa Mosque.
Salah eddin Street, Jerusalem.

Egypt
The Eagle of Saladin in the Egyptian coat of arms
Saladin statue, Cairo Military museum Saladin Citadel.
Salah Eddin Mosque at Manial Island, Cairo.

The Coat of arms of Egypt post-1952 revolution was the Saladin Eagle the Quraish vulture in Sadat era then Saladin Eagle since Mubarak era unti today.
Salah El-Din Cairo castle, a castle in Cairo, Egypt was named after him. Saladin first fortified the Citadel of Cairo (1175–1183), which had been a domed pleasure pavilion with a fine view in more peaceful times. In Syria, even the smallest city is centred on a defensible citadel, and Saladin introduced this essential feature to Egypt.
Saladin statue at Cairo Military museum at Salah El-Din Cairo castle.
Salah El-Din castle, a castle in Sinai, Egypt was named after him.
Al Nasser Salah Ad-Din (film), a 1963 epic Egyptian film by Youssef Chahine
Salah Eddin Mosque at Manial Island, Cairo.

Iraq
The Eagle of Saladin in the coat of arms of Kurdistan Regional Government

The Coat of arms of Iraq is Saladin Eagle.
Salah ad Din Governorate, a governorate centered around Tikrit and Samarra in modern-day Iraq is named after him.
Salahaddin University in Arbil, the largest city of Iraqi Kurdistan was named after him.
A suburb community of Arbil, Masif Salahaddin, is also named after him.
Salahaddin FC, football club in Tikrit, Iraq was named after him.

United Arab Emirates

The Coat of arms of the United Arab Emirates is Saladin Eagle.

Iran

The Persian poet Rumi wrote an ode to him called The Death of Saladin.

“…When I say the word ‘you’, I mean a hundred universes. Pouring grief water or secret dripping in the heart; eyes in the head, or eyes of the soul; I saw yesterday that all these flow out to find you, when you’re not here. That bright fire-bird, Saladin, went like an arrow! And now the bow trembles and sobs.”
Yemen

The Coat of arms of Yemen is Saladin Eagle.

Western world
Saladin’s tomb, near Umayyad Mosque’s NW corner.

His fierce struggle against the crusaders was where Saladin achieved a great reputation in Europe as a chivalrous knight, so much so that there existed by the fourteenth century an epic poem about his exploits. Though Saladin faded into history after the Middle Ages, he appears in a sympathetic light in Sir Walter Scott’s novel The Talisman (1825). It is mainly from this novel that the contemporary view of Saladin originates. According to Jonathan Riley-Smith, Scott’s portrayal of Saladin was that of a “modern [19th Century] liberal European gentlemen, beside whom medieval Westerners would always have made a poor showing.”[102]
Despite the Crusaders’ slaughter when they originally conquered Jerusalem in 1099, Saladin granted amnesty and free passage to all common Catholics and even to the defeated Christian army, as long as they were able to pay the aforementioned ransom (the Greek Orthodox Christians were treated even better, because they often opposed the western Crusaders). An interesting view of Saladin and the world in which he lived is provided by Tariq Ali’s novel The Book of Saladin.[103]

Notwithstanding the differences in beliefs, the Muslim Saladin was respected by Christian lords, Richard especially. Richard once praised Saladin as a great prince, saying that he was without doubt the greatest and most powerful leader in the Islamic world.[104] Saladin in turn stated that there was not a more honorable Christian lord than Richard. After the treaty, Saladin and Richard sent each other many gifts as tokens of respect, but never met face to face.

