فلم عمر المختار كامل

Posted: February 18, 2013 in Cinema



Omar al-Mukhtār (arabo: عمر المختار, ʿUmar al-Mukhtār; 20 agosto 1861 – Soluch, 16 settembre 1931) è stato un religioso e guerrigliero libico. Guidò la resistenza anticoloniale contro gli italiani negli anni venti, ed è considerato in Libia un eroe nazionale.

Soprannominato “lo shaykh dei màrtiri” (shaykh al-shuhadāʾ) o “Il leone del deserto” (asad al-ṣaḥrāʾ), appartenente alla tribù dei Minifa,[1] nacque da Omar e da Āisha bint Muhārib in un villaggio presso Barca, nella Cirenaica orientale (un tempo chiamata Marmarica) nel 1861. Fece parte della confraternita dei Senussi e divenne per quasi vent’anni il leader della resistenza anti-italiana che mosse i suoi primi passi nel 1912. Fu infine catturato, processato e impiccato Rani život [uredi]

Omer Muhtar je rođen u istočnoj Kirenaiki, u selu Janzur, istočno od grada Tobruka. Rano je ostao siroče i bio usvojen od strane šejha Šerifa el Garijanija, političkog i vjerskog lidera u Kirenaiki. Prvo obrazovanje je stekao u mektebu, nakon čega je devet godina studirao na senusijskom univerzitetu u gradu El Jaghbub, oazi blizu granice sa Egiptom, koja je bila centar pokreta Senusija. Godine 1899. zajedno sa ostalim pripadnicima senusijskog pokreta je bio poslan u Čad kako bi se sa tamošnjim stanovništvom borio brotiv francuske okupatorske kolonijalne vlasti.
Italijanska okupacija Libije [uredi]

Tokom italijansko-turskog rata, oktobra 1911. godine, italijanski pomorski kontingent se iskrcao na obalama Libije, koja je u to vrijeme bila pod kontrolom Osmanskog carstva. Komandant italijanskih snaga je postavio ultimatum snagama koje su branile Tripoli, predaju ili uništenje grada. Umjesto predaje, preostale osmanske snage zajedno sa domaćim vojnicima su se povukle u unutrašnjost, nakon čega su italijani zauzeli grad. Uslijedila je dvodecenijska borba italijanskih okupatora sa pokretom otpora libijskog naroda koga je predvodio Omer Muhtar.
Gerilsko ratovanje [uredi]

Učitelj Kur’ana po profesiji, Omer Muhtar je bio dobro upućen u strategiju i taktiku pustinjskog gerilskog ratovanja. Shvatio je prednosti libijskih boraca na domaćem pustinjskom terenu koji nije odgovarao italijanskim snagama. Snage pod vođstvom Omera Muhtara, taktički mobilne i pokretljive, vršile su uspješne napade na italijanske trupe iz zasjeda prekidajući im lance snadbijevanja i komunikacije. U planinskom region Ghebel Akhdara italijanski guverner Ernesto Bombelli formirao je snage koje su nanijele nekoliko poraza pokretu otpora u aprilu 1925., nakon čega je Omer Muhtar promijenio svoju taktiku uz pomoć podrške iz Egipta. Između 1927. i 1928. Omer Muhtar je potpuno reorganizirao snage senusija, što je mu je donijelo riječi poštovanja od italijanskog generala Teruzzija. Novi guverner Libije od januara 1929. Pietro Badoglio, nakon dugotrajnih pregovora je sklopio sporazum sa Omerom Muhtarom. Sporazum je odbačen krajem oktobra 1929., od kada Omer Muhtar počinje ponovnu reorganizaciju i pripremanje libijskih snaga za sukob sa generalom Rodolfom Gracijanijem, italijanskim vojnim komandirom od marta 1930. Masovna ofanziva protiv pokreta otpora izvedena u junu je propala, nakon čega general Gracijani uz punu podršku fašističkog rukovodstva pravi plan o preseljenju oko 100.000 stanovnika Kirenaike u koncentracione logore na obali, u blizini libijsko-egipaske granice, kako bi vojnicima pokreta otpora uskratio svaku pomoć koju su mogli dobijati od domorodačkog stanovništva. U namjeri da presječe svaku moguću pomoć iz vana, general Gracijani je naredio da se podigne pojas od nekoliko stotina kilometara bodljikave žice prema granici sa Egiptom. Stanovništvo je usljed mjera prisilnog preseljavanja u koncentracione logore bilo desetkovano, tako da je populacija u Kirenaiki sa 255.000, kolika je bila 1928., spala na 142.000 u 1931. godini. Gracijanijeva akcija je obuhvatala i desetkovanje stočnoga fonda, tako da je između 1930. i 1931. godine broj ovaca i koza u Kirenaiki sa 270.000 spao na svega 67.000. Akcija je za posljedicu imala veliko slabljenje snaga pokreta otpora usljed nedostatka pojačanja i ofanzivom italijanskih snaga sa kopna i iz zraka. Muhtar se uz velike napore nastavio boriti ali je naposlijetku uhvaćen od italijanskih snaga 11. septembra 1931. u zasjedi
اذهب إلى: تصفح، بحث
أسد الصحراء
Lion of the Desert
صورة معبرة عن الموضوع أسد الصحراء (فيلم)
غلاف دي في دي لفيلم أسد الصحراء
المخرج مصطفى العقاد
الإنتاج الجماهيرية الليبية
الكاتب هاري كريج
البطولة أنطوني كوين
أوليفر ريد
إيرين باباس
رود شتايغر
الموسيقى موريس جار
تاريخ الصدور 17 أبريل، 1981
مدة العرض النسخة الإنجليزية 156 دقيقة النسخة العربية 167 دقيقة
البلد ليبيا
اللغة الأصلية إنجليزية يوجد نسخة مدبلجة إلى العربية
الميزانية ~ 35,000,000 دولار أمريكي
معلومات على …
imdb.com صفحة الفيلم
تعديل طالع توثيق القالب

أسد الصحراء (بالإنجليزية: Lion of the Desert) وسميت النسخة العربية منه باسم (عمر المختار) فيلم تاريخي أنتج في عام 1981 م من بطولة أنتوني كوين والذي قام بأداء دور القائد الليبي عمر المختار في محاربة جيش موسوليني قبيل الحرب العالمية الثانية. الفلم من إخراج المخرج السوري مصطفى العقاد وتصوير جاك هيلدريارد ومونتاج جون شيرلي وبلغت ميزانيته حوالي 35 مليون دولار أمريكي.

بدأ تصوير الفيلم في 4 مارس 1979 م في منطقة صحراوية تبعد 64 كم عن مدينة بنغازي في ليبيا ,وأيضا في منطقة الواحات بالقرب من مدينة اوجلة وفي الجبل الاخضر شرقي ليبيا علما بأن معظم مواقع التصوير كانت هي مواقع الأحداتث الحقيقية، وانتهى في 2 أكتوبر من نفس العام. تم أول عرض عالمي للفيلم يوم 4 أبريل 1981 م في دولة الكويت، كما عرض في نفس الشهر في الولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء أخرى من العالم. وقد اشترك في الفيلم ما يقارب 250 ممثلاً -من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليونان ويوغسلافيا وأسبانيا ومالطا ومصر ولبنان وتونس والسودان وليبيا وسيرلنكا- بالإضافة إلى أكثر من 5000 من الممثلين المساعدين.
محتويات

1 أحداث الفيلم
2 الممثلون
3 الدبلجة العربية
3.1 أداء الأصوات العربية
3.2 أنشودة يا أمة العرب
4 الرقابة في أيطاليا
5 وصلات خارجية

أحداث الفيلم

موسوليني زعيم إيطاليا يرسل أقوى قادته غراتسياني لقمع قوات عمر المختار التي هزمتهم في معارك عدة وبعد وصول غراتسياني إلى بنغازي يرسل أول فرقة مقاتلة لكنها تنهزم ثم يقوم بفتح أبواب السجون ويرسل ديوديتشي للتفاوض مع عمر المختار لكن عمر المختار يكتشف فيما بعد أن غراتسياني كان يريد الوقت لالتقاط أنفاسه وفعلاً أنزل غراتسياني إمدادته من الدبابات إلى الصحراء وتمكن من احتلال الكفرة وسقطت نظارة عمر المختار في إحدى المعارك فيما بعد وفي معركة آخرى إنهزمت قوات غراتسياني هزيمة نكراء على يد عمر المختار فيقوم غراتسياني ببناء الأسلاك الشائكة وفي إحدى المرات نصب كمين لقوات عمر المختار وتمكنوا من أسره ويتم اللقاء الذي جرى بين عمر المختار وغراتسياني ثم تبدأ المحكمة التي انتهت بالحكم على عمر المختار بالإعدام شنقاً أمام شعبه وتم ذلك وينتهي الفيلم وعمر المختار يردد الكلمة ((نحن لن نستسلم … ننتصر أو نموت … سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه أما أنا فإن حياتي ستكون أطول من حياة شانقي)).
الممثلون

أنطوني كوين في دور عمر المختار.
أوليفر ريد في دور غراتسياني.
أيرين باباس في دور مبروكة.
راف فالون في دور ديوديتشي.
رود ستايغر في دور موسوليني.
جون غيلغود في دور الغرياني.
أندرو كير في دور سالم.
غاستون موسكين في دور توميللي.
ستيفانو باتريتزي في دور ساندريني.
أدولفو لاستريتي في دور سرساني.
سكاي ديمونت في دور أميديو.
تاكيس إيمانويل في دور بو مطاري.
رودولفو بيغوتي في دور إسماعيل.
روبرت براون في دور الفضيل.
إليونورا ستاثوبولو في دور أم علي.
إيهاب الورفلي في دور الطفل علي.
عيشة حسين في عيشة.
فتحي بدر في دور محمد رضا.

الدبلجة العربية

ترجمة الحوار للدبلجة العربية الدكتور : جبرا إبراهيم جبرا
ساعد على تنفيذ الدبلجة: باسم عبدالله, سحر حفار الموصلي.
التعليق عبد الفتاح الوسيع.