In April 1191, a Frankish woman’s three month old baby had been stolen from her camp and had been sold on the market. The Franks urged her to approach Saladin herself with her grievance. According to Bahā’ al-Dīn, Saladin used his own money to buy the child back:

He gave it to the mother and she took it; with tears streaming down her face, and hugged the baby to her chest. The people were watching her and weeping and I (Ibn Shaddad) was standing amongst them. She suckled it for some time and then Saladin ordered a horse to be fetched for her and she went back to camp.[105]

At the end of World War I British Commander General Edmund Allenby had succeeded in capturing Damascus from Turkish troops . According to some sources, after his triumphal entry into the city, Allenby raised his sword in salute to the famous statue of Saladin and proudly declared “Today the wars of the Crusaders are completed.” This quotation was incorrectly attributed to Allenby, and throughout his life he vehemently protested against his conquest of Palestine in 1917 having been called a “Crusade”. In 1933 Allenby reiterated this stance by saying: “The importance of Jerusalem lay in its strategic importance, there was no religious impulse in this campaign”.[106] Nevertheless, as if to thumb their nose at Allenby the British press continued to celebrate his victory over the Ottoman Empire by printing cartoons of Richard the Lionheart looking down on Jerusalem from the heavens with the caption reading “At last my dream has come true.”[107][108]

After marching into Damascus in July 1920 to put down an anti-colonial rising, French General Henri Gouraud is reputed to have stood at Saladin’s grave, kicked it and said: “The Crusades have ended now! Awake Saladin, we have returned! My presence here consecrates the victory of the Cross over the Crescent.” There are a number of accounts of this, but the anecdote seems of fairly recent provenance.

See: Waiting for Saladin, Dawn (newspaper), Irfan Husain, 5 April 2003. Joining hands politically, Dawn (newspaper), Anwar Syed, 27 March 2005. Another Gulf War, another al-Qaeda, Asia Times, Ahmad Faruqui, 20 March 2003. Syriana, or The Godfather, Part I, World Policy Journal, Karl E. Meyer, Volume XXIII, No 1, Winter 2006. Tariq Ali, The Clash of Fundamentalisms: Crusades, Jihads and Modernity. Verso, 2002, p. 43. Memories of war, fear and friendship in my home city, where time has stood still, The Independent, Robert Fisk, 19 March 2005.

Saladin tithe, a tax levied in 1188 to pay to fight Saladin
Alvis Saladin a British armoured personnel carrier built by Alvis and used by the British army in world war II was named after him. Also another version was the Alvis Saracen.
Saladin (Ship), a 19th century British ship

Saladinska olsina Nature reserve in 2011, Czech

Saladínská olšina or Saladin Nature Reserve in Czech Republic.
Saladin box is an instrument used for malting barley that was invented by Charles Saladin.
Saracens F.C. are a professional rugby union team based in St Albans, England. The club’s name is said to come from the “Saladin’s desert warriors”.
Saladin tool a tool claimed to take down multiple hackers sites, developed by The Jester in 2011.