أداء الأصوات العربية

عبد الله غيث أداء صوت عمر المختار.
عادل المهيلمي أداء صوت غراتسياني.
نادية كمال أداء صوت مبروكة.
كمال حسين أداء صوت ديوديتشي.
عمر الحريري أداء صوت موسوليني.
إبراهيم الشامي أداء صوت الغرياني.
عبد اللطيف مصطفى أداء صوت سالم.
جميل راتب أداء صوت توميللي.
عادل درويش أداء صوت كلٍ من ساندريني وسرساني.
طاهر القبيلي أداء صوت أميديو.
حسين الشربيني أداء صوت الفضيل.
إلياس شحادة أداء صوت إسماعيل.
فوزية فرحات أداء صوت أم علي.
فتحي بدر أداء صوت كلٍ من بو مطاري ومحمد رضا.

أنشودة يا أمة العرب
سيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي (20 أغسطس 1861 – 16 سبتمبر 1931)، الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا،[1] وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى قبيلة منفة من بيت فرحات التي تنتقل في بادية برقة.[2][3]

مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريَّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.

حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.
محتويات

1 سنواته الأولى
1.1 نسبه
1.2 نشأته
2 علاقته بالسنوسيين
3 القتال ضد الطليان
4 مولده ونشأته
5 معلم يتحول إلى مجاهد
6 الفاشية والمجاهدون
6.1 مفاوضات السلام في سيدي ارحومة
7 غرتسياني
8 المختار في الأسر
8.1 المحكمة
9 المحاكمة
10 اعدام عمر المختار
11 اخر كلمات عمر المختار
12 المختار في الشعر والادب
13 المختار في السينما
14 مواضيع متصلة
15 المراجع
16 وصلات خارجية

سنواته الأولى
نسبه

هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير.[4] من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه هي عائشة بنت محارب.
نشأته

وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1862، وقيل عام 1858،[5] وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذا حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة مكَّة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد.[6] وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فورًا إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققًا رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى.[7]

حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو اليتيم اليافع، الذي شجّع القرآن الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش،[8] كما أظهر ذكاءًا واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، وملتقى للعلماء والفقهاء والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة الإسلام، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه.[9] مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده.[9]

وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعًا، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية.[7]
علاقته بالسنوسيين

خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في الجغبوب حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعةٍ حسنةٍ وقوية عند شيوخ الحركة السنوسية. وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر محمد المهدي السنوسي[10] – ثاني زعماء السنوسية – أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى الكفرة في جنوب شرق الصحراء الليبية،[11] وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة[12] إلى منطقة قرو في غرب السودان، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخاً لزاوية عين كلك.[13] ويروى أنه في الطريق إلى السودان وبينما كانت تعبر قافلته الصحراء أشار أحد المرافقين للقافلة إلى وجود أسد مفترس بالجوار، واقترح تقديم إحدى الإبل كفدية لاتّقاء شره، إلا أن عمر المختار رفض وقال: «إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصحّ أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذلٍّ وهوان، والله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا»، ثم خرج الأسد فذهب إليه وقتله، وسلخ جلده وعلَّقه لتراه القوافل الأخرى،[12] وبعد ذلك كل ما ذُكِرَت القصة كان يقول: «ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».[14] وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: «لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم».[15]

عيَّنه المهدي السنوسي في سنة 1897 شيخاً لبلدة تسمى زاوية القصور تقع بمنطقة الجبل الأخضر شمال شرق برقة،[16] والتي تقع قريباً من مدينة المرج، وأحسن عمر المختار الأداء في هذا المنصب، رغم أن البلدة التي كُلِّف بإدارتها كانت تقطنها قبيلة العبيد التي اشتهرت بشدة البأس وصعوبة الانقياد.[17] وقد أدَّت علاقته الوثيقة بالسنوسيّين إلى اكتسابه لقب سيدي عمر الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ السنوسية المعروفين.[18]

عندما بدأ الاستعمار الفرنسي لتشاد في عام 1900 واجه الفرنسيون الحركة السنوسية بالعداء وأخذوا يحاربونها، فجيَّشت الحركة نفسها ضد الفرنسيين بدورها، وكان عمر المختار ممَّن اختيروا لقيادة كتائب الحركة ضدَّهم، كما وقد شارك خلال ذلك بالدَّعوة في تشاد.[11] وخلال قتاله في تشاد أصيبت إبل المقاتلين الأربعة آلاف بداء الجرب، ووُكِّل هو بعلاجهم، فأمر بأخذهم إلى عين كلك لأن مائها جيّد، فتعافت الإبل.[19]

توفي محمد المهدي السنوسي في عام 1902 الموافق 1321 هـ، واستدعته[20] القيادة السنوسية على إثر ذلك للعودة إلى برقة، وقيل في عام 1906. وهناك عُيِّن مجدداً وللمرة الثانية شيخاً لبلدة زاوية القصور،[19] وأحسن إدارتها حتى أنَّ العثمانيين هنأوه على تمكِّنه من جلب الهدوء والاستقرار إليها بعد أن أعياهم ذلك،[21] وقد ظلَّ عمر المختار في هذا المنصب مدَّة ثماني سنوات، حتى عام 1911. وقد قاتل خلال هذه الفترة جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية، في مناطق البردية والسلوم ومساعد، خصوصاً معركة السلوم في عام 1908 التي انتهت بوقوعها في أيدي البريطانيّين.[19]
القتال ضد الطليان
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :ليبيا الإيطالية

في عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية،[22] وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال عام 1329 هـ.[23] وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة جالو،[24] وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.[25] وأول ألمر أسَّس عمر المختار معسكراً خاصاً له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة[24][25] حيث التحق بالجيش العثماني،[21] وأخيراً إلى بنينة جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومتراً[24] وهناك انضمُّوا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية. وقد رافق عمر المختار في هذه المرحلة من حياته الشيخ محمد الأخضر العيساوي، الذي روى أنه في خلال معركة السلاوي عام 1911، نزل المقاتلون الليبيون – بينما كانوا يحاربون الإيطاليين – إلى حقل زراعي للتخفّي فيه، وما إن وصلوه حتى بدأ الجنود الإيطاليون بإطلاق الرصاص الكثيف اتّجاه الحقل لقتلهم، وبينما هم على هذه الحال وجدوا حفرةً منخفضةً في الحقل، فأشاروا على عمر المختار بدخولها ليحتميَ من الرَّصاص، إلا أنه رفض بشدة، فدفعوه رغماً عنه وأدخلوه إليها، وظلَّ طوال المعركة يحاول الخروج منها وهم يمنعونه بالقوة.[25]

في عام 1912 اندلعت حروب البلقان، فأجبر قائد القوات العثمانية التي تقاتل الإيطاليين – عزيز بك المصري – على الانسحاب إلى الأستانة، خصوصاً مع عقد الصلح بين الدولة العثمانية وإيطاليا،[26] وسحب معه العسكر العثمانيّين النظاميّين في برقة الذين بلغ عددهم نحو 400 جندي.[27] وقد أثار هذا الانسحاب – على الرغم من ضرورته وفقاً لشروط الصلح – سخط المقاتلين، فأصرُّوا على الجند العثمانيين أن يعطوهم أسلحتهم (وهو ما يناقض شروط الصلح)، فرفضوا، وعندما يئس المقاتلون أطلقوا على العثمانيين النار، فنشبت معركة سقط فيها قتلى من الطرفين، وعندما تأزَّم الوضع أرسل عمر المختار لفضّ النزاع، فلحق بالمقاتلين ونجح بإقناعهم بالعودة والتخلّي عن فكرة قتال العثمانيين.[28] ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الطليان بكامل برقة حتى وصول أحمد الشريف السنوسي إلى درنة في شهر مايو من عام 1913 الموافق جمادى الآخرة عام 1331 هـ، فاستلم هو القيادة وظلَّ عمر المختار عوناً كبيراً له.[24] إلا أن أحمد الشريف هاجر وترك برقة، فاستلم القيادة منه الأمير محمد إدريس السنوسي، لكنه اضطرَّ هو الآخر للهجرة إلى مصر في شهر يناير عام 1923، فعاد عمر المختار قائد المقاتلين في برقة. تابع عمر المختار دعوة أهالي الجبل الأخضر للقتال وتجييشهم ضدَّ الطليان، وفتح باب التطوُّع للانضمام إلى الكفاح ضدهم، وأصبحت معه لجنةٌ فيها أعيانٌ من جميع قبائل الجبل، مثل البراغيث والحرابي والمرابطين.[25]
مولده ونشأته

ولد عمر المختار يوم 20 أغسطس عام 1861 م في قرية جنزور الشرقية منطقة بنر الأشهب شرق طبرق في بادية البطنان في الجهات الشرقية من برقة شرقي ليبيا.

تربى يتيما وكفله حسين الغرياني، عم الشارف الغرياني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبه زوجته عائشة.

تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور على يد امام الزاوية الشيخ عبد القادر بوديه العكرمي أحد مشايخ الحركه السنوسية، ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة على علماء السنوسية في مقدمتهم الإمام محمد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه المهدي السنوسى الذي قال فيه ” لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم”. لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر.

اختاره المهدي السنوسي رفيقا له إلى السودان الأوسط (تشاد) عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية إليها فسافر سنة 1317 هـ. وقد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي،تشاد) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً، ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلكه) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. بقي هناك إلى ان عاد إلى برقة سنة 1321 هـ واسندت اليه مشيخة زاوية القصور للمرة الثانية.
معلم يتحول إلى مجاهد

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم، فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في 29 سبتمبر 1911 م، وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي، درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس، كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل أحمد الشريف السنوسي، وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب العثمانيين من ليبيا سنة 1912 م وتوقيعهم “معاهدة لوزان” التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا، أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي، منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913 م حيث قتل فيها للإيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم، ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913، وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة، رأى أن يعمل على ثلاث محاور:

الأول: قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا.
الثاني: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي
الثالث: قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914 م، ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.
الفاشية والمجاهدون

بعد الانقلاب الفاشي في إيطاليا في أكتوبر 1922، وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على محمد إدريس السنوسي، واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخوه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد، وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين، فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة، وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية، أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية، وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر مثل وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضواء تحت قيادة عمر المختار، كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح، وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين، أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م، وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار.

لاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين، فخرجت حملة في يناير 1928م، ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورغم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم، إلا أن الأحداث لم تنل منهم، والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين، انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.
مفاوضات السلام في سيدي ارحومة

توالت الانتصارات، الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة، فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية، حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م، ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الإيطالين والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده، وطلب مفاوضة عمر المختار، تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م،

استجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو 1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليو نفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هو التفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله.

عندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة وانهاء الجهاد والاستسلام مقابل الأموال والإغراءات، رفض كل تلك العروض، وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم، ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة. صحت توقعات عمر المختار، ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين.
غرتسياني

دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرتسياني. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرتسياني في كتابه “برقة المهدأة”:

– قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
– إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
– فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
– تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتشريد.
– العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930 م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة، وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج، وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف، وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة، وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.
المختار في الأسر

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: “الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م توجه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابى الجليل رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطالية، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكى، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض. وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي الذي كان شاهدا علي لحظه التي اسر فيها عمر المختار [29] من قبل الجيش الإيطالي “كنا غرب منطقة سلنطة…هاجمنا الأعداء الخيالة وقتل حصان سيدي عمر المختار، فقدم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما هم بركوبه قُتل أيضاً وهجم الأعداء عليه.. ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعز عليه أن يقبض على عمر المختار فقال: يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر !! فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. ورد عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: عطك الشر وابليك بالزر”.[30] نقلت برقية من موريتي، النبأ إلى كل من وزير المستعمرات دي بونو ووالي ليبيا بادوليو والجنرال غراتسياني، جاء فيها: “تم القبض على عمر المختار.. في عملية تطويق بوادي بوطاقة جنوب البيضاء. وقد وصل مساء الأمس إلى سوسة الكومنداتور دودياتشي الذي تعرف عليه ووجده هادئ البال ومطمئنا لمصيره، الخسائر التي تكبدها المتمردون هي 14 قتيلا”.[31]

وتم استدعاء أحد القادة الطليان، متصرف الجبل الأخضر دودياتشى الذي سبق أن فاوض عمر المختار للتثبت من هوية الأسير. وبعد أن التقطت الصور مع البطل الأسير، نقل عمر المختار إلى مبنى بلدية سوسة، ومن هناك على ظهر طراد بحري إلى سجن بنغازى.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادئ الأمر، وكان غراتسياني في روما في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في الجبل الأخضر، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وفي حينها تلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: “صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد.” ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.
عمر المختار في الأسر
المحكمة

لم يصدق وزير المستعمرات الخبر في البداية. وغراتسيانى الذي كان متوجها إلى باريس نزل من قطاره ليعود مسرعًا إلى بنغازى. ثم انقلبت دهشتهم إلى فرح هستيرى، والإصرار على “محاكمة فورية والإعدام بصورة صاخبة ومثيرة” كما جاء في برقية دى بونو وزير المستعمرات إلى بادوليو حاكم ليبيا. لكن ما فاجأ الطليان حقا، هو هدوء الأسير وصراحته المذهلة في الرد على أسئلة المحققين، بثبات تام ودون مراوغة: “نعم قاتلت ضد الحكومة الايطالية، لم أستسلم قط. لم تخطر ببالى قط فكرة الهرب عبر الحدود. منذ عشر سنوات تقريبا وأنا رئيس المحافظية. اشتركت في معارك كثيرة لا أستطيع تحديدها. لا فائدة من سؤالى عن وقائع منفردة. وما وقَع ضد إيطاليا والطليان، منذ عشر سنوات وحتى الآن كان بإرادتي وإذني. كانت الغارات تنفذ بأمري، وبعضها قمت به أنا بنفسي. الحرب هى الحرب. أعترف بأنه قبض علىّ والسلاح بيدى، أمام الزاوية البيضاء(مدينة البيضاء)، في غوط اللفو، هل تتصورون أن أبقى واقفا دون إطلاق النار أثناء القتال؟ ولا أشعر بالندم عما قمت به.”[31] كما يذكر غرسياني في كتابه، وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر، وأعلن عن انعقاد “المحكمة الخاصة” يوم 15 سبتمبر 1931م، وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار، يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):

“وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالَجَرِدْ) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح.”

غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شيء إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شيء … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح

ويستطرد غرسياني حديثه “وعندما وقف ليتهيأ للانصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء، وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد.”
المحاكمة

عقدت للشيخ الشهيد محكمة صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م، وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،

عندما ترجم له الحكم، قال الشيخ “إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف… إنا لله وإناإليه راجعون”.

وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية:

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر، ببنغازي، وفي تمام الساعة 17 بقصر “الليتوريو” بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة، والمؤلفة من السادة :

– المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني، رئيسا بالوكالة، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع.

– المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر).

– الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار، أصيل).

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني، مستشار أصيل).

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا، مستشار أصيل)، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل، الغائب بعذر مشروع.

– بمساعدة الملازم بسلاح المشاة، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة).

للنظر في القضية المرفوعة ضد: عمر المختار، بن عائشة بنت محارب، البالغ من العمر 73 سنة، والمولود بدفنة، قبيلة منفة، عائلة بريدان، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد، يعرف القراءة والكتابة، وليست له سوابق جنائية، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3)، والمادة 26، البنود: 2 – 4 – 6 – 10، وذلك أنه قام، منذ عام 1911 م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة جنوب الجبل الاخضر في 11 سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية، داخل أراضي المستعمرة، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش، وأعمال البطش والتنكيل، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم.

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين، تحت حراسة عسكرية، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع.

كما حضر وكيل النيابة العامة السينور “كواليير” أوفيتشالي جوسيبي بيديندو، كمدعي عسكري، والمكلف بالدفاع عن المتهم، المحامي، النقيب في سلاح المدفعية، روبيرتو لونتانو.

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة. فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب:

– نصري هرمس، ابن المتوفى ميشيل، وعمري 53 سنة، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة.

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة، بعد تحذيره حسبما هو مقرر، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية: (أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق، وبأن أنقل الردود بأمانة).

فيوجه الرئيس، عن طريق الترجمان، أسئلة للمتهم حول هويته، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع. وعند هذه النقطة، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس، المولود بتونس في 27 – 2 – 1891م، ومهنته صناعي.

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة، بعد تحذيره نظاميا؛ يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى، وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه؛ فيرد عليها، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها.

يثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة.

وردا عن سؤال، يجيب: منذ عشر سنوات، تقريبا، وأنا رئيس المحافظية. ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها، بقوله: (لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين، منذ عشر سنوات وحتى الآن، كان بإرادتي وإذني، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها).

وردا عن سؤال، يجيب: (كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي). يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة: بعد أن تناول الكلمة، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب.

ينهي الدفاع بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم. وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم. عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة، بحضور جميع الأطراف المعنية. فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم. أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه: كاتب المحكمة العسكري.

الإمضاء: ادواردو ديه كريستوفانو، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي). كاتب المحكمة العسكرية، الإمضاء: ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano). الرئيس: (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني) الإمضاء: أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni). كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة
اعدام عمر المختار
نشر الاهرام نبأ اسر وقتل عمر المختار في 18/9/1931

.

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 1931 الأول من شهر جمادى الأول من عام 1350 هـ، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،

في تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية.

سبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما علا الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”.

أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين فقد حدثت في سبتمبر 2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني، ]]، أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي، وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه.
اخر كلمات عمر المختار

كانت اخر كلمات عمر المختار قبل اعدامه:

“نحن لا نستسلم… ننتصر أو نموت…. وهذه ليست النهاية… بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التي تليه… اما أنا… فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي.”
المختار في الشعر والادب

عمـــر المختار

للشاعر المرحوم الشيخ حسين الاحلافي

عنـــدما نشرت صورة الشهيد عمرالمختار وهو مكبل

بالحـديد ليدفع إلى الجلاد بقرية ” سلوق “، وقد ظهر

بالصورة ضباط الطليــان يبدو على وجوههم السرور

بهــــذا الانتصـــار والقضــاء على المقـاومــة، رأيت أن أعبـّر عمــّـا يجيــش بنفســي مـن شعـور

ونظمت هذه الأبيات.

يــا للوقــاحة صــــوروك مكبـــّلا واستحقـــروك وأنـــت أعظـــم شـــانا
وقفوا إزائــك مظهــرين سرورهم فــي موقــــف يستجلــــــب الأحــزانا
أمنــوا يمينـــك وهي موثقــة ولـو طلقــــت يمينـــك وامتطيــــت حصانا
ورأوا سلاحك مصلتــا لتأخـّـــروا وتهيّبــوك وغـــــادروا الميـــــــــدانا
كالليث تسحــب في حديــدك بينهم ولأنــــــت أثبــــت في اللقـــــاء جنانا
كم مــرة زحفـــوا عليـــك بجحفل يكســــو الجبــــال ويمــــــلأ الوديــانا
فـفللــت جيشهــــم العظيـــم بقـــوة جبــــّارة لا تعـــــــــرف الإذعــــــانا
يا عصبـة الطليـــان مهـــلا إننــــا عـــــرب كـــــــرام لـــن تضيـع دمانا
لن تستريحـــوا بثأرنــا أبـــدا ولن ننـــــسى وإن طــــال الزمـــان حمانا

سليمان العيسى يمدح المختار في مهرجان بنغازي لاتحاد المؤرخين العرب عام 1979 م
دمك الطريق، وما يزال بعيدا علق برمحك فجرنا الموعودا
دمك الطريق ولو حملنا وهجه أغنى وأرهب عدة وعديدا
دمك الطريق فما تقول قصيدة أنت الذي نسج الخلود قصيدا
شيخ الرمال يهزهن عروبة وعقيدة تسع الوجود وجودا
اضرب بحافر مهرك النير الذي ما زال في أعماقنا مشدودا
جئت القبور ونحن في أعماقها فأريتها المتحدي الصنديدا
وفتحت باب الخالدين فمن يشأ صنع الحياة مقاتلا وشهيدا
انزل على المختار في شهقاته واحمل بقية نزعه تصعيدا
انزل على دمه ستعرف مرة درب الخلاص الأحمر المنشودا