In Literature

1185 Saladin is mentioned extensively in the travel chronicles of Ibn Jubayr a geographer, traveler and poet from al-Andalus. The travel chronicles describes the pilgrimage he made to Mecca from 1183 to 1185, in the years preceding the Third Crusade. His chronicle describes Saladin’s domains in Egypt and the Levant.
1220s Itinerarium Regis Ricardi (in full, Itinerarium Peregrinorum et Gesta Regis Ricardi) is a Latin prose narrative of the Third Crusade, 1189–1192.
1300s De instructione principis (“On the Education of a Monarch”) is a Latin work by the 12th–13th century author Gerald of Wales. It has a chapter about Saladin and Jerusalem.
1300s Inferno (Dante), Saladin is seen in Limbo (Canto IV) of Inferno (Dante) the first part of Dante Alighieri’s 14th-century epic poem Divine Comedy.
1300s The Decameron, with the subtitle of Prince Galehaut (Italian: Il Decameron, cognominato Prencipe Galeotto), is a 14th-century medieval allegory by Giovanni Boccaccio, told as a frame story encompassing 100 tales by ten young people. Saladin is one of its characters.
1597 Sharafnama (Kurdish: Şerefname, شەرەفنامە, “The Book of Sharaf”, Persian: شرفنامه‎) is the famous book of Sharaf al-Din Bitlisi (a medieval Kurdish historian and poet) (1543–1599), which he wrote in 1597, in Persian.
1754 The History of England (Hume) The History of England (1754–1761) is David Hume’s great work on England’s history which was written in installments while he was serving as librarian to the Faculty of Advocates in Edinburgh, on what was to become the core collection of the National Library of Scotland. He contrasts Saladin with Richard Coeur de Lion: “this gallant emperor(Saladin), in particular, displayed, during the course of the war, a spirit and generosity, which even his bigotted enemies were obliged to acknowledge and admire. Richard, equally martial and brave, carried with him more of the barbarian character; and was guilty of acts of ferocity, which threw a stain on his celebrated victories”. On one occasion, he massacred 5000 defenseless Muslim prisoners. Hume tells how, shortly after his great victory, Saladin’s death was proclaimed: “he ordered his winding-sheet to be carried as a standard through every street of the city; while a crier went before, and proclaimed with a loud voice, This is all that remains to the mighty Saladin, the conqueror of the East”. Saladin left his money to charity, “without distinction of Jew, Christian, or Mahometan.”
1779 Saladin is a key character in Nathan the Wise, a dramatic play by Gotthold Ephraim Lessing.
1825 The Talisman (Scott novel) a novel by Sir Walter Scott. It was published in 1825 as the second of his Tales of the Crusaders.
1909 “”Saladin Paracelsus de Lambertine Evagne von Smith”” is the true name of Button-Bright a character in the Oz books by L. Frank Baum.
1992 The Forever King a fiction fantasy book written by Molly Cochran and Warren Murphy. The antagonist Saladin has lived through many of the world’s ages by using the Holy Grail… until he loses it.
1992 PNS Saladin a battle ship in The Honorverse a military science fiction book series first published in 1992.
2007 Crusade (Laird novel) is a novel written by Elizabeth Laird and first published by Macmillan in 2007. It is set in the Third Crusade and focuses on a Saracen boy named Salim and an English boy called Adam.
2008 Saladin is the Egyptian Mau of Grace Cahill as one of the The 39 Clues characters. The 39 Clues is a series of American adventure novels first published in 2008.

In video games and computer games

Saladin character of the Japanese Metal Gear (video game) one of Alias of Big Boss, a character from the Metal Gear series of video games.
1984 King’s Quest is an adventure game series created by the American software company Sierra Entertainment. Captain Saladin is one of its characters.
2001 Saladin campaign in Age of Empires II: The Age of Kings video game released in 2001.
2003 Lionheart: Legacy of the Crusader is an action role-playing game, developed for the PC by Reflexive Entertainment, and released on August 13, 2003. In the game The Knights of Saladin are the Middle Eastern equivalent of the Knights Templar.
2007 Majd Addin, Saladin’s regent in Jerusalem in Assassin’s Creed (video game) which is a historical video game developed by Ubisoft Montreal for PlayStation 3, Xbox 360, and Microsoft Windows. First released in 2007.
In Civilization II, King Richard’s Crusade is one of the Wonders of the World. This Wonder provides increased production.

In Art

1773 The Captive King is a sketch by Joseph Wright of Derby completed in 1772 or 1773. It depicts the French nobleman Guy de Lusignan held prisoner by Saladin.

In films and media
Saladin performed by a Western Actor in Play performed in Berlin on September 9, 1945