أحمد شوقي ينعى عمر المختار:
ركزوا رفاتك في الرمال لواء يستنهض الوادي صـباح مساء
يا ويحهم نصبوا منارا من دم يوحي إلى جيـل الغد البغضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد بين الشعوب مودة وإخاء
جرح يصيح على المدى وضحية تتلمس الحـرية الحمراء
يأيها السيف المجرَّد بالفلا يكسو السيوف على الزمان مضاء
تلك الصحارى غمد كل مهند أبلى فأحسن في العدو بلاء
وقبور موتى من شـباب أمية وكهولهم لم يبرحوا أحياء
لو لاذ بالجـوزاء منهم معقل دخلوا على أبـراجها الجوزاء
فتحوا الشمال سهـوله وجباله وتوغلوا فاستعمروا الخضراء
وبنوا حضارتهم فطاول ركنها دار السلام وجلّق الشماء
خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى لم تبن جاها أو تلم ثراء
إن البطولة أن تموت مـن الظما ليس البطولة أن تعـب الماء
أفريقيا مهد الأسود ولحدها ضجت عليك أراجلا ونساء
والمسلمون على اختلاف ديارهم لا يملكون مع المصاب عزاء
والجاهلية مـن وراء قبورهم يبكون زيد الخيل والفلحاء
فــي ذِمَّــة اللهِ الكريمِ وحفظِـه جَسَــدٌ ببرْقة وُسِّــدَ الصحراءَ
لـم تُبْـقِ منـه رَحَى الوقائِع أَعظُمًا تَبْلَى، ولم تُبْـقِ الرِّماحُ دِمـاءَ
كَرُفاتِ نَسْرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيْغَـمٍ باتا وراءَ السَّـافياتِ هَباءَ
بطـلُ البَداوةِ لم يكن يَغْـزو على “تَنْكٍ”، ولم يَـكُ يركبُ الأَجواءَ
لكـنْ أَخو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِها وأَدَارَ من أَعرافها الهيجاءَ
لَبَّـى قضاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ لم تخْـشَ إِلاَّ للسماءِ قَضاءَ
وافاهُ مَرْفوعَ الجبينِ كأَنه سُـقْراطُ جَـرَّ إِلى القُضاةِ رِداءَ
شَــيْخٌ تَمالَكَ سِـنَّهُ لم ينفجرْ كالطفل مـن خوفِ العِقابِ بُكاءَ
وأَخـو أُمورٍ عاشَ فـي سَـرَّائها فتغيَّرَتْ، فتـوقَّع الضَّراءَ
الأُسْـدُ تزأَرُ في الحديدِ ولن ترى في السِّجنِ ضِرْغامًا بكى اسْتِـخْذاءَ
وأَتى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْلَ حَـديدِهِ أَسَدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّـةً رَقْطاءَ
عَضَّـتْ بسـاقَيْهِ القُيـودُ فلم يَنُؤْ ومَشَـتْ بهَيْكله السّنون فناءَ
تِسْعُونَ لو رَكِـبَتْ مَنـاكِبَ شاهقٍ لترجَّلَتْ هَضَباتُه إِعياءَ
خَـفِيَتْ عـن القاضي، وفات نَصِيبُها مـن رِفْق جُـنْدٍ قادةً نُبَلاءَ
والسِّـنُّ تَعْصِـفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ عَـرَفَ الجُدودَ، وأَدرَكَ الآباءَ
دفعوا إِلى الجـلاَّدِ أَغلَبَ ماجدًا يأْسُو الجِراحَ، ويُطلِق الأُسَراءَ
ويُشاطرُ الأَقرانَ ذُخْرَ سِـلاحِهِ ويَصُـفُّ حَوْلَ خِوانِه الأَعداءَ
وتخيَّروا الحبلَ المَهينَ مَنيّـةً للَّيْـثِ يلفِظ حَوْلَهُ الحَوْباءَ
حَرموا المماتَ عـلى الصَّوارِم والقَنا مَـنْ كـان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْلاءَ
إِنـي رأَيتُ يَدَ الحضارةِ أُولِعَـتْ بالحقِّ هَدْما تارةً وبِناءَ
شرَعَتْ حُـقوقَ الناسِ فـي أَوطانِهم إِلاَّ أُباةَ الضَّيْمِ والضُّعَفاءَ
يا أَيُّهَا الشـعبُ القريبُ، أَسـامعٌ فأَصوغَ في عُمَرَ الشَّهِيدِ رِثاءَ
أَم أَلْجَـمَتْ فاكَ الخُطوبُ وحَـرَّمت أُذنَيْـكَ حينَ تُخاطِبُ الإِصْغاءَ?
ذهـب الزعيمُ وأَنـتَ باقٍ خـالدٌ فانقُد رِجالَك، واخْـتَرِ الزُّعَماءَ
وأَرِحْ شـيوخَكَ مـن تكاليفِ الوَغَى واحْـمِلْ عـلى فِتْيانِكَ الأَعْباءَ
المختار في السينما

فيلم أسد الصحراء لمصطفى العقاد أنتج في عام 1981 م من بطولة الفنان العالمي أنتوني كوين. في دور عمر المختار، وأليفر ريد بدور غرتسياني. وقام الفنان عبد الله غيث بدبلجة صوت المختار في النسخة العربية.
مواضيع متصلة

الغزو الايطالي لليبيا
تاريخ ليبيا المعاصر
يوسف بورحيل المسماري
الفضيل بوعمر
التواتي عبد الجليل المنفي
السيد أحمد الشريف
أبو رويلة بن مسعود المعداني
رودولفو جرتزيانى
بينيتو موسوليني
بيترو بادوليو
أسد الصحراء
رمضان السويحلي

المراجع

^ المختار (عمر ـ) الموسوعة العربية
^ قصة الإسلام: عمر المختار أسد الصحراء. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 29/07/2008
^ Peters, Emrys L. (1998) “Divine goodness: the concept of Baraka as used by the Bedouin of Cyrenaica”, page 104, In Shah, A. M.; Baviskar, Baburao Shravan and Ramaswamy, E. A. (editors) (1998) Social Structure and Change: Religion and Kinship (Volume 5 of Social Structure and Change) Sage Publications, Thousand Oaks, California, ISBN 0-7619-9255-3; Sage Publications, New Delhi, India, ISBN 81-7036-713-1
^ أبن شيخ الشهداء ينتقد قضية نسب عمر المختار
^ الصَّلَّابي,علي محمد. الشيخ الجليل عمر المختار: نشأته، وأعماله، واستشهاده. صيدا-لبنان. ص. 7. ISBN 9953-34-968-4.
^ قصة الإسلام: عمر المختار أسد الصحراء. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 29/07/2008
↑ أ ب الأشهب,محمد الطيب بن إدريس (1958). عمر المختار. القاهرة-مصر: مكتبة القاهرة. ص. 26.
^ شبكة الألوكة: حقوق اليتامى في الإسلام. تأليف الشيخ حسين شعبان وهدان. تاريخ التحرير: 25/6/2009 ميلادي – 2/7/1430 هجري
↑ أ ب موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الشيخ عمر المختار.. نشأته وجهاده
^ كتاب “عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء”، مرجع سابق، ص7: “مواهبه الخاصة”.
↑ أ ب كتاب “الشيخ الجليل عمر المختار”، لعلي محمد الصلابي، مرجع سابق، ص15: خامساً الدعوة والجهاد قبل الاحتلال الإيطالي.
↑ أ ب كتاب “عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين”، لعصام عبد الفتاح، مرجع سابق، 29: أسد يخاف المختار.
^ كتاب “عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء”، مرجع سابق، ص7: “الشيخ الجليل” و”المهمة الكبيرة”.
^ كتاب “عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين”، لعصام عبد الفتاح، مرجع سابق، 30: أسد يخاف المختار.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: “ثقة السيد المهدي به”.
^ كتاب “عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء”، مرجع سابق، ص7: “الشيخ الجليل”.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص56: “إسناد الوظائف إليه”.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: “إسناد الوظائف إليه”.
↑ أ ب ت كتاب “الشيخ الجليل عمر المختار”، لعلي محمد الصلابي، مرجع سابق، ص16: خامساً الدعوة والجهاد قبل الاحتلال الإيطالي.
^ كتاب “عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء”، مرجع سابق، ص8: “استدعاء”.
↑ أ ب كتاب “عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء”، مرجع سابق، ص8: “شكر وتقدير”.
^ تقرير شامل عن عمر المختار. تاريخ الولوج 17-02-2012.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: “جهاده لإنقاذ الوطن”.
↑ أ ب ت ث كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص58: “جهاده لإنقاذ الوطن”.
↑ أ ب ت ث كتاب “الشيخ الجليل عمر المختار”، لعلي محمد الصلابي، مرجع سابق، ص17: سادساً، الشيخ عمر المختار في معارك الأولى ضد إيطاليا.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص59: “السيد عمر وعزيز بك المصري”.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص60: “السيد عمر وعزيز بك المصري”.
^ كتاب “عمر المختار”، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص61: “السيد عمر وعزيز بك المصري”.
^ موفع اخبار ليبيا
^ كتاب سيرالاجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين: الشارف الغرياني نموذجا. تاليف د. فرج عبد العزيز نجم
↑ أ ب صحيفة الجيل

كلمات الشاعر :عبد الرحمن الأبنودي.
غناء: نجاح سلام.
موسيقى والحان: محمد الموجي

الرقابة في أيطاليا

منعت الحكومة الإيطالية هذا الفيلم من العرض في إيطاليا نظرا لاعتباره يشوه صورة الجيش الإيطالي والحكومة، حتى عام 2009، عندما عرض التلفاز الإيطالي الفيلم يوم الخميس بتاريخ 11 من شهر يونيو عام 2009 بتلفزيون “سكاي سينما” الإيطالي، بعد أن تمت دبلجته إلى اللغة الإيطالية.

ويذكر أن بث الفيلم جاء بعد يوم واحد من الزيارة التي قام بها الزعيم الليبي معمر القذافي إلى إيطاليا، وهي الزيارة الأولى له إلى المستعمر السابق لليبيا، حيث حظيت بترحيب كبير من المسؤولين الإيطاليين ووصفت بأنها تاريخية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s