1923 Richard the Lion-Hearted (1923 film) a 1923 colonial production film.
1935 The Crusades (1935)
1954 King Richard and the Crusaders a historical drama film made by Warner Bros.
1963 Al Nasser Salah Ad-Din (film) or Salladin the Victorious, a 1963 epic Egyptian film based on a novel by the Noble Prize winner Naguib Mahfouz directed by Youssef Chahine.
1965 The Crusade (Doctor Who) the sixth serial of the second season in the British science fiction television series Doctor Who, which was first broadcast in four weekly parts from 27 March to 17 April 1965.
1968 The Lion in Winter (1968), for which he was nominated for the BAFTA Award for Best Supporting Actor
1971 Up the Chastity Belt (also released as Naughty Knights in the USA) is a 1971 British film.
1987 Lionheart (1987)
1992 Richard the Lion-Hearted (1992), based on The Talisman
1995 Crusades (BBC TV series)
2000s Searching for Saladin a TV series by Syrian director Najdat Anzour.
2004 Saladin: The Animated Series, a Malaysian animated series of Saladin produced on 2004.
2004 Winx Club is an Italian animated television series. Professor Saladin is the Headmaster of Redfountain of the Planet of Magix. He is an old, very powerful wizard.
2005 Kingdom of Heaven (film) is a 2005 epic action film directed by Ridley Scott and written by William Monahan. Saladin role was played by Ghassan Massoud.
2006 Saladin is a magic world in Majika a Filipino fantasy-themed television series about wizards, known as Salamangka, that inhabit the world of Saladin, where magic is the way of life. First released in 2006.
2006 Peace? Off! is the tenth episode of the 2006 British Robin Hood television series, made by Tiger Aspect Productions for BBC One.
2007 We Are Robin Hood! is the thirteenth episode of series two of the BBC’s Robin Hood series.
2008 Arn – The Kingdom at Road’s End (Swedish: Arn – Riket vid vägens slut) is a 2008 epic film based on Jan Guillou’s trilogy about the fictional Swedish Knights Templar Arn Magnusson.
2010 Plantagenet (radio plays) Saladin is in the Richard I – Lionheart series. It is a three-series sequence of BBC Radio 4 radio plays between 2010–2012.

Songs

Richard Coeur-de-lion (1784) by André Grétry
Soundsystem 01 contain a song named Saladin. It is a Hybrid’s first mix album with Hope Recordings released on 14 July 2008 in the UK.

See also
Portal icon Biography portal
Portal icon Kurdistan portal
Portal icon Middle East portal

Sharaf Khan Bidlisi
List of rulers of Damascus
List of rulers of Egypt

Notes

^ History – Saladin[dead link]
^ a b A number of contemporary sources make note of this. The biographer Ibn Khallikan writes, “Historians agree in stating that [Saladin’s] father and family belonged to Duwin [Dvin]….They were Kurds and belonged to the Rawādiya (sic), which is a branch of the great tribe al-Hadāniya”: Minorsky (1953), p. 124. The medieval historian Ibn Athir relates a passage from another commander: “…both you and Saladin are Kurds and you will not let power pass into the hands of the Turks”: Minorsky (1953), p. 138.
^ Steed, Brian L., Piercing the Fog of War: Recognizing Change on the Battlefield, (Zenith Press, 2009), 176;”Saladin was a Kurd from Tikrit.”.
^ “Encyclopedia of World Biography on Saladin”. Retrieved August 20, 2008.
^ Moors’ Islamic Cultural Home souvenir III, 1970–1976 Islamic Cultural Home, 1978, p. 7.
^ “Saladin, Richard the Lionheart and the legacy of the Crusades”. Channel 4. Retrieved 2011-07-25.
^ The Arabic Sources for the Life of Saladin H. A. R. Gibb Speculum , Vol. 25, No. 1 (Jan., 1950), pp. 58-72 Published by: Medieval Academy of America Article Stable URL: http://www.jstor.org/stable/2850004
^ H. A. R. Gibb, “The Rise of Saladin”, in A History of the Crusades, vol. 1: The First Hundred Years, ed. Kenneth M. Setton (University of Wisconsin Press, 1969). p. 563.
^ Bahā’ al-Dīn (2002), p 17.
^ Ter-Ghevondyan 1965, p. 218
^ a b c Lyons & Jackson 1982, p. 3
^ a b “Who2 Biography: Saladin, Sultan / Military Leader”. Answers.com. Retrieved August 20, 2008.
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 6–7
^ Lyons & Jackson 1982, p. 8
^ Lyons & Jackson 1982, p. 14
^ Lyons & Jackson 1982, p. 15
^ Lyons & Jackson 1982, p. 16
^ Lyons & Jackson 1982, p. 25
^ Lyons & Jackson 1982, p. 28
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 28–29
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 32–33
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 34, 36
^ Lyons & Jackson 1982, p. 38
^ Lyons & Jackson 1982, p. 41
^ a b Lyons & Jackson 1982, p. 43
^ Pringle, 1993, p.208.
^ Lyons & Jackson 1982, p. 45
^ a b Lyons & Jackson 1982, pp. 46–47
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 60–62
^ Lyons & Jackson 1982, p. 64
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 73–74
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 74–75
^ a b Lane-Poole 1906, p. 136
^ Lyons & Jackson 1982, p. 81
^ Lane-Poole 1906, p. 13
^ Lane-Poole 1906, p. 137
^ a b Lyons & Jackson 1982, p. 87
^ Lane-Poole 1906, p. 138
^ Lane-Poole 1906, p. 139
^ a b Lyons & Jackson 1982, pp. 88–89
^ Lane-Poole 1906, p. 140
^ Lane-Poole 1906, p. 141
^ Lane-Poole 1906, pp. 141–142
^ Lane-Poole 1906, p. 143
^ Lane-Poole 1906, p. 144
^ a b Lane-Poole 1906, pp. 144–146
^ Lane-Poole 1906, p. 148
^ a b Lane-Poole 1906, pp. 149–150
^ a b Lane-Poole 1906, p. 151
^ a b Lane-Poole 1906, p. 153
^ Lane-Poole 1906, p. 154
^ Lane-Poole 1906, p. 155
^ Lane-Poole 1906, p. 156
^ Lyons & Jackson 1982, p. 136
^ Lane-Poole 1906, pp. 157–159
^ Lane-Poole 1906, pp. 160–161
^ a b c Lyons & Jackson 1982, p. 148
^ Lyons & Jackson 1982, p. 156
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 158–159
^ a b Lyons & Jackson 1982, p. 149
^ Lane-Poole 1906, pp. 164–165
^ Lane-Poole 1906, p. 167
^ Lane-Poole 1906, pp. 168–169
^ a b c d Lane-Poole 1906, pp. 169–170
^ Lyons & Jackson 1982, p. 164
^ Lyons & Jackson 1982, p. 176
^ a b Lyons & Jackson 1982, p. 177
^ Lyons & Jackson 1982, p. 195
^ Lane-Poole 1906, pp. 172–173
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 198–199
^ Lyons & Jackson 1982, p. 199
^ a b Lyons & Jackson 1982, p. 201
^ a b Lyons & Jackson 1982, pp. 202–203
^ Lyons & Jackson 1982, p. 178
^ Lyons & Jackson 1982, p. 179
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 180–181
^ Lane-Poole 1906, p. 171
^ Lyons & Jackson 1982, p. 184
^ Lyons & Jackson 1982, p. 185
^ Lyons & Jackson 1982, p. 186
^ Lyons & Jackson 1982, p. 187
^ Lyons & Jackson 1982, p. 188
^ Lyons & Jackson 1982, p. 191
^ Lyons & Jackson 1982, pp. 192–194
^ Bosworth, 1989, p. 781
^ Saladin Or What Befell Sultan Yusuf by Beha Ed-din, Baha’ Al-Din Yusuf Ib Ibn Shaddad, Kessinger Publishing, 2004, p.42, p.114
^ Saladin Or What Befell Sultan Yusuf by Beha Ed-din, Baha’ Al-Din Yusuf Ib Ibn Shaddad, Kessinger Publishing, 2004, p.115.
^ De Expugatione Terrae Sanctae per Saladinum, [The Capture of the Holy Land by Saladin], ed. Joseph Stevenson, Rolls Series, (London: Longmans, 1875), translated by James Brundage, The Crusades: A Documentary History, (Milwaukee, WI: Marquette University Press, 1962), 159-63.
^ Runciman (1990), p 465.
^ E. J. Brill’s First Encyclopaedia of Islam, 1913–1936. Brill. 1993. ISBN 978-90-04-09790-2.
^ The era of the Second and Third Crusades » The Crusader states to 1187, Encyclopædia Britannica
^ Scharfstein and Gelabert, 1997, p. 145.
^ Rossoff, 2001, p. 6.
^ a b Grousset (1970).
^ a b Richard The Lionheart Massacres The Saracens, 1191, Beha-ed-Din, his account appears in Archer, T.A., The Crusade of Richard I (1889); Gillingham, John, The Life and Times of Richard I (1973).
^ Bahā’ al-Dīn (2002) pp 169–170
^ Bishop, Morris (2001). The Middle Ages. Boston, Mass.: Houghton Mifflin Harcourt. p. 102. ISBN 0-618-05703-X.
^ Bahā’ al-Dīn (2002) pp 25 & 244.
^ Encyclopedia of Islam, Vol. XI, Ed. P.J.Bearman, T.Bianquis, C.E.Bosworth, E. van Donzel and W.P.Heinrichs, (E.J.Brill, 2002), 392.
^ Lyons & Jackson 1982, p. 135
^ Riley Smith, Jonathan, “The Crusades, Christianity and Islam”, (Columbia 2008), p. 63–66
^ Riley Smith, Jonathan, “The Crusades, Christianity and Islam”, (Columbia 2008), p. 67
^ (London: Verso, 1998)
^ Lyons & Jackson 1982, p. 357
^ Bahā’ al-Dīn (2002), pp. 147–148.; Lyons & Jackson 1982, pp. 325–326
^ Jonathan Phillips, Holy Warriors: a modern History of the Crusades (London, 2009), pp. 327–331.
^ Andrew Curry, “The First Holy War”, U.S. News and World Report, April 8, 2002.
^ “Bundan iyisi Şam’da kayısı / Gezi – Tatil / Milliyet Blog”. Blog.milliyet.com.tr. Retrieved November 3, 2010.

Saladin in fiction

A heavily fictionalized version of Saladin is played by Ghassan Massoud in the 2005 movie Kingdom of Heaven.
Saladin was portrayed by Milind Soman in the Swedish 2007 film Arn – The Knight Templar and 2008 sequel Arn – The Kingdom at Road’s End.

Bibliography
Primary sources

Bahā’ al-Dīn Ibn Shaddād (2002). The Rare and Excellent History of Saladin. Ashgate. ISBN 978-0-7546-3381-5.
Imad ad-Din al-Isfahani (1888). C. Landberg. ed (in French). Conquête de la Syrie et de la Palestine par Salâh ed-dîn. Brill.

Secondary sources

Bosworth, Clifford (1989). “Mahk-Mid”. In Van Donzel, E.; Heinrichs, W. P.; Pellat, Ch.. The Encyclopaedia of Islam. VI. E. J. Brill. ISBN 90-04-08112-7. Retrieved May 18, 2008.
Gabrieli, Francesco; Costello, E. J. (1984). Arab historians of the crusades. London: Routledge & Kegan. p. 362. ISBN 978-0-7102-0235-2.
Gillingham, John (1999). Richard I. Yale English Monarchs. New Haven: Yale University Press. p. 378. ISBN 978-0-300-07912-8.
Grousset, René (1970). The epic of the Crusades. tr. Lindsay, Noël. New York: Orion Press.
Lane-Poole, Stanley (1906). Saladin and the Fall of the Kingdom of Jerusalem. Heroes of the Nations. London: G. P. Putnam’s Sons.
Lyons, M. C.; Jackson, D.E.P. (1982). Saladin: the Politics of the Holy War. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-31739-9.
Minorsky, Vladimir (1953). Studies in Caucasian history. London: Cambridge University Press.
Rossoff, Dovid (2001). Linas, Eli. ed. Where heaven touches earth : Jewish life in Jerusalem from medieval times to the present. Jerusalem: Guardian. ISBN 978-0-87306-879-6.
Runciman, Steven (1990). A History of the Crusades: The Kingdom of Jerusalem and the Frankish East 1100–1187. 2 (2nd ed. ed.). London: Penguin. ISBN 978-0-14-013704-0.
(Armenian) Ter-Ghevondyan, Aram N. (1965). Արաբական Ամիրայությունները Բագրատունյաց Հայաստանում (The Arab Emirates in Bagratuni Armenia). Yerevan: Armenian Academy of Sciences.

The Arabic Sources for the Life of Saladin. H. A. R. Gibb. Speculum , Vol. 25, No. 1 (Jan., 1950), pp. 58-72. Published by: Medieval Academy of America. Article Stable URL: http://www.jstor.org/stable/2850004.

Further reading

Bowman, Alan K. (1986). Egypt after the pharaohs 332 BC-AD 642 : from Alexander to the Arab conquest. Berkeley: University of California Press. ISBN 978-0-520-05930-6.
Gibb, H.A.R. (1973). The Life of Saladin: From the Works of Imad ad-Din and Baha ad-Din. Clarendon Press. ISBN 978-0-86356-928-9.
Hindley, Geoffrey (2007). Saladin: Hero of Islam. Pen & Sword. ISBN 1-84415-499-8.
Husain, Shahnaz (1998). Muslim heroes of the crusades : Salahuddin and Nuruddin. London: Ta-Ha. ISBN 978-1-897940-71-6.
Reston, James (2001). Warriors of God: Richard the Lionheart and Saladin in the Third Crusade. New York: Anchor Books. ISBN 0-385-49562-5.
Scharfstein, Sol; Gelabert, Dorcas (1997). Chronicle of Jewish history : from the patriarchs to the 21st century. Hoboken, N.J. : KTAV Pub. House. ISBN 0-88125-606-4.

Heinz Gaube, B. Schneidmüller, S. Weinfurter: Konfrontation der Kulturen? Saladin und die Kreuzfahrer. Zabern, Mainz 2005, ISBN 3-8053-3466-4
Margaret Jubb: The Legend of Saladin in Western Literature and Historiography. Edwin Mellen Press, 2000, ISBN 0-7734-7686-5
Malcolm Cameron Lyons, D. E. P.Jackson: Saladin. The Politics of the Holy War. Cambridge University Press, Cambridge 1982, ISBN 0-521-31739-8
Hannes Möhring: Saladin, Der Sultan und seine Zeit 1138–1193. C. H. Beck-Wissen, Nr. 2386, München 2005, ISBN 3-406-50886-3
Hannes Möhring: Saladin und der Dritte Kreuzzug. Steiner, Wiesbaden 1980, ISBN 3-515-02895-1
A. Wieczorek, M. Fansa, H. Meller (Hrsg.): Saladin und die Kreuzfahrer. Zabern, Mainz 2005, ISBN 3-8053-3513-X

Belletristik

Gotthold Ephraim Lessing: Nathan der Weise, ohne Ort, 1779.
Walter Scott: Der Talisman oder Richard Löwenherz in Palästina. Erzählung aus der Zeit der Kreuzfahrer (The Talisman, aus Tales of the Crusaders, 1825)
Tariq Ali: Das Buch Saladin. Heyne, München 1999, ISBN 3-453-16104-1

Әл-Мәлик ән-Насир Сәләх әд-Дунийа үә-д-Дин Әбү-л-Мозаффар Йософ ибн Әйүб (Салади́н) (ғәр. صلاح الدين يوسف ابن ايوب‎; тыуған: 1137—1138, Тикрит — Ҡалып:Вафаты көнө, Дамаск) — Мысыр һәм Сүриә солтаны, талантлы полководец, XII быуатта мосолмандар башлығы. Әйүбиҙәр династияһына баш һалған, улар заманында Мысырға, Сүриәгә, Ираҡҡа, Хижазға һәм Йәмәнгә идара иткән.

Европала, исеме улай булмаһа ла, Саладин булараҡ билдәле. Сәләх әд-Дин — ул лаҡап — тәҡүәлекте белдерә[1]. Мәликтең ысын исеме — Йософ ибн Әйүб(Йософ,Әйүп улы).
Иҫкәрмәләр

^ المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين، بيروت. الدولة الفاطمية، صفحة: 36
^ وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان/ابن خلكان/الجزء السابع صفحة 152/دار صادر بيروت 1994
^ Moors’ Islamic Cultural Home souvenir III, 1970–1976‎ Islamic Cultural Home, 1978, p. 7.
^ نظر سياسة صلاح الدين الأيوبي في بلاد الشام والجزيرة –رسالة دكتوراة- جامعة بغداد. د.عبد القادر نوري- بغداد 1976 –مطبعة الإرشاد –صفحة 438 وتواليها.
↑ أ ب ابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث عام 564 هجري
↑ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص يا بيروت: رجال خالدون، صلاح الدين الأيوبي
↑ أ ب ت مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، جمال الدين محمد بن سالم بن واصل المتوفى سنة 697 هـ، ذكر نسب بني أيوبFrom Wikipedia, the free encyclopedia
Jump to: navigation, search
Al Nasser Salah Ad-Din
Directed by Youssef Chahine
Produced by Youssef Chahine
Written by Mohamed Abdel Gawad
Youssef Chahine (screenplay)
Abderrahman Charkawi (screenplay)
Youssef El Sebai (story)
Naguib Mahfouz (novel)
Ezzel Dine Zulficar
Starring Ahmed Mazhar
Music by Angelo Francesco Lavagnino
Cinematography Wadid Sirry
Release date(s)

1963

Running time 145 minutes
Country Egypt
Language Arabic

Salladin the Victorious (Arabic: الناصر صلاح الدين‎, translit. Al Nasser Salah Ad-Din) is 1963 Egyptian film, written by Youssef El Sebai, based on the novel by Naguib Mahfouz and directed by Youssef Chahine. The film stars Ahmed Mazhar as Saladin, Salah Zulfikar, Mohamed Abdel Gawad, Tewfik El Dekn, Omar El-Hariri, Mahmoud El-Meliguy, Leila Fawzi, Hamdi Gheiss, Ahmed Luxor, Nadia Lutfi, Hussein Riad, Laila Taher and Zaki Toleimat. It was entered into the 3rd Moscow International Film Festival.[1]

Its story portrays Saladin, ruler of the kingdoms surrounding Jerusalem, which is under the authority of the Christians of Europe. After Christians in the holy lands slaughter a group of Muslim pilgrims, Saladin seeks the reclamation of the holy lands in a short, almost impossible campaign. Saladin succeeds in taking back Jerusalem, which leads the powers of Europe to organize the Third Crusade with the combined forces of the French king, German emperor, under the leadership of Richard the Lionheart of England. Saladin succeeds in preventing the recapture of Jerusalem, and in the end negotiations between himself and Richard (whom Saladin admires as the only honorable infidel leader) leave the Holy Land in Muslim hands.
Contents

1 Cast
2 See also
3 References
4 External links

Cast

Ahmed Mazhar as Saladin
Hamdi Geiss as King Richard I of England (Richard the Lion-Heart)
Leila Fawzi as Virginia, Princess of Kerak
Nadia Lutfi as Louise de Lusignan
Salah Zulfikar as Issa Alauwam
Tewfik El Dekn as Prince of Akka
Omar El-Hariri as King Philip II of France
Mahmoud El-Meliguy as Conrad, Marquis of Montferrat
Ahmed Louxor as Raynald of Châtillon
fattouh Nchati as king Guy of Lusignan
Zaki Tulaimat as Duke Arthur
Laila Taher as King Richard I of England Wife
Ibrahim Emara
Mohamed Hamdi
Mohamed Abdel Gawad

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